الإثنين 17 يونيو 2024

إكرام عمارة: قصيدة النثر جنس أدبي استطاع الانتشار والتوغل

إكرام عمارة

ثقافة28-9-2023 | 19:54

محمود قنديل

ضيفتنا أديبة راسخة؛ تحمل في أعماقها عذوبة الكلمة، ورقة المعنى، وعميق الرؤى، تكتب الشعر بمختلف ألوانه (عمودي، تفعيلي، نثري)، وتصوغ الإبداع القصصي، وتسرد الفن الروائي، وتسبر أغوار النصوص لتستخرج لآلئ النقد الجميل، ولفتت مبدعتنا ذائقة التلقي إلى كتاباتها المائزة، ونجحت – عن جدارة – في تكوين عوالمها الخاصة وحِسَّها المتفرد.

وُلِدَتْ كاتبتنا منتصف صيف عام 1962 بإقليم القليوبية المجاور لعاصمة الثقافة العربية (القاهرة)، واجتازت أطوار تعليمها بإصرارٍ وتفوق إلى أن حصلت على درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها 2007، وتُعِد حاليًا لرسالة الدكتوراه، ولها حضورها القوي في مشهدنا الأدبي الراهن من خلال الندوات الجادة والأمسيات الثرية، وكذلك من خلال موقعها كسكرتير عام لنقابة اتحاد الكُتَّاب بالقليوبية، تم تكريمها بعدد من المؤسسات الثقافية المهمة والمعروفة.

صدر لها العديد من الأسفار، منها: للحلم بقية، ميعاد وطيف، للعشق أسرار وطقوس (شعر)، وفي النقد "النهضة الشعرية في العصر الحديث" وغيره.. ومع الأديبة إكرام عمارة كان لنا هذا اللقاء...

 

* تكتبين القصيدة العمودية والتفعيلية والنثرية بالإضافة إلى القصة والرواية، فأي هذه الألوان هي الأقرب إليكِ؟

- أقرب هذه الأجناس الأدبية إليً:

الشعر بكافة أطيافه وأنواعه؛ لاننكر أنً الشعر العمودي سيظل فن العربية الأول وأرقى الفنون التي تبتدعها القريحة الإنسانية.

نظرة سريعة نلقي فيها الضوء على القصيدة العمودية التي تعتمد على نظام البيت الشعري (وزن وقافية ـ صدر وعجز ـ روي) في إطار الأوزان الخليلية وبحور الشعر المتعارف عليها من خلال علم العروض.

أما قصيدة التفعيلة؛ جاءت نتاج تطور طبيعي للبيئة المختلفة تطور في الشكل الخارجي، أي أنها لم تعتمد نظام البيت الشعري، رغم عدم خروجها عن بعض التفاعيل المتعارف عليها في القصيدة الفصيحة، اعتمدت على ما يشبه السطر الشعري، مما ترتب عليه تكرار التفعيلة؛ لذا تدخل في زُمرة الشعر الموزون مع عدم التزامها بالقافية.

 

* هناك من يرى أنً قصيدة النثر في طريقها إلى الانزواء.. فما هي رؤية الشاعرة إكرام عمارة؟

- قصيدة النثر جنس أدبي استطاع بجدارة الحضور والانتشار والتوغل وذلك لأسباب عدة منها: أنه يطلق العنان للخيال أن يرسم ويقيم تراكيبه دون تَقيٌد بوزن أو قافية؛ أحيانا يستجلبها شاعر القصيدة العمودية تُضعف من البيت لعدم مناسبتها أو لثقلها أحيانا أخرى.

أيضاً القصيدة النثرية كانت أكثر استيعابا لمتطلبات العصر ومواكبة التطور، يعتمد في ذلك إيقاعًا داخليًا وصورًا جديدة مبتكرة، شاعريتها مكثفة لدرجة أنها في كثير من الأحايين نجد موسيقاها عبر الصورة برمزية موظفة تجيد خلالها توظيف النسق الرمزي.

أرى أنً القصيدة النثرية يوم عن يوم، جيل عن جيل تشتد رسوخاً وثباتاً وانتشارا.

لا سبيل لها للانزواء (هذا رأيي ومايقوله الواقع).

لقد عشنا في حرب ضروس عبر سنوات لاسبيل لنا بحصرها أو الحديث عن تفاصيلها للنيل من قصيدة النثر، والوقوف بمعاول الهدم لها ولحاملي راياتها، شأنها شأن كل جديد، لكن دون جدوى، ساهم هذا في الرسوخ وقدًم دورًا هائلا في الانتشار والذيوع التام.

 

* البعض يرى أنً كتاباتك السردية هي الأكثر تألقاً، فما صحة ذلك؟

- معهم حق بالكُلية؛ لأنً تطوافي بالحرف ورسمي بالكلمات والتحليق في سماوات جديدة وعوالم تخص تجربتي الإبداعية، كأني أكتشف قارة جديدة.

من هنا شعر القارئ نحو شعري وحرفي وتراكيبي بجديد مضاف، والأغرب أنه فتن بما يقرأ، فتن بهذا العالم الجديد (عالم السرد السريالي).

فهو صعب جدا لأن ضوابطه غير ثابتة، ليس على هيئة الشعر الموزون، ولا هيئة السرد العادي الحكائي، الخيال فيه يجنح إلى مدى يجتمع فيه المنطق والمغامرة، العقل والعاطفة، السماء والأرض، علاقات متشابهة متداخلة؛ تجعل المتلقي شريكًا في الكتابة والرسم والتوقع؛ يستشعر موسيقا خلابة عبر صور وتراكيب لايمل سماعها ومدرك مغزاها.

 

* وأنتِ تكتبين هل تضعين قارئًا بعينه في اعتبارك؟

- لو وضعت قارئًا بعينه؛ لما كان لي بصمة شعرية يتصف بها حرفي، يعرفني بها قُرائي.

قرأت الشعر في عصوره الأولى (الجاهلي ـ شعر صدر الإسلام ـ الأموي ـ العباسي ـ الأندلسي ـ الحديث ـ المعاصر).

الشعر الأندلسي خاصة الموشحات، آليت على نفسي أن أكون جسرًا جاذبًا يتشح بالصورة والتركيب والدالة للمفردة، أنحو نحوا جديدا؛ لايهمني بأي شط يرسو قلمي ومداد محبرتي (التعابير السريالية اللافتة والتراكيب المبهرة، مما يستقيم وذائقتي الأدبية، وكأنها لغة جديدة على حد وصف الكثيرين من القراء والمهتمين.

 

* كيف ترى المبدعة إكرام عمارة مشهدنا الأدبي الراهن؟

- حقيقة أرى الآن الحراك الثقافي على الجُملة والأدبي بصفة خاصة بخير أو إن صح التعبير أفضل من سابق عهده؛ كثرت المحافل  والمنتديات والصالونات والكيانات المنوط بها هذا الشأن  وهذا الدور، التنافس على أشده في الوقت الراهن، ولمن لا يعني أنً كل ما تعج به الساحة أو تزخر به المعاقل أو المحافل جيد..

أمامنا الكثير من بذل الجهد والعطاء الدؤوب والتجرد من المصالح الشخصية والإيمان بأن البقاء للأصلح للأبدع.

 

* ما الذي أضفتِه إلى حياتنا الأدبية وماالذي تنوين إضافته خلال المرحلة القادمة؟

- ليس بالأمر اليسير أن يتحدث شخص، خاصة إن كان صاحب حس أو ذائقة شفيفة عن نفسه، يقول أنا أنا أنا..

كل ما أستطيع قوله أني أبذل جهدًا قدر استطاعتي في أكثر من جهة الناحية الفنية الحديث عن الأدب والشعر والحرف.

أرى الوقوف على القولبة وعدم مواكبة التطور السريع، إيجاد لغة تواصل بين الأجيال ومايعنيهم الشأن الأدبي.

فلنكن متفقين أنً المعين الأول والرافد الرائد هو الشعر الفصيح، ولكن حين لا أستقبل غيره أو لاأنظر حولي وأدرس وأُعمل فكري برؤى ثاقبة أكون دعيى لا أديبة حقيقية، لا أقول لك اقبل الغث لكن أقول لك لا تتعصب عصبية الجاهلية الأولى، اعط نفسك فسحة لتتذوق، لاتحكم على الآخرين من منظور خلفيتك الثقافية التي قد يكون وارداً جداً عقمها وعدم تجديد مجاريها.

أما جهة "العملية الإدارية" لا أدخر وسعاً في أن تكون القصور للثقافة والمنصات للنقابات عنصرا جاذبا لا طارداً، أحثُ دوماً على إقامة ورش للتعلم وللارتقاء، عملية إحياء لأماكن منوط بها الدور الثقافي، على عاتقها واجب لا يليق الحيد عنه.

أسير مُحَفِزة أساهم قدر استطاعتي في صناعة مشهد إحيائي قيم يليق بكُتًاب مصر.

 

* نشاطك العام تجاه الندوات والأمسيات ألا يؤثر بشكل أو بآخر على إنجازك الإبداعي؟

- الإنجاز الإبداعي لايثنيه عزم ولايئد له فكرة أو تبطل مخاضا له ساعاته ولحظاته ومواقفه وتداعياته.

لاننكر أنً العمل العام والنشاط بالأمسيات والكيانات الثقافية والندوات والمؤتمرات؛ يقتطع من وقتي وجهدي، لكن علاقة التأثير والتأثر التي تُعد من إفرازات هذه الإحداثيات، هذا واجب من وجهة نظري؛ دور يساهم ولو بالقليل في الارتقاء بالمشهد على الجُملة. وأحمد الله أنيَ وجهتُ أنظار الكثيرين أنً إصقال الموهبة بالدراسة الأكاديمية أو التعزيز بالقراءة الحرة؛ ليست من الكماليات هي أساس، وكل لايتجزأ لمن أراد التميز والوقوف على أرض صلبة، ويمكن هذا الدور ظهر جليا بعضوية لجنة حماية اللغة بالنقابة العامة لاتحاد كُتًاب مصر.

 

* برأيك هل مواقع التواصل الاجتماعي تسهم بإيجابية في ثقافتنا الآنية؟

- مواقع التواصل ساعدت المعظم في الانتشار وأيضا الإطلاع سريعًا على نتاج الآخرين، ولكن هذا ليس كافيًا.. اجعلنا نتفق أنً هناك (حسنة) كالانتشار و(سيئة) كخدعة أنك أمير الشعراء.

حسنة في التلاقي والتلقي ويُسر العثور والتفقد للندوات والمحافل والمشاركة بفعالياتها، وسيئة أنك تكتفي بحروف واهنة وأحيانا ركيكة ( المهم تظل قابعًا خلف شاشة) يروق لك حرف منها وكلمة من هناك؛ يختلط الحابل بالنابل، وتكثر السرقات الأدبية.

 

* سقف طموح الكاتبة إكرام عمارة إلى أين يصل؟

- بعقيدتي ليس للطموح سقف كما الإبداع في ضوء معايير وضوابط ونواميس نرتضيها ونلتزم بها.. أحلامي كثيرة ولكنها صعبة.

أحاول أن يكون الإبداع الحقيقي طاردًا لما دونه.. استئصال شقفة الغث كلما حللت بمحفل..العلم إمام وامتلاك الأدوات للكاتب أيا كان جنسه الأدبي الذي يكتب.

أطمع بجديد لاهو آتٍ من المشرق ولامن المغرب..جديد تكون لنا فيه الريادة.

 

* تعيشين بمدينة بنها بروعتها وهدوئها، ألم تلهمك نصا إبداعيا تتباهين به؟

- نعم لا أنكر طبيعة بنها التي عشت بها عمري كله؛ سحر هدوئها وروعة نيلها" كتبت فيها مترنمة ديوانا كاملًا عنوانه ـ ميعاد وطيف ـ خاصة قصيدة "تغاريد قلب"

كلما وقعت عيوني على النيل في هدأة الليل جاشت عاطفتي وأرقتني قريحتي.

 

* ما جديد كتاباتك القادمة؟

- ديوانان: أحدهما قيد الطبع، والثاني قيد الانتهاء من الكتابة

ودراسة نقدية لمجموعة شعرية لأديب عربي سوري.