الأربعاء 19 يونيو 2024

فاروق حسني.. المبدع دائما

مقالات13-1-2024 | 14:03

كعادته دائما آراؤه تثري الحياة الثقافية وتفكيره عميق ورؤيته ثاقبة استمتعت بالحوار الذي أجراه الوزير الفنان المثقف فاروق حسني مع الإعلامي الكبير حمدي رزق بمناسبة عيد ميلاده تمنياتي له بالصحة وطول العمر .

فاروق حسني بشخصيّته المصرية الأصيلة فنان مبدع وسياسي له رؤيته السياسية ، في حياته العملية استطاع أن ينجز الكثير خلال أكثر من ٤٠ عاما بدأها كملحق ثقافي ودبلوماسي ثم كوزير للثقافة المصرية حتي عام ٢٠١١ ، قام بتأسيس مهرجانات وإنشاء مكتبات عامة واهتم بتراث مصر وآثارها وبترميم مساجد القاهرة الإسلامية والكنائس القديمة وتجديد المعابد اليهودية المصرية. وفاروق حسني في رأيي من أفضل وزراء الثقافة الذين شهدتهم مصر وكل المشروعات الثقافية والأثرية التي نراها ونفخر بها مثل بدء المتحف الكبير ومتحف الحضارة بالفسطاط وتطوير الهرم والقاهرة الفاطمية وغيرها العديد من المشروعات التي غيرت وجه مصر الثقافي والسياحي .

أعجبتني آراؤه حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتخوفه من التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي علي الإنسان وعلى ملكاته الإبداعية ، وأن التكنولوجيا أضرت الإبداع بشكل كبير، فقد أضرت الكاتب نفسه الذي لم يعد لديه وقت للقراءة وأعجبني تعبيره " أننا نعاني من حالة توحش للإنترنت"ولكن مصر ولادة وهي تعج بالمواهب والمبدعين لكنها تحتاج إلى رعاية كبيرة وشاملة.

ومن أرائه ايضا أن التجديد في الثوابت لا يصح وهو يعلن دهشته كيف يقال للمبدع أو المثقف جدد خطابك الثقافي؟، فالثقافة فعل وإيقاع وحالة، مشيرا إلى أنه لابد أن يتم انتقاء الأفعال المؤثرة وتقديمها للمجتمع. ومن حسن الحظ أن الخطاب السلفي تراجع كثيرا في الفترة الأخيرة. ويقول فاروق حسني إن المبدع إن لم يخلق حالة فهو غير موجود. ومع احترامي لأجواء الهدوء والترفع والتامل التى ميزت حياة فاروق حسني بعد أن ترك الوزارة إلا أن نشاطه لم يتوقف فأنشأ مؤسسة كبيرة تخرج سنويا المبدعين في مختلف المجالات الثقافية والفنية ،وهي مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون.

هناك بعض المفكرين والفنانين يشكل وجودهم فى حياتنا العامة رمانة التوازن والاتزان ، صحيح أن مصر تعج بالمواهب والمبدعين لكنها تحتاج إلى رعاية كبيرة وشاملة والى بوصلة مثل فناننا الكبير لذي عاش عمره فنانا استثنائيا ومختلفا يسبقه خياله في كل أعماله ومشروعاته. كل سنة والفنان الكبير فاروق حسني بصحة وخير وعقبال ١٠٠ سنة فن وإبداع.