الإثنين 17 يونيو 2024

«السيد نجم» بين الدراسة والحرب والرواية

السيد نجم

ثقافة11-5-2023 | 18:00

السيد نجم

• أفرز الاتصال بالفكر الغربى بداية من حكم "محمد على" اتجاهين من التفكير، اتجاه فكرى سلفى، وآخر تنويرى أو ليبرالى. وتلك الثنائية راجت طوال القرن العشرين
• الأدب الحقيقى هو القادر على التغلغل فى النفس بسهولة ويسر، محملا بكم مفاهيم القيم العليا مثل الانتماء والتمسك بالهوية وغيرها

"السيد نجم" هو أديب وباحث (الرواية (12)- قصة قصيرة(7)- أدب طفل(21)- دراسات أدب مقاومة(8)) متنوع الاهتمامات الثقافية ويعتبر أكثر الكتاب العرب فى مجال دراسات تنظير "أدب المقاومة" ومن مؤسسى "اتحاد كتاب الإنترنت العرب 2005".
ولأنه ممن يرون أهمية تفعيل دور الثقافة فى المجتمع، بدت أعماله الإبداعية والثقافية من أجل المشاركة في التعبير عن قضايا وهموم المجتمع.. درست الطب البيطرى ثم حصلت على ليسانس الآداب (فلسفة)، ثم انشغلت بالابداع والقضايا الثقافة؟
أظن أن الواقع الثقافى يعانى من فقد "البوصلة" ليكن "الشعار" أو هو الهدف الإستراتيجي.. مثل؛ "الثقافة للجميع" أو "الثقافة الجماهيرية".  صورة الواقع الثقافى الآن، في حاجة إلى تفعيلها.. من خلال تعظيم دور الإمكانيات المادية.. من خلال النشاط الإبداعي والثقافي للطفل، مجلات أدبية متخصصة ومتنوعة، كذلك تخلت الصحف التقليدية عن دورها الثقافى.. بينما التليفزيون رغم أهميته لا يعد مصدرا مهما للثقافة حاليا.

ما أفرز ظواهر ثقافية سلبية مثل رواج ظاهرة "التوب سيلر" أو الأكثر مبيعًا فى الرواية مثلا، وهى خديعة تجارية ولا معايير حقيقية لها.. وما زال الأدباء فى الأقاليم يشكون من الشعور بالغربة، واعتبار القاهرة نافذتهم للتعبير من حيث النشر والتعريف بهم.
بينما دور النشر الخاصة بالخارج هى مؤسسة ثقافية، تنظم المسابقات وتقيم الندوات والأنشطة المختلفة تحت مظلة وزارات الثقافة، تبدو –غالبا- عندنا وكأنها حيز مكانى لإنتاج سلعة (الكتاب) .. بلا تنسيق ولا تفعيل مع وزارة الثقافة.  كما أننا نشكو من علل تداول الكتاب بين المثقفين العرب، ومشاكل دور النشر مع تكلفة وسائل النقل ثم الجمارك والضرائب.. ولا نغفل النقص الشديد في مجال الترجمة وملاحقة الجديد في (الغرب والشرق) معا.. كما أضيف مشاكل الإنتاج السينمائي المتميز، وربما أقول لك أنه يبدو وكأننا غفلنا دور المسرح وأهميته؟.

الحقيقة أن أزمة الفكر الراهنة ليست بعيدة عن سؤال الهوية.. فقد أفرز الاتصال بالفكر الغربى بداية من حكم "محمد على" اتجاهين من التفكير، اتجاه فكرى سلفى، وآخر تنويرى أو ليبرالى. وتلك الثنائية راجت طوال القرن العشرين.. وهو ما أفرز سياسيًا التيار السلفى، الذى بدا ذكيا إلى حد توظيف "الديمقراطية"، وبها اعتلت سدرة الحكم لمدة سنة كاملة، بينما أفراد التيار الآخر الليبرالى لا يجمع بينهم مفاهيم متجددة وفاعلة!.. ولا يسقط دور المثقف  فهو بمثابة الكشاف والرقيب معًا لمتغيرات حراك المجتمع، ومواجهة القصور الثقافى لأمة ما.. لذلك كتبت عن: "دور الثورة الرقمية وعمليا كنت ضمن المسسين لاتحاد كتاب الإنترنت العرب عام 2005 وأصبحت نائب الرئىس". 

كما حرصت على ترسيخ فكرة المقاومة الفكرية ومنها تزكية الانتماء للهوية من خلال عدة كتب تحت مظلة تعريفى الذى نحته فى هذه الكتب بأنه: "الأدب المعبر عن الجماعة، الوعية بهويتها، الساعية ﺇلى حريتها، من أجل الخلاص الجمعى"..  حيث المعنى الدلالى: إن "الصراع" عند الشعوب أو الأفراد، فى مواجهة "العدوان" ومن أجل الحرية والقيم العليا، هو "مقاومة".. وما يكتب فى الإبداع حوله هو أدب مقاومة.. ولا يعنى ذلك أنه أدب أيديولوجى أو سياسى.. علاقة الأدب بالسياسة، هى علاقة تزاوج، فكل منهما يتوجه إلى رجل الشارع وجموع الناس وسلامة الوطن.

ومن تحديات العصر الثقافية وواجب التحدى لها، كيفية التعامل مع التقنية الرقمية الجديدة، وشاركت فى ﺇزكاء دورها الإيجابى وتفادى تأثيرها السلبى.

ربما أهم الملامح التي تميز أدب الإنترنت ترتبط بما أشرت إليه سلفا. من أن النشر على النت أسهل وأسرع, وأكثر انتشارًا, مما دفع البعض إلى النشر الإلكترونى بأى عمل يكتب, وساعد على ذلك حداثة المواقع التى كان يهمها إليكم الناشر فيها والمتعامل معها. 

دعنى أقول إن جوهر مفهوم أدب المقاومة عندى متسلل فى كل أعمالى الإبداعية.. ( "أيام يوسف المنسى" أو "العتبات الضيقة" و "السمان يهاجر شرقا"، و"يا بهية وخبرينى"، "مرننبتاح فرعون الخروج" و"كامس ابن الشمس" و"نبوءة الحكيم آبور". . وفي مجال أدب الطفل كتبت عددا من القصص المعبرة عن مفهوم المقاومة، مثل رواية "الأشبال على أرض الأبطال" وقد قررت وزارة التربية والتعليم اقتناءها.

باختصار أنا ضد الدعائية والصوت الزاعق في الفن والأدب، وأن الأدب الحقيقى هو القادر على التغلغل فى النفس بسهولة ويسر، محملا بكم مفاهيم القيم العليا مثل الانتماء والتمسك بالهوية وغيرها.

وبمناسبة أدب الطفل والمقاومة، لقد نشرت فى عام 2010م كتاب "الطفل والحرب فى الأدب العبرى" تعبيرا عن أهمية أدب الطفل والمقاومة بدراسة الآخر ومعرفة خصائصه وتوجهاته الفكرية الإبداعية والثقافية للطفل .. والأدب العبرى إصطلاحًا فهو أدب الدولة الرسمى أو الموجه والمدعم والمنتج فى ظل دولتهم. أما "الأدب الصهيونى" فهو ما نطلقه نحن العرب لنصف به أدبهم، إمعانًا فى تأكيد صفة العنصرية والفاشية –وهذا صحيح- على أدبهم.. فالأدب العبرى معبأ بكل المفاهيم الصهيونية أيديولوجيا.
لعل أهم ما أتمنى إنجازه على المستوى الوطنى ثقافيا، وجود شعار وهدف استراتيجي ثقافي، وأظن أن انشغالى بالحياة الوظيفية، أضاف الى خبراتى الكثير مع دراستي الأكاديمية ، وﺇن ما زلت أعانى بعد أربعين سنة من نشر كتابى الأول، أعانى من هموم غير ﺇبداعية مثل  متابعة الطباعة والنشر ثم الترويج للنص الأدبي، وهو ما أفتقده!.