الثلاثاء 25 يونيو 2024

الدبلوماسية الثقافية وبناء سمعة الدولة


د. أماني البرت

مقالات18-11-2023 | 16:58

د. أمانى البرت

نشأت الدبلوماسية عبر عصور قديمة لإدارة العلاقات بين الدول وبمرور الوقت مع الصراعات والحروب لم يعد استخدام الدول للقوة الصلبة مجدياً، ما أكد ضرورة وجود مسار ثاني للدبلوماسية الرسمية فظهر مصطلح القوة الناعمة لتستخدم الدول أساليب إقناعية لتغيير اتجاهات الأشخاص وللتأثير على الرأي العام، وأحد أدواتها الدبلوماسية غير الرسمية، وظهرت الدبلوماسية الشعبية كمزيج من العلاقات العامة والدبلوماسية التقليدية لتمثل الوجه الشعبي للدبلوماسية التقليدية، واستخدمتها الدول كوسيلة للتسويق لسمعتها والترويج لإنجازاتها وتعبئة الأسهم لصالحها معتمدة على إبراز أنشطتها في كافة المجالات.

وفي الواقع، استخدمت‏ ‏دول‏ ‏مثل‏ ‏فرنسا‏ ‏مصطلح‏ ‏الدبلوماسية‏ ‏الثقافية‏ ‏منذ‏ ‏أواخر‏ ‏القرن‏ ‏التاسع‏ ‏عشر، ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏المصطلح‏ ‏يعتبر‏ ‏حديثا‏ ‏نسبيا‏ ‏فقد‏ ‏استخدمته‏ ‏غالبية‏ ‏دول‏ ‏العالم‏ ‏في‏ ‏التسعينيات‏، ‏وتم‏ ‏استخدامه‏ ‏في‏ ‏الأصل‏ ‏للإشارة‏ ‏إلي‏ ‏استخدام‏ ‏التبادلات‏ ‏والتدفقات‏ ‏الثقافية‏ ‏والتي‏ ‏يتم‏ ‏توجيهها‏ ‏لخدمة‏ ‏المصالح‏ ‏الوطنية، ‏ثم‏ ‏اتسع‏ ‏المفهوم‏ ‏ليشمل‏ ‏تبادل‏ ‏الأفكار‏ ‏والمعلومات‏ ‏والفن‏ ‏والجوانب‏ ‏الثقافية‏ ‏الأخرى‏ ‏بين‏ ‏الأمم‏ ‏وشعوبها‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏تعزيز‏ ‏التفاهم‏ ‏المتبادل‏.‏

وقد‏ ‏أشار‏ ‏تقرير‏ ‏لوزارة‏ ‏الخارجية‏ ‏الأمريكية‏ ‏بعنوان‏ ‏الدبلوماسية‏ ‏الثقافية‏: ‏محور‏ ‏الدبلوماسية‏ ‏العامة‏ ‏أنها‏ ‏العمود‏ ‏الفقري‏ ‏للدبلوماسية‏ ‏العامة، ‏وفي‏ ‏عصر‏ ‏العولمة‏ ‏والتحولات‏ ‏الجيوسياسية‏ ‏وتوزيع‏ ‏القوة‏ ‏الاقتصادية‏ ‏والسياسية‏ ‏في‏ ‏العالم، ‏تسعي‏ ‏الدول‏ ‏للاستخدام‏ ‏الفعال‏ ‏للثقافة‏ ‏الوطنية‏ ‏بهدف‏ ‏تعزيز‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏والمكانة‏ ‏الدولية، ‏وتقوم‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الثقة‏ ‏بين‏ ‏الشعوب، ‏وتوفير‏ ‏أجندة‏ ‏للتعاون‏ ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏الاختلافات‏ ‏السياسية، ‏وإنشاء‏ ‏منصة‏ ‏محايدة‏ ‏للاتصال‏ ‏بين‏ ‏الأفراد‏ ‏والعمل‏ ‏كوسيلة‏ ‏مرنة‏ ‏ومقبولة‏ ‏عالميا‏ً ‏للتقارب‏ ‏مع‏ ‏الدول‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏العلاقات‏ ‏الدبلوماسية‏ ‏فيها‏ ‏متوترة‏ ‏أو‏ ‏غائبة، ‏تقود‏ ‏الحكومات‏ ‏الدبلوماسية‏ ‏الثقافية‏ ‏طبقا‏ ‏لمفرداتها، ‏بهدف‏ ‏نقل‏ ‏المشاعر‏ ‏الإيجابية‏ ‏أو‏ ‏المواقف‏ ‏الإيجابية‏ ‏للجماهير‏ ‏الأجنبية‏ ‏تجاه‏ ‏الدولة‏ ‏وعرض‏ ‏ثقافتها‏ ‏الوطنية‏ ‏فالإطار‏ ‏القيمي‏ ‏والفكري‏ ‏يتم‏ ‏تقديمه‏ ‏بسهولة‏ ‏أو‏ ‏تعبئته‏ ‏في‏ ‏منتجات‏ ‏ثقافية‏ ‏متميزة‏ ‏للمتلقي‏ ‏الذي‏ ‏يكون‏ ‏الجمهور‏ ‏الأجنبي‏ ‏المستهدف‏.‏

وهو ما قدمته دراسة أجراها تلميذي المتميز محمد مصطفي محمد حسن، المعيد بقسم العلاقات العامة والإعلان بمعهد الإسكندرية العالي للإعلام، الذي قمت بالإشراف علي رسالة الماجستير الخاصة به حيث قمنا بتطوير الفكرة وتحديد منهجية العمل وإطاره النظري والتطبيقي في محاولة للتعرف على دور الدبلوماسية الثقافية في بناء سمعة الدولة المصرية وطرق الترويج لها عبر الصفحات الرسمية للدولة وأهم استراتيجيات الترويج المستخدمة والاستمالات الإقناعية بما ينعكس على سمعة الدولة، وتبرز أهمية الدراسة نظراً للدور المهم للدبلوماسية الثقافية في تقديم صورة وطنية في الخارج، والتأثير على العلاقات المشتركة للدولة وتشكيل سمعتها، ولأهمية دور القوة الناعمة في إقناع الشعوب والقادة السياسيين في العالم ودورها في بناء العلاقات بين الدول.

ويمكن أن تٌسهم الدراسة الحالية في تقديم مقترحات للوزارات المعنية في الاستخدام الفعّال لوسائل الإعلام الجديد في التواصل مع الجمهور الداخلي والخارجي ولتحسين بناء العلاقات بين الدول. مع أهمية التعرف على مدى استفادة الوزارات المعنية من الإمكانيات الحديثة لوسائل التواصل الاجتماعي بما يدعم محتواها ويساهم في ترويجها للدبلوماسية الثقافية لتحسين العلاقات الدولية ولتعزيز الفعالية في الوصول إلى جمهور أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً.

فسعت للتعرف على أساليب الترويج المستخدمة في الدبلوماسية الثقافية، والتعرف على دور الدبلوماسية الثقافية المصرية في تنفيذ أهداف الدولة الاستراتيجية لإدارة وبناء سمعة إيجابية، والكشف عن دور وسائل الإعلام الجديد في الترويج للدبلوماسية الثقافية المصرية، وتحليل وتوصيف أهم الاستراتيجيات التي ترتكز عليها الدبلوماسية الثقافية عبر الصفحات عينة الدراسة في بناء السمعة، ورصد الأبعاد التي تعتمد عليها الصفحات الرسمية للوزارات عينة الدراسة في إدارة سمعة الدولة المصرية، والتعرف على تكنيكات الدبلوماسية الثقافية المستخدمة في المحتوى المنشور عبر الصفحات الرسمية للوزارات عينة الدراسة.

وبتحليل صفحة وزارة الثقافة المصرية، صفحة وزارة السياحة والآثار، صفحة وزارة الشباب والرياضة توصلت لنتائج قيمة سنناقشها المقال القادم إن شاء الله #يتبع