الإثنين 17 يونيو 2024

ليكن احتفالنا استلهاما للعبر

مقالات7-1-2024 | 12:39

تحتفل مصر بالأعياد والعالم يموج بالأحداث لكن يظل الوعي بدروس الماضي أمرا واجبا لتوجيهنا نحو مستقبل مستدام ومزدهر ففهم وتقدير التاريخ والتأمل في تجارب الماضي يسهمان بشكل كبير في بناء مجتمع قائم على القيم والمبادئ والوعي بالتحديات الحالية والمستقبلية.

ودروس الماضي تعد وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية من خلال فهم تاريخ الشعب ومساهماته في تطوير المجتمع ما يتيج للأجيال الحالية الشعور بالانتماء والفخر بتراثهم فالماضي يحمل مجموعة من القصص والتجارب التي تعكس حكمة الأجداد واسترجاعها يساعد في اتخاذ قرارات أكثر حكمة وفهما للتحديات الراهنة فتذكر تاريخ الشعب ومعاناته وانتصاراته يشجع على تجديد روح التضامن والمسئولية كما يساعد على الفهم الجيد للأخطاء التي ارتكبت في الماضي وتجنب تكرارها في المستقبل.

 

وقد شهد تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين العديد من المحاولات الفاشلة لزعزعة وحدة الوطن وإثارة الانقسامات بين أبناء الوطن ولم تنجح يوما في تحقيق أهدافهم الخبيثة المتمثلة في تدمير الوحدة الوطنية فزرع بذور الفتنة والانقسام بين المصريين سواءً كانوا مسلمين أم مسيحيين واجهت رفضًا قويًا من شعب واع ومدرك لخطورة هذه الممارسات ووقف المصريون بتنوعهم الثقافي والديني صفًا واحدًا ضد محاولات الفرقة والانقسام وهو ما يستدعي منا دائما أن نؤكد على أهمية التصدي لأي محاولات جديدة لتدمير الوحدة الوطنية ومصر بأهلها قادرة على التغلب على أي تحديات تهدد وحدتها واستقرارها.

ويمتلئ التاريخ بدروس السقوط في بئر الفتنة فقد عانت لبنان من فترات طويلة من الانقسامات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين خاصة خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وشهدت نيجيريا اندلاع نزاعات دينية بين المسلمين والمسيحيين خاصة في مناطق مثل "المنطقة المركزية" و"الشمال الشرقي" وخلال تاريخ تقسيم الهند عام 1947 شهدت المنطقة اندلاع أعمال عنف دينية بين المسلمين والهندوس ما أدى إلى تأسيس باكستان كدولة للمسلمين ومر السودان بفترات من النزاعات الدينية بين المسلمين في الشمال والمسيحيين في الجنوب والتي انتهت بانفصال جنوب السودان ليصبح دولة مستقلة في عام 2011 وهي عبر تعلمنا أهمية الحفاظ على التسامح والتعايش السلمي بين الأديان والثقافات لتجنب وقوع فتن دينية قد تؤدي إلى تمزيق الأمم.

ولعل حالة الوحدة الوطنية التي تعيشها مصر تمثل بتماسكها نسيجًا تاريخيًا غنيًا بالتنوع والتفاعل الثقافي والاجتماعي يتجسد عبر العديد من الفترات التاريخية والأحداث الهامة وتميزت هذه الفترات بالتسامح والتعايش السلمي بين الأديان والثقافات المتنوعة فانخرط المصريون المسلمون والمسيحيون في النضال المشترك ضد الاحتلال البريطاني وكانوا جميعًا جزءًا من ثورة 1919 والحركة الوطنية وتجسد التماسك الوطني خلال مرحلة الاستقلال وثورة يوليو 1952 حيث عمل المصريون من مختلف الطوائف والأعراق معًا لتحقيق الاستقلال.

لقد تجاوز الشعب المصري العديد من التحديات على مدى السنوات وكانت الوحدة الوطنية هي الدافع الرئيسي لتحقيق الاستقرار والتقدم في ظل التحديات الراهنة يظل المصريون واحدًا في تطلعاتهم نحو مستقبل مشرق ومزدهر ليتجسد تاريخ مصر كقصة حضارية طويلة تتميز بالتنوع والتلاحم.

إن هذه الأيام المميزة فرصة لنشارك أقباط مصر الفرحة والسرور وليذكر بعضنا بعضا بوحدة المصير المشترك الذي يربطنا كمجتمع واحد وأننا نعيش تحت سماء واحدة ونتشارك العيش في بناء وطننا فالمصير المشترك يجمعنا ويقوي روابط التعاون والاحترام المتبادل وليكن دوما تنوعنا الديني منطلق ثراء ووحدة لا تشتت وصراع.

وفي هذا اليوم لنجدد الدعوة إلى الجميع لترسيخ قيم التسامح والتعايش والاحترام المتبادل ولنكن يدًا واحدة في بناء مستقبل مشرق يستند إلى الوحدة والتكاتف بكل فخر واعتزاز ولنستعد ذكريات مظاهر التلاحم بين الأخوة المسلمين والمسيحيين في الأوقات العصيبة ولنطمئن قلوبنا بأن الوحدة ستظل هي الطريقة الأفضل لتحقيق التقدم والازدهار فلنعمل سويًا كأبناء وطن واحد على بناء جسور التفاهم ونبذ التشدد حتى نمضي في طريق مستقبلنا متجاوزين كل ما قد يحاول تشويه هذه العلاقة الفريدة والقوية.

 

فلنبني مصر، بروح الوحدة والتعايش، لتظل شامخة ومثالًا للتفوق والتقدم في مشهد الأوطان المتحدة.