الثلاثاء 25 يونيو 2024

إسفاف بامتياز

مقالات14-8-2023 | 16:35

لطالما نظرت طويلاً لحال وصل إليه مجتمعي يميزه الانحدار الدوامي الذي يتميز بالانجذاب الشديد للأسفل وقلب موازين القدوة والمثل الأعلي الذي طالما حلمنا بأن نكون مثله علماء كانوا سياسيين أو في مجالات تفيد المجتمع وتعود بالنفع عليه انقلب الحال ليصبح القدوة مغني المهرجانات الشهير الذي لا يمتلك صوت يؤهله حتى للتحدث بلباقة ولا ثقافة تؤهله للنقاش في أبسط الأمور لكنه يمتلك سيارات أحدث موديل ومنزل ومعيشه مرفهة حصل عليهم من مجموعة أغنيات كلماتها مبتذلة يستعرض بهم علي منصات التواصل الاجتماعي بفيديوهات ويلمعه الإعلام ويصنع من قصة حياته بطل وصل لمكانه ورفاهية بعدما كان يعيش تحت خط الفقر مكانه لن يحصل عليها من تخرج من كليات القمه ولو أفني عمره في العمل ومع التصفيق الحر وسط إعجاب المجتمع وكأنه عمل بطولي يصعب معه إقناع جيل ينشأ ويشاهد هذا التحول بأن العلم هو المستقبل ودراسته هي سلاحه في مواكبه ومواجهه الحياه وتطوراتها المستمرة فهو يري مثال أمام عينه حقق مال وشهرة بدون أدني مجهود أو مشقة وتعب مما أثقل علي الآباء عملية التربية في ظل سيطرت منصات السوشيال ميديا علي الحياة اليومية والسعي الدؤوب لجمع اللايكات وتحقيق الانتشار حتي ولو كان علي حساب القيم الأخلاقية والثوابت المجتمعية.

فأصبح كل من لديه فكر يبثه للمجتمع بغض النظر عن كونه ملائم أم لا الأهم أن يصبح صانع محتوي لديه جمهور من المتابعين يحصد من خلالهم المشاهدات ليجني منها الأموال يستقبل متابعيه ما يبثه من ترويج لأفكار أو نصائح تحمل في طياتها عنف واحيانا تمرد أو إعلانات أو تصرفات وكلمات مبتذله ومصطلحات دخيله علي مجتمعنا وكأنها أمر مسلم به دون أدني تفكير في صحة أو خطأ ما يقال أو مدي ملائمه تلك الأفكار لحياة من يستقبلها وواقعه بل تعدي ذلك الأمر وأصبحت تجاربهم الشخصية وعلاقاتهم هي المثال الذي يحتذى به في الزواج والطلاق وتكوين الأسرة أو هدمها الأخطر من ذلك أن تقلد فئة أخري تلك المحتوي في محاولة للوصول إلي ما وصل إليه صناع ذلك المحتوي ليقع أفراد المجتمع الآن في خيارين أما الانجذاب لدوامه الإسفاف والسير مع التيار أو السير عكسه ومناهضة تلك الدوامة في محاولة للإعادة المجتمع علي طريقه الصحيح مرة أخري لإنقاذ ما تبقي من ملامح مجتمع أصابته آفه الإسفاف.