الإثنين 20 مايو 2024

القطاع الخاص والتنمية الاقتصادية: دور رئيسى وتحديات عديدة

مقالات7-3-2024 | 15:09

في بيانه أوضح البنك المركزي المصرى أن قرار رفع سعر الفائدة قد يؤدى إلى "تراجع الإقراض الحقيقي الممنوح إلى القطاع الخاص على المدى القصير، ولكنه هو قرار مهم لمواجهة التضخم المرتفع"، هذه الرسالة التي تناقلتها وسائل الإعلام بمختلف صورها، تحمل ثلاثة مضامين مهمة: الأول، يتعلق بادراك البنك المركزي حجم  تأثيرات قرارات رفع سعر الفائدة على قدرة القطاع الخاص على الاقتراض نتيجة ارتفاع أعباء سداد هذه القروض. أما المضمون الثاني، يشير إلى أن تأثير هذا الارتفاع في سعر الفائدة على القطاع الخاص سيظل في المدى القصير المنظور ولن يمتد إلى المديين المتوسط او الطويل، نظرا لأن الأسواق سرعان ما يمكنها أن تستعيد دورتها في هذين المديين. في حين يكشف المضمون الثالث في تلك الرسالة عن علة إقدام البنك المركزي على تلك الخطوة رغم محاولات الصمود على مدار الشهور الماضية في محاولة لتجاوز الأحداث والبحث عن حلول عملية، حيث تتمثل هذه العلة في مواجهة التضخم المرتفع.

وبعيدًا عن تقييم تلك الخطوة التي اتخذها البنك المركزي برفع سعر الفائدة، تظل النقطة المهمة تلك المتعلقة بدور القطاع الخاص في عملية التنمية، فإلى أي مدى يمكن أن يكون لتلك الأوضاع الراهنة تأثيرات على النمو المتوقع للقطاع الخاص، ومدى قدرته على زيادة فرص التوظيف التي بدورها ستؤدى إلى دعم النمو الاقتصادي الكلى، وذلك نظرا لان ارتفاع تكلفة التمويل (أسعار الفائدة) تجعل أصحاب الشركات والمصانع تتخذ قرارات لتقزيم حجم الإنتاج وإمكانيات التوسع حتى في ظل تزايد الطلب على المنتجات والخدمات المقدمة من هذه الشركات، لان أي توسعات أو زيادات في عوائد الإنتاج سوف تلتهمها عوائد رؤوس الأموال المقترضة.

صحيح أن التضخم يترك تأثيره على حجم التوسعات المنتظرة، إلا انه من الصحيح أيضا أن ارتفاع العوائد تحمل تأثيرات أخرى على هذه التوسعات، بما يجعل أصحاب الشركات في مأزق حقيقى بين تأييد قرارات رفع الفائدة بهدف الحد من معدلات التضخم المتزايدة، وبين قرارات التوسع في حجم الإنتاج بما يلبى احتياجات السوق المحلى والأجنبي، وبما يمثل بدوره تعويضا عن ارتفاع عوائد رؤوس الأموال المقترضة، وإن كانت الخطوة الأخيرة هي الأقرب إلى مسيرة القطاع الخاص في المديين المتوسط والطويل بما يخفف بدوره من أعباء وتداعيات الارتفاع المؤقت في سعر الفائدة، خاصة إذا علمنا أن الفائدة الممنوحة من البنوك هي فائدة متناقصة بما يؤكد على صحة توجه البنك المركزي في رسالته حينما أشار بدقة إلى أن هذا التأثير سيكون في المدى القصير فحسب.

ملخص ما نؤكد عليه أمرين مهمين: الأول، أن الأزمة أو التحدي الذى يواجه القطاع الخاص ليس فقط في مصر بل في مختلف دول العالم، لا تقتصر أسبابها على الأوضاع والسياسات الداخلية بقدر ما يتعلق الأمر بانعكاسات الأزمات الدولية، وهذا ما أشار إليه تقرير حديث صدر عن وكالة "فيتش"، أوضحت فيه أن الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والانتخابات المقبلة في عديد من البلدان، وتزايد عدم اليقين التنظيمي فيما يخص الموارد الطبيعية، جددت جميعها التركيز على المخاطر الجيوسياسية، كأكبر التحديات في أسواق السلع الأساسي، وهو ما يعنى أن جزء كبير من وضع حلول الأزمة الراهنة يتعلق بالسياسات الدولية أكثر من تعلقه بالأوضاع الداخلية.

الأمر الثاني، أن القطاع الخاص كان وسيظل نقطة الانطلاق الرئيسية في النهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق مستويات التنمية المستهدفة، لأنه الأكثر قدرة على الحركة وتغيير الأنماط الإنتاجية دون قيود مفروضة كما هو الحال في القطاعين الحكومي والعام، وهو ما يعنى أنه رغم التحديات والصعوبات سيظل القطاع الخاص قاطرة التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم.