الثلاثاء 16 ابريل 2024

حلتها إسرائيل

مقالات6-4-2023 | 14:24

المجتمع الدولى لم ولن يتوافق على تعريف محدد للإرهاب، فما بين ما يتسم به الفعل الإرهابى من ديناميكية سريعة وتنوع  فى الأشكال والدوافع، وما يحمله المصطلح ذاته من ضبابية وتعدد فى الأوجه، وما تحاول أن تحققه من ورائه الدول الكبرى من مصالح، وما تسعى لكسبه بعض الأنظمة الحاكمة المستبدة من ورائه ضاعت وتضيع الحقيقة.

وترتب على هذا ما نشاهده من خلط مريب بين ما هو إرهاب وما ليس كذلك، فالكل يستخدم فزاعته وينسبه للآخرين، فهناك انتقائية وعشوائية شديدة فى وصف الأفراد والجماعات والدول بالإرهاب بشكل مثير وغريب بأوقات عديدة، على نحو يدفعنا لأن نتوقف وندقق كثيراً أمام من تصف الدول والحكومات بالإرهاب.

وهو ما كان محلاً لنكات وفكاهة من نوع ما قيل بأيام الغزو الأمريكى للعراق عن أن الفرق بين الإرهاب كعمل غير مشروع والحرب كعمل مشروع يتمثل فى أن الحرب المشروعة تتمثل فى ضرب العدو من فوق اما الإرهاب فهو ضرب العدو من الجنب، أو ما قيل عن أن الفرق بين المقاتلين من أجل الحرية والإرهابيين هو أن المقاتلين من أجل الحرية هم الذين معى أما الإرهابيون فهم الذين ضدى.

لكنى أزعم أن تلك الإشكالية فككها الكيان الصهيونى على نحو عملى بعد أن أعطانا مثال حى وواقعى لما يعنيه مصطلح الإرهاب، فكل ما على من  يبحث عن معنى الإرهاب فى هذا العالم شريطة أن يكون له قلب وعقل أن يشاهد ما فعله جيشه المحتل بالفلسطينيين بالمسجد الأقصى مؤخراً.

هجوم مسلح على مكان معترف بقدسيته دولياً  بالقنابل والمفرقعات، واعتداء على مصلين عُزل بالضرب والإهانة والقبض، ومنعهم من استكمال ما بدءوه من صلوات بشكل يفتقد لكل معان الإيمان بتنوع الأديان ناهيك عن حق اتباعها فى أداء مناسكها، وهتك لحرمات نساء مُصليات لا يحملن سوى الإيمان بالله فى قلوبهم، وهدم وتحطيم وتكسير يجسد ما يروى عما كان يفعله التتار الهمج بأزمنة غابرة.

أفعال مُخزية تنم عن مُعتقدات عوجاء تتنافى مع أبسط معان الإنسانية وإن كانت ليست بجديدة أو غريبة عمن يعتقدون فى داخل أنفسهم بأنهم شعب الله المُختار وأصحاب العرق الأسمى وأن مادونهم ليسوا سوى أغيار مضطرين للتعايش معهم لحين التمكن منهم وقهرهم.

وهكذا حلت إسرائيل معضلة الخلاف حول تعريف واضح ومحدد للإرهاب بشكل عملى لكنها لم تحل القضية الفلسطينية بل أكدت بفعلها أن القضية باقية بقاء الزمن وإلا ماكان هذا التوحش بعد كل تلك السنين من الإحتلال والقمع والتغريب ومحاولات القضاء على الهوية.

فإصرار الفلسطينيين العزل من الرجال والنساء على الذهاب للمسجد الأقصى فى تلك الأيام الرمضانية المباركة مع تيقنهم من تربص الصهاينة بهم خير دليل على أن هؤلاء لم ولن يستسلموا ولن يسمحوا بتهويد الأقصى أو ببقاء الإحتلال وديمومته ، فكم من دول عبر التاريخ احتلت لمئات السنين ثم زال المحتل عن أرضها خائباً منكسراً.

سيظل حل القضية الفلسطينية فى يد هؤلاء الفلسطينين المقاومين طالت الأيام أم قصرت، أما من يبحثون عن ظل يختبئون به خلف تقاعسهم وانهزامهم ممن مازالوا يرفعون رايات سلام أعوج أو ممن يدندنون ببيانات التنديد والإدانة فعليهم أن يعيدوا قراءة المشهد بعيون أخرى.