الأربعاء 22 مايو 2024

وعادت قائمة المنقولات ثانية!

مقالات12-5-2023 | 10:47

في الوقت الذي ننشغل فيه بمقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية، والمزمع مناقشاته بلجنة المحور المجتمعي ضمن جلسات الحوار الوطني.. عادت أحاديث  قائمة المنقولات الزوجية من جديد،  لتشعل الجدل بين رواد مواقع  التواصل الاجتماعي.. والسبب.. طليقة صاحب تريند «من يؤتمن على العرض لا يسأل عن المال»

الحكاية يا سادة.. بدأت في شهر مارس الماضي حين ضج "الفيسبوك" بمنشور يحمل صورة لقائمة منقولات ممهورة بختم المحبة من قبل والد العروس وعليها "من يؤتمن على العرض لا يسأل على المال، أتق الله في كريمتنا"،.. لتصبح الواقعة الأكثر رواجاً بين المقبلين على الزواج.. حتى أتي مقطع فيديو منذ أول أمس ليقلب الموازيين، فبطلته سيدة وأم لطفلين تشكو رفض صرف طليقها على أولادهما رغم حصولها على عدة أحكام قضائية تلزمه بالنفقة عليهم.. والمفاجأة أن طليقها هو ذاته صاحب التريند الشهير!،..  ليتصدر الكلام عن قائمة المنقولات الزوجية منصات "السوشيال ميديا" ثانية!

لن أتحدث عن القيل والقال، ولا مؤيد ومعارض للقصة بتفاصيلها، وذلك لقناعتي أن أي علاقة زوجية لا يعلم حقيقتها وخباياها إلا طرفيها وفقط،.. لكن ما يهمني ويهم كل مواطن يريد السعادة والاستقرار لهذا المجتمع هو مستقبل الأسرة المصرية وأحوالها..

فالقضية ليست عبارات رنانة نرددها بهدف تيسير الزواج دون التأكد من حسن نوايا طرفيه، أو الوصول  للحد الأدنى من ضمانات تؤهله للنجاح والاستمرارية،.. ولا هي بالطلبات المجحفة، وكأننا مقدمين على صفقة وليس علاقة أبدية قائمة على السكن والمودة.. لكنها تكمن في نية صافية معقودة على حياة تبنى على الرحمة والعطاء المتبادل  بين طرفيه دون انتقاص أحدهما من حقوقه لصالح الأخر..

ما نريده لإنجاح العلاقة الزوجية لا يمكن لقائمة منقولات أن تضمنه، ولا قانون يفرضه، فستر الأمانة العشقية، وإماطة الوجع العاطفي خصال لا تباع ولا تشترى.. لأنها ببساطة،  تتلخص في رجال يتسمون بالنبل والإخلاص، ونساء يتقن الاحتواء قبل الحب..

تعالوا معاً، نفكر في الزواج بكثير من القلب وقليل من العقل، أو بمعنى أدق نختار من ترتاح له الروح، مع أهمية الاعتدال في كل ما تمليه علينا حسابات المنطق.. ولكي يتم ذلك علينا مراجعة كافة الثغرات القانونية التي يستخدمها قليلي الضمير لإضاعة حقوق الأخر، وغلقها نهائياً من خلال قانون جديد للأحوال الشخصية يضمن مصلحة طرفي الزواج وأولادهما، وهو ما أتمنى تحقيقه من خلال المقترحات التي استقبلتها  لجنة المحور المجتمعي للحوار الوطني.. وكلي ثقة وتفاءل أن تخرج تلك الجزئية من الحوار بنتائج تحد من الطلاق، وتساعد في ترميم أواصر الاحترام بين طرفي الزواج وإن افترقا..