الإثنين 20 مايو 2024

منطقة الضلال

مقالات9-3-2024 | 11:55

ونحن على أبواب شهر رمضان المعظم أدعوكم للخروج بنا إلى رحابة النور والجمال مع أيام وليالي الشهر الفضيل وأن نتمتع بكل أيامه ولياليه بين صوم وعبادة ثم مشاهدة الوليمة الدسمة التى يقدمها لنا قطاع كبير من الفنانين والفنيين بجهد، يحقق بعضها  مستويات فنية رفيعة ويخفق البعض وهذا أمر عادي في الفن.

فهناك كما نعرف عوامل كثيرة تؤثر في النجاح أو الفشل منها الذائقة الجماعية التي يجد في موضوع اجتماعي يهمها فتتابعه وترحب به خاصة لو كان عالى الجودة الفنية  مثل "تحت الوصاية " و" ستهم " ، او موضوع سياسي يذكر بمجد وطني مثل "سره الباتع" كما حدث العام الماضي . وهناك مسلسلات تتجه للكوميديا بممثلين يحبهم الجمهور فتنجح رغم مايشوبها من نواقص ، لأن المتابعة تكون للنجم أو النجمة ولتسلية لطيفة بعد يوم طويل من الصيام .

لكن الملاحظ وربما تتفقون معي ومن أول أو تاني يوم من إذاعة الحلقات أي مسلسل سيل من مظاهرالترويج لعمل أو نجم ما وعلى مدار الساعة وربما كل دقيقة ، على كل منصات التواصل الإلكترونية ، في حين لم يظهر من يؤكد هذا التفرد والجودة التي تكتب حول العمل، مما يجعلنا نصدق ما يقال عن وجود لجان أو كتائب إلكترونية كما يطلق عليها ، مهمتها الترويج للعمل أو النجم فقط سواء استحق هذا المدح أم لا ، ولهدف هام وهو جذب مزيد من الإعلانات أي مزيد من المال وهذا معروف في نظريات الإعلام لتوجيه الرأي العام أي الجمهور.

ولنفس الأسباب هناك لجان أخرى تتصدى للهجوم على مسلسلات من تاني حلقة فعلا دون انتظار لمشاهدة عدة حلقات أو نصف المسلسل على الأقل ليكون للهجوم دلائل وبراهين حتى أضحت الأسماء ثابتة ، فكل عام أتوقع الهجوم على روجينا وريهام حجاج ورانيا يوسف رغم أنهن يجتهدن ويتقدمن كل عام عن ما قبله ونفس الأمر في الرجال  وما يكشف تلك اللجان أنها تكيل المديح والتطبيل لأعمال أقل مما يهاجمون .

الخطير أن دائرة المصالح والبحث عن أقصى مكسب مادي تضيع قيمة الفن الحقيقي إلا ما ندر، كما يرتبك الناقد حين يمدح عمل تم الهجوم عليه من اللجان الإلكترونية، أو حين ينقد عمل تم مدحه منها، لخشية أن يحسب على هذا أو ذاك.

نفس عمل اللجان الإلكترونية تقوم به بعض البرامج ، التي من الواضح أنها مدفوعة الأجر حين تستضيف فريق عمل مسلسل او فيلم مع المنتج الذي يتحد ث كخبير فكري وفني - يدعوك للترحم على حلمي رفلة ورمسيس نجيب – عن جودة عمله سواء مسلسل أو فيلم لكنه يكشف نفسه حين يذكر كيف أسند الدور لصديقه الذي يلعب معه الكرة وصديقه سعيد وهو يؤكد ذلك !! .. فتشعر كمتفرج أن المهنة لعبة بين أيدي بعض المنتجين، طب هي حتمشي كدا يا جماعة صحوبية وتربيط طب وفين الفن والموهوبين اللي درسوا وتعبوا في المهنة ودا دورهم هل ذنب شريف خير الله ومحمود عزت ومحمود البنا أنهم لايلعبون كرة مع المنتج؟.

ونفس المنتج وفريق فيلمه الجديد ظهرفي أحد البرامج  وتحدث عن عبقرية "الفنان كسبرة" وبدورها المذيعة أعطت الكلمة لكسبرة ليحدثنا عن موهبته الفذة التي ساهمت في نجاح  الفيلم ؟؟ طب لم يفكر حضرة المنتج في مشاعر فنان شاب موهوب ويبحث عن فرصة وهو يشاهد الفنان  "كسبرة " ، أكيد لايفكر ، هو يفكر في المكسب السريع فقط .

هذا الواقع  القائم يظلم ناس تعبوا وذاكروا واشتغلوا لتطوير انفسهم ولايجدون مكان للعمل وماأصوات الاحتجاج التى نقرأها على صفحاتهم على مواقع الانترنيت ولجوئهم لنقيب المهن التمثيلية إلا رفض لهذا الظلم ولهم الحق ، فلماذا تمثل مي سليم في ثلاث مسلسلات هذا الموسم بينما موهوبات مثل نيفين رفعت ونشوى حسن و إيمان غنيم جالسات في منازلهم . ولماذا تأخذ ممثلة مبتدئة تنتشر طوال العام في مسلسلات وأفلام بلاسبب واضح  كل هذه الفرص ، من المسئول عن اختيارها وإعطائها مكان لاترقى له ؟  بينما هناك من هن أفضل في كل شيء ينتظرن فرصة مما حظيت به مثل ندى عفيفي ونورهان صالح ونانسي نبيل . ..

هذه الظواهر أطلق عليها " منطقة الضلال " في الفن والإعلام وتعني الترويج للزائف على أنه حقيقي ، الترحيب بالعادي على انه فذ ، الهجوم على الأخر طالما لاتوجد مصلحة مادية ..

 ماحدث في السنوات السابقة لايجب أن يستمر حتى لاتختل القيم الفنية الحقيقية  أكثر والأهم لايجب أن نساهم نحن في انتشاره حين نسير في ركبهم بسلامة نية ، لأننا نساعدهم في نشر نماذج من الفن الزائف ، فليس كل ما ينجح حلو ولو كان حلو فيجب الإشارة إلى ماينقصه بالنقد الموضوعى والنقاش الجاد ليكون أحلى المواسم القادمة ، وهذا لن يتحقق ببرامج ولجان مدفوعة الأجرلاتستضيف ولاتستمع إلا لمن يمدح ويزغرد فقط . دعونا نشير إليهم على ماخفي من كفاءات ومواهب من زملاء نعرفهم وربما هم لايعرفونهم ، دعونا نكن عونا لهم بكلمة صادقة وتنبيه أننا لسنا موجهين بل نحن كتلة واعية مثقفة ،  أخرجوا بنا من منطقة الضلال الفني إلي منطقة المتعة والنوروالسمو الروحي  التي يحيها فينا الفن الجميل والإبداع الأصيل الذي تربينا عليه ، نقول للحلوة يا حلو في عيونه على رأي جاهين.