الإثنين 17 يونيو 2024

الحوار الوطني شهادة ميلاد لتأسيس جمهورية جديدة

مقالات10-7-2023 | 10:12

  • ركزتُ فى كلمتى على الوضع الراهن للثقافة المصرية فى مصر الآن، وتناولت ضمن ما تناولته خطر مشكلة الأمية الحالية وضرورة بل وأهمية مواجهتها
  • كنتُ ألهث وراء الجلسات لأننى أُدرِك أن مستقبل المصريين جميعاً يتم رسم ملامحه فى هذه الجلسات المهمة، وأشهد أن الحرية التامة كانت عنوان كل ما سمعت

حضرتُ الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى ليُصبح جزءاً من تأسيس بلدنا بشكل جديد ومتفردٍ ونادر بطريقة غير مسبوقة فى التاريخ رغم أننا نزهو على الدنيا كلها بأننا نمتلك أقدم سيرورة على ظهر الأرض. وكانت تُشكِّل حدثاً سياسياً مهماً يؤرخ بها لتطور الفكر والعمل السياسى فى مصر مؤخراً.

إنه الحدث الذى يمكن أن يقود المصريين لتأسيس الجمهورية الجديدة التى انطلقت وتأسست بعد القضاء على الفئة الباغية التى اغتصبت حكم البلاد، ومن محاسن صدف التاريخ أن هذا الحوار يجرى فى الوقت الذى نوشك فيه على أن نحتفل بمرور عشر سنوات على تطهير مصر من دنسهم تطهيراً تاماً. وهكذا نُرتِّب أحداث التاريخ حتى يستوعبها من سيأتى بعدنا ويُدرك أن مصر هى التى اخترعت الأبدية.

جلسة الثقافة

حضرتُ إحدى الجلستين التى تم تخصيصهما للعمل الثقافى فى مصر ودور مصر الحضارى فى الوطن العربى والأمة الإسلامية والعالم الثالث وربما العالم أجمع. فقد كنتُ موجوداً فى الجلسة الأولى للعمل الثقافى المصرى الراهن. وهى الجلسة التى أدارها الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور أحمد مجاهد المثقف المصرى الكبير الذى كان أحد قيادات الثقافة المصرية قبل فترة وجيزة.

وتحدثتُ فى الجلسة الثانية، وركزتُ فى كلامى عن الوضع الراهن للثقافة المصرية فى مصر الآن. وتناولت خلال كلمتى ضمن ما تناولته خطر مشكلة الأمية الحالية وضرورة بل وأهمية مواجهتها. كان بودى أن أدوِّن الكثير عن جلسة المثقفين التى حضرتها فى الحوار الوطنى. ولكن لأن كل ما قيل فيها قد نُشِرَ فى اليوم التالى مسموعاً ومقروءاً ومرئياً. وتابعه كل المصريين بشغف واهتمام بالغ. وحالة من الرهان على الزمن الآتى.

تصريحات الرئيس

وخلال ذلك كانت الصفحة الرسمية للحوار الوطنى قد نشرت أبرز التصريحات التى صرَّح بها الرئيس عبد الفتاح السيسى فيما يخص هذا الحوار عبر كلمته المسجلة والتى أذيعت خلال الجلسة الافتتاحية:

تحية تقدير وإعزاز لجمعكم الكريم الذى اجتمعتم فيه من أجل أن نتحاور ونتبادل الرؤى. وأكد أننا نحن المصريين دولة ديمقراطية حديثة ونضع للأبناء والأحفاد خارطة طريق لمستقبل واعد مشرق يليق بهم. وقال إن دعوته للحوار الوطنى التى أطلقها فى إفطار الأسرة المصرية أتت من يقين راسخ لديه.

وقال إن أمتنا المصرية تمتلك من القدرات والإمكانيات التى تتيح لها البدائل المتعددة لإيجاد مسارات للتقدم فى كافة المجالات سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً. وأن مصرنا الغالية تمتلك من كفاءات العقول وصدق النوايا وإرادة العمل ما يجعلها فى مقدمة الأمم والدول.

وإن أحلامنا وآمالنا تفرض علينا أن نتوافق ونصطف للعمل ونجتمع على كلمة سواء، كما أن تعاظم التحديات التى تواجه الدولة المصرية على كافة الأصعدة. وقد أعززت من إرادتى على ضرورة الحوار والذى أتطلع لأن يكون شاملاً وفاعلاً وحيوياً يحتوى كافة الآراء ويجمع كل وجهات النظر ويحقق نتائج ملموسة ومدروسة تجاه كافة القضايا على جميع المستويات.

وأكد الرئيس أنه تابع عن كثب وباهتمام بالغ الإجراءات التحضيرية له وتهيئة الأجواء لإتمامه. وقال إن الاختلاف فى الرأى لا يُفسد للوطن قضية. ذلك أن الاختلاف فى الرؤى والأطروحات يعزز بقوة من كفاءة المخرجات التى أنتظرها من جمعكم الكريم المتنوع الجامع لكافة مكونات المجتمع المصرى. وخاطب الرئيس المصريين جميعاً قائلاً: أدعوكم إلى بذل الجهود لإنجاحها واقتحام المشكلات والقضايا وتحليلها وإيجاد الحلول والبدائل لها.

وهى كلمة جامعة مانعة تعكس الاهتمام الكبير الذى يوليه الرئيس عبد الفتاح السيسى لفكرة الحوار الوطنى. وقد وصلت إلى المصريين جميعاً والأشقاء العرب واعتبروها بمثابة اللبنة الأولى فى تأسيس الجمهورية الجديدة.

المسؤول عن الحوار

يعتبر زميلنا وصديقنا ونقيبنا السابق ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطنى وأحد من يقفون وراء فكرته وهو يدرك أنه بذلك يحشد المثقفين والمفكرين والكُتَّاب والأدباء للمساهمة فى بناء مصر الجديدة. قال عن الحوار الوطنى:

كل جلسات الحوار الوطنى علانية ولن توجد جلسة واحدة سرية، وكل الإعلام مدعو للحضور. وذهب إلى أن الحوار فكرة جديدة تستحق منا نحن المصريين الصبر، وناشد شعب مصر الأصيل:

- شاركونا وراقبونا واصبروا.

ووعد المصريين أنهم سيشعرون خطوة بخطوة بإيجابيات هذا الحوار. وأكد للجميع أنه لا يوجد خط أحمر سوى الدستور والقانون، وأكد أنه لن يشارك فى أى مرحلة من هذا الحوار كل من مارس العنف أو حرض عليه. وقال إنه لا توجد قوى سياسية واحدة ولا نقابة ولا تيار شبابى لم يشارك فى الحوار الوطنى.

ووعد أن الحوار الوطنى مطروح وبإلحاح على لجانه فى قضية الحبس الاحتياطى مع تعديل مواده، ومجلس النواب لديه مشروع قانونى فى هذا الملف. وأكد أن الدولة المصرية لم تعرف فى السابق حوراً متنوعاً مثل الحوار الوطنى الحالى. وأن جميع القضايا مطروحة فى الحوار الوطنى. وأن كل من مارس أعمال العنف أو من يرفض دستور البلاد، فهؤلاء خارج الحوار.

وقال إن الحوار ليس مؤسسة بديلة عن مؤسسات الدولة المصرية، ولكنه صوت الشعب. وإن مخرجات الحوار الوطنى سترفع إلى رئيس الجمهورية لكى يتم إقرارها بعد ذلك. وأن المصريين نجحوا فى فتح الأبواب المغلقة والجسور التى كانت منقطعة تماماً. واختتم كلامه قائلاً: ليس هناك ما نخفيه عن هذا الشعب.

تجربة فريدة

متابعتى للحوار الوطنى لم تقتصر على الجلسة التى حضرتها، والتى كانت مخصصة للمثقفين والأدباء والكُتَّاب، فقد كنتُ ألهث وراء الجلسات لأننى أُدرِك أن مستقبل المصريين جميعاً يتم رسم ملامحه فى هذه الجلسات المهمة. وأشهد أن الحرية التامة كانت عنوان كل ما سمعته وتناهى إلىَّ سواء بشكلٍ مباشر فى الجلسة التى حضرتها أو بشكلٍ غير مباشر فى الجلسات التى تابعتها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وأدركتُ أن مستقبل مصر والمصريين يتم وضع ملامحه هنا والآن، وأن الدعوة وجهت لكل مصرى لكى يكون موجوداً. وأعترف أننى تعبت كثيراً جداً فى الوصول إلى رقم نهائى لعدد الأحزاب المصرية الراهنة كانت كثيرة جداً وحريصة على التواجد وأرسلت مع من مثلوها أوراقاً مُعدَّة ببرامجهم لرؤية مستقبل مصر الآتى.

وقبل هذه الجلسات لم أكن أتصور أن مصر الراهنة التى أعيش فيها الآن بها كل هذا العدد من الأحزاب السياسية الذى تجاوز المائة. وهو رقم كبير جداً بالنسبة للعمل السياسى الراهن فى مصر الآن. وأرجو ألا يُفهم من كتابتى أننى أُصادر على حق أى مصرى فى تشكيل حزب سياسى ما دام كل ذلك يتم فى إطارٍ من القانون والعمل السياسى الحقيقى.