الإثنين 17 يونيو 2024

المساكنة كبديل للزواج!

مقالات19-6-2023 | 12:46

بتطور الأزمنة يختلف الفكر وتتغير المعتقدات وتتبدل الثوابت التي تحمل معها تبدل القيم ومع اختلاف الثقافات والتأثر بها يؤمن الأفراد بوهم التمرد ولذه تجارب وعادات مختلفة عن مجتمعه وواقعه كل الاختلاف .

منذ فترة من الزمن يتردد علي مسامعي لفظ المساكنة اقرائه كثيراً من أشخاص مقتنعون تمام الاقتناع به مما دفع فضولي لمعرفة تلك الظاهرة المنتشرة مؤخراً في مجتمعي ، وفي تعريف للمساكنة فهي في ظاهرها علاقة زواج كاملة مكمله الأركان ولكن بدون أي أوراق رسمية ويتفق الطرفان بقبول ورضا علي العيش سوياً في منزل واحد مستديمين أو في أوقات محددة وبعدها يعود كلاً منهم إلي بيت أهله وغالباً ما يتم الاتفاق علي عدم الإنجاب مبررين أنصار تلك العلاقات تصرفهم بأنهم لا يفعلون شيء غير شرعي فهو في معتقدهم شئ شبيه بزواج ملك اليمين ، الذي لا يعد زواج وكان موجود في عصر غير العصر أن هذا ليس زواج فالزواج آية من آيات الله في خلقه ليس وسيلة للمتعة وفقط وإنما شرع لهدف أسمي وهو الحفاظ علي ذرية أدم ونسلها لعباده الله وأعمار الكون ، يحفظ بها حقوق كل طرف بعلاقة مشروعة تحفظ للمرأة كرامتها وتحول دون اختلاط الأنساب وهتك الأعراض ، فجعل الله الزواج مودة ورحمة أساساً للتعامل بين الزوجين ليواجها متاعب الحياة سوياً ويتغلبون علي تحدياتها .

أما تلك النمط الأوروبي والمنتشر كثيراً في الغرب كبديل للزواج والذي أصبح متردد بكثرة في نقاشات الشباب وعلي مواقع التواصل الاجتماعي في حلً يرونها بديل لكثرت التزامات الزوج في الوقت الحالي وبديل ومخرج من القوانين المنصفة في قولهم للمرأة في حالات الطلاق وهروبً أو خوفاً من المسئولية والالتزام وأحياناً أخري تمرد علي الأهل والواقع والعادات والتقاليد في نوعاً من أنواع أثبات الذات أو التحرر المشابه لحياة الغرب والذي صدرته في الآوانة الأخيرة منصات التواصل علي أنه شيء إيجابي ومميز فلا رابط بينهم ولا عقود ولا توثيق يستطيع أي طرف منهم في غضون ثوان انهاء تلك العلاقة وبدون أسباب أو مقدمات وبدون خسائر في نظرهم ، ولكن أي خسائر أكبر من خسارة الأنسان لنفسه والعودة إلي عصر الجواري ذلك العصر الذي كانت تباع فيه النساء وتشتري وتورث كان العربي في الجاهلية يعترف بأبنه إذا ولدت ويحررها ويتزوجها .

أن تلك الظاهرة هي عودة للجاهلية وليس تقدم وتحرر كما يدعي البعض فليس للمرأة فيها الحق في أي شيء لا نسب أولادها ولا ميراث ولا أي حق أمام المجتمع ، وإذا تجاهلنا تلك الظاهرة وأنكرناها فستزداد الكارثة أن تلك الحالات موجودة بالفعل ولكن لا أحد يجرؤ علي طرحها بالشكل الكاف ورفضها فيجدون مبررات ويتغلغلون بذلك الفكر شيء فشيء لجس نبض المجتمع لمدي استعداده لتقبل ذلك وهدم ثوابته رويدًا رويدًا من خلال التمهيد بكثرة حالات تجارب الفشل في الزواج سواء لمشاهير أو أشخاص عادية وازدياد معدلات القضايا الأسرية في محاكم الأسرة والهجوم علي مؤسسة الزواج وقوانين الأحوال الشخصية وارتفاع سن الزواج وظاهرة العنوسة ، فيبدأ مؤيدون تلك الفكرة التي يضحكون بها علي عقول الفتيات بأن المساكنة لوقت محدد يعرفوا بعضهم البعض جيداً ثم يتزوجوا تلك الفكرة هي ضحك علي العقول للوصول لمأرب معين للتنقل بين العلاقات دون أي حقوق أو قيود يحفظها الزواج للمرأة ويصونها .

وبين ارتفاع سقف الطموحات والنظر إلي مستوي معيشي مرفهً وترتيب الأهداف والأحلام تراجع حلم الزواج في مرتبة الأهداف وأصبح الأغلب يري أن الأولوية لتحقيق الذات والذي بنظرهم تقيدها مؤسسة الزواج والإنجاب والبعض الأخر يخشي التورط في علاقة قد تفشل فتصبح النتيجة خسائر مادية وعاطفية ليتخذوا من المساكنة بديل للعيش معاً دون زواج تلك السلوك الذي أخذ في التوسع والانتشار رافضاً المجتمع الاعتراف به كالنعامة يدفن رأسه في الرمال ، ولكن ما أن تتغلل بالبحث في مواقع التواصل أو بالمبادرة بالنقاش مع الشباب والفتيات حتي ستلاحظ أن تلك الظاهرة موجودة بالفعل بأفكار مستوردة تستهدف حل الأسرة العربية وتفكيك المجتمع من الداخل ، أن المتعارف عليه والمقبول في مجتمعاتنا أن تأتوا البيوت من أبوابها بعلاقة تحفظ لكل طرف كرامته وحقوقه ومكانته تلك العادات الغربية لا تناسب أخلاق مجتمعاتنا العربية تلك الانفتاح المطلق تحت مظلة الحريات عواقبه لا تأتي بثمار خير وإلا لكانت تحولت حياة الغرب الاجتماعية لجنه وردية .

دعوة للأسر لمناهضة تلك الأفكار دينياً واخلاقياً وتوعية الشباب عن أضرار تلك العلاقات الجسدية والنفسية وعدم حفظها للحقوق فبرغم كل سلبيات الزواج والانفصال إلا أنه يظل في أطار شرعيٍ وقانونياً يحفظ حقوق المرأة والطفل ويصون كرامتها أمام المجتمع ولو عكست الآية وسألت أحد الشباب هل تقبل تلك المساكنة على أختك سيقبل واحد ويرفض مائة الأمر لا يحتمل المجازفة عزيزتي .