الجمعة 1 مارس 2024

تصاعد مستمر.. هل يحل الذكاء الاصطناعي بديلًا للأطباء؟

الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي

تحقيقات11-2-2024 | 16:22

محمود غانم

بات الذكاء الإصطناعي جزء من حياتنا اليومية، وفرض نفسه على الساحة العالمية كقضية محورية لما له من تأثير عميق، بدأ يظهرعلى مختلف القطاعات حتى أن المجال الطبي لم يسلم.

ويشير مصطلح الذكاء الإصطناعي الطبي، إلى استخدام الخوارزميات والأنظمة الذكية لتحليل البيانات وتوفير التوصيات العلاجبة وتعزيز البحوث الطبية بما يساعد في تحسين دقة التشخيص وتخصيص العلاج، وزيادة كفاءة الرعاية الصحية وإدارتها.

وأعطى الذكاء الإصطناعي قدرة هائلة على دعم القرار، وذلك بفضل القدرة على تحليل كمياتٍ هائلةٍ من بيانات المرضى بما في ذلك السجلات الطبية ونتائج المختبرات وفحوصات التصوير، وهذا يوفر رؤىً قيمةً ويدعم اتخاذ القرارات السريرية فيساعدك وغيرك من مقدمي الرعاية الصحية في تشخيص الأمراض وتحديد خطط العلاج.

ولم يتوقف الأمرعلى هذا الصعيد، بل يمتلك الذكاء الإصطناعي القدر على  تشخيص الأمراض بالإضافة إلى تخصيص العلاج من خلال النظر في الملف الجيني للمريض وعوامل نمط الحياة والاستجابات العلاجية من مرضى مشابهين، حيث تقدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي توصياتٍ للعلاجات الشخصية وجرعات الأدوية والتدابير الوقائية اللازمة.

بل يساهم أيضًا، في تغيير ممارسات الجراحة تدريجيًا، فهو يعزز من التخطيط الجراحي قبل العملية، ويقدم الإرشاد أثناء العملية، ويتم دمجه في الروبوتات الجراحية، فضلاً إلى تزايد استخدامه في دعم صنع القرارات السريرية، تحليل المخاطر.

نتائج مدهشة
وفي عام 2023، تمكن فريق من كلية جروسمان للطب التابع لقسم لانجون للدراسات الصحية بجامعة نيويورك، من إصدار برنامج يقوم على الذكاء الاصطناعي له القدرة على قراءة التقارير التي يعدها الأطباء والتنبؤ بدقة بمخاطر الوفاة ودخول المستشفى مجددًا والمضاعفات المحتملة الأخرى.

وفي وقت سابق، نشرت مجلة "نيتشر" (Nature) العلمية دراسة عن المنافع المحتملة من الاستعانة بهذا البرنامج.

وتم تشكيل نموذج التوقعات المسمى "نيوترون" (NYUTron) انطلاقًا من ملايين الملاحظات الطبية التي تتضمنها ملفات 387 ألف مريض عولجوا بين يناير 2011 ومايو 2020 بالمستشفيات المرتبطة بجامعة نيويورك.

وشملت هذه الملاحظات تقارير الأطباء المكتوبة، والملاحظات عن تطور وضع المريض، وصور الأشعة السينية والأجهزة الطبية، والتوصيات المقدمة للمرضى عند مغادرتهم المستشفى، ويبلغ إجمالي الكلمات التي تتضمنها 4.1 مليارات كلمة.

وكان أبرز تحديات البرنامج النجاح في تفسير اللغة التي يستخدمها الأطباء، إذ إن لكلٍّ منهم مصطلحاته التي تختلف بشكل كبير عن الآخر وخصوصا لجهة الاختصارات.

وتم اختبار البرنامج في ظروف حقيقية، لا سيما من خلال التدريب على تحليل تقارير مأخوذة من مستشفى في مانهاتن، ثم مقارنة النتائج بنتائج مستشفى في بروكلين لمرضى مختلفين.

ومن خلال درس ما حدث للمرضى فعليًا، تمكن الباحثون من قياس عدد المرات التي صحّت فيها تنبؤات البرنامج.

وجاءت النتيجة مدهشة، إذ تبيّن أن برنامج "نيوترون" تمكّن من التنبؤ قبل خروج المرضى من المستشفيات المشاركة في الدراسة بوفاة 95% ممن فارقوا الحياة بالفعل لاحقا، وصحّت توقعاته بشأن 80% من أولئك الذين أعيد إدخالهم إلى المستشفيات بعد أقل من شهر على خروجهم منها.

واتسمت هذه النتائج بدقة تَفوق توقعات معظم الأطباء وتتجاوز أيضا توقعات النماذج المعلوماتية غير القائمة على الذكاء الاصطناعي المستخدمة حاليا.

ونجح البرنامج بنسبة 79% في توقع مدة بقاء المرضى في المستشفى، وبنسبة 87% في توقع حالات امتناع الجهات الضامنة وشركات التأمين عن تغطية نفقات الرعاية الطبية التي دفعها المرضى، وبنسبة 89% في توقع الحالات التي عانى فيها المرضى مشاكل صحية إضافية.

وعلى الرغم من ذلك الصعود المقلق، إلا أن الكثير يرجح أن الذكاء الإصطناعي لايمتلك القدرة على أن يحل محل الأطباء، ذلك لأن الذكاء الإصطناعي يتولى دعم القرار لا اتخاذه.

تصدر المشهد العالمي
ويتصدر الذكاء الاصطناعي وما يفتحه من آفاق مستقبلية جديدة، أبرز محاور أجندة القمة العالمية للحكومات 2024، التي تنعقد في دبي خلال الفترة من 12 إلى 14 فبراير الجاري.

وتضم قائمة ضيوف القمة والمشاركين في فعالياتها نخبة من الخبراء والرؤساء التنفيذيين والمؤسسين لكبرى الشركات العاملة في حقل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والتطبيقات الذكية، إضافة إلى كبار قادة توظيف التكنولوجيا في الأعمال من الشركات والمؤسسات العالمية التي كان لها السبق في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن قطاعاتها المختلفة.

وتشارك هذه النخبة المتميزة من ضيوف القمة في أجندة حافلة بالفعاليات بشأن مختلف مجالات وتطبيقات وسياسات الذكاء الاصطناعي، حيث تعقد القمة العالمية للحكومات منتدى الذكاء الاصطناعي المسؤول الذي سيعمل كحلقة وصل لتعزيز التعاون الدولي والشراكات المتعددة القطاعات لدفع عجلة التطورالمسؤول في تطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحقيق الخير الشامل للمجتمعات.

ويبحث المنتدى تشكيل إجماع عالمي بشأن تطوير واعتماد مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤولة من خلال إطلاقه الحوارات العالمية التي تجمع المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، كما يركز على تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في الدول من خلال تطوير قطاعات التعليم والبنية التحتية وصياغة السياسات المستقبلية.