الخميس 25 يوليو 2024

زيلينيسكي يتخلص من منافسًا قويًا على مقعد الرئاسة

مقالات9-3-2024 | 15:27

بإبعاد زالوجني تخلص الرئيس الأوكراني من منافس قوي وبريطانيا من رجل واشنطن القوي.

وكما كان متوقعًا، وبعد أن عرض الرئيس الأوكراني من البداية على قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجنى منصب مستشار لدى الرئيس أو سفير في لندن، تحققت الفرضية الثانية وأصدر الرئيس قرارًا بتعيين القائد العام السابق سفيرًا في لندن. هنا انبرت وسائل الإعلام والخبراء على تحليل القرار وما إذا كان في صالح الرئيس الأوكراني الذى بذلك يكون قد أبعد منافساً قوياً من طريقه، خاصة وأن القوات الأوكرانية لم تحقق أي نجاح مع القائد العام الجديد، ومن المخجل للرئيس أن يبقى زالوجني في العاصمة الأوكرانية مع تدهور أوضاع الجيش الأوكراني في الفترة الأخيرة، وإخلاء مدن صغيرة تابعة لمدينة خاركوف بسبب تقدم القوات الروسية في اتجاهها أو على الأقل وقوعها في مدى نيرانها. يذكر أن منصب سفير أوكرانيا في لندن كان من المفترض أن يشغله وزير الدفاع السابق أليكسي رزنيكوف، لكن الرئيس الأوكراني على ما يبدو حجز المنصب للقائد العام للجيش، الذى يتمتع بالشخصية الأكثر شعبية في أوكرانيا.

وبالطبع كان من المنطقي أن يأتي أول تعليق على تعيين قائد الجيش الأوكراني السابق سفيرًا لبلاده في لندن من روسيا، فقد تحدث عضو البرلمان الروسي أليكسي تشيبا على تعيين زالوجني بقوله إن الرئيس الأوكراني يكون بذلك قد تخلص من منافس سياسي قوي، وأضاف إن تعيينه لم يكن مفاجأة لأن الرئيس الأوكراني كان حريصًا على إبعاده عن الأنظار لأنه يخشاه. وذهب الخبير بالشأن الأوكراني أليكسي ليونوف لأبعد من ذلك عندما قال إن الأنجلوسكسون قد أتخذوا القرار بتغيير القيادة في أوكرانيا أو التخلص من الرئيس زيلينسكي وأن زالوجني في بريطانيا سيتم تدريبة على قيادة البلاد، ثم يعود مستندًا لشعبيته رئيسًا.

على الجانب الأوكراني قال عمدة العاصمة الأوكرانية إن إقالة زالوجني من البداية كانت خطأ جسيماً، لأننا كما قال عمدة كييف وبطل العالم السابق في الملاكمة فيتالي كليتشكو إننا يجب أن نلتف حول الأشخاص الذين يتمتعون بشعبية مثل الجنرال زالوجني، والذى يتمتع بأعلى مستوى من الشعبية. أما المؤرخ والخبير السياسي الأوكراني روسلان كالينتشوك فقد فقد فسر تعيين زالوجني على أساس فرضيتين الأولى أن المخابرات البريطانية قامت بتنظيف الطريق أمام زيلينسكي من أي محاولات انقلابية، وكما يقول كالينتشوك إنهم فعلوا ذلك باحترافية عالية، ويشير إلى إقالة الرئيس الأوكراني لقائد قوات العمليات الخاصة الأوكراني والمقرب من زيلينسكي فيكتور خورينكو، والذي علم بخبر إقالته من وسائل الإعلام، وهكذا تم تجريد زالوجني من حلفائه المقربين والذين لديهم القدرة على الحركة في الجيش، في حال ما إذا أراد القيام بإنقلاب، بالإضافة إلى ذلك مصرع الرائد جينادي تشاستيكوف المساعد الأقرب لزالوجني في ظروف غامضة، ويفترض السيد كالينتشوك أن زيارة السيدة فيكتوريا نولاند نائبة وزير الخارجية الأمريكي المفاجئة لأوكرانيا ربما كانت مرتبطة بمحاولة انقلاب كان يتم الإعداد لها في أوكرانيا. كان زيلينسكي يسعى لإقالة قائد الجيش، الذي انفلت لسانه في الحديث لوسائل الإعلام الغربية، وزيارة السيدة نولاند لمنع هذا لم تثن الرئيس الأوكراني عن الإقالة، وما تلاها من تغيرات في قيادات الجيش، والآن اقتصرت قيادات الجيش على هؤلاء المخلصين للقائد العام الجديد الكسندر سيرسكي، الذي منحه الرئيس الأوكراني الضوء الأخضر لأي تغييرات في قيادة الجيش، وأثناء وجود زالوجني في البلاد لم يسمح للرئيس السابق بوروشينكو بالسفر خارج البلاد، وخاصة أنه احتضن القائد العام المقال من الجيش زالوجني.

أما لماذ قبل القائد العام السابق للجيش منصب سفير في لندن وهو الذي رفض من قبل، فقد تواترت أنباء عن أن السلطات وضعت أمامه ملف بمخالفات ارتكبها أثناء الخدمة وخيرته بين أن يقبل منصب سفير في لندن أو أن يحال إلى المحاكمة، وبهذا الشكل لم يعد خطر الإنقلاب سواء عن طريق الجيش أو البرلمان موجوداً، في نفس الوقت يكون البريطانيون قد تخلصوا من شخصية موالية للولايات المتحدة (زالوجني)، وحافظوا على رجلهم زيلينسكي.

لكن من ناحية أخرى، ذهاب زالوجني للندن حيث من الممكن أن يؤمن نفسه ويحافظ على سمعته التي اكتسبها أثناء المعارك، وفي نفس الوقت يكون علاقات جديدة، وبذلك يكون لدى بريطانيا في يدها أهم سياسي مستقبلي في أوكرانيا، من الممكن أن استخدامه في أى مناورات سياسية في الفترة القادمة، إذا ما تمرد زيلينسكي. لكن صحيفة "أرجومنتي إ فاكتي" الروسية الواسعة الانتشار بررت إبعاد القائد السابق للجيش الأوكراني عن البلاد بأنه نتيجة عدم تحقيق القوات الأوكرانية لأي نجاحات في العمليات العسكرية بل على العكس، فقد رأى الرئيس زيلينسكي أن وجود زالوجني في العاصمة كييف خطر داهم في ظل أجواء فشل القوات، وتفترض الصحيفة أن المنصب هو عبارة عن اختبار لنوايا القائد السابق للجيش، فإن ذهب ومارس عمله بهدوء فهذا يعني أنه ليس لدية مخططات انقلابية أو حتى سياسية، أما إذا رفض المنصب الجديد أو قام  بتصرفات فيها استقلالية أثناء عمله في لندن، فهذا سيعني أن الرئيس كان محقاً في التخلص منه.

موقع "جازيتا رو" الروسي نقل عن الرئيس الأوكراني قوله بأن زالوجني كان يرغب في العمل الدبلوماسي وهو الذي اختار المكان، خاصة كما ذكر أنه درس العلوم السياسية ولدية ماجستير فيها، لكن النائب البرلماني يفجيني شيفتشينكو أشار إلى أن تعيين زالوجني سفيراً هي إحالة "دبلوماسية" للمعاش، وأضاف من المعروف أن الأشخاص الذين يحالون للمعاش بهذة الطريقة عادة لا يعودون.

ولمعرفة السبب الحقيقي لإبعاد قائد الجيش الأوكراني السابق فاليري زالوجني عن الساحة يكفي أن ننظر إلى استطلاعات الرأي حيث يشير استطلاع أجراه مركز الأبحاث الاجتماعية والتسويقية الأوكراني أنه في إجراء انتخابات رئاسية عام 2024 كان زالوجني من الممكن أن يحصل على 41,4% في الجولة الأولى، في حين أن الرئيس زيلينسكي كان من الممكن أن يحصل على 23,7% في المركز الثالث الرئيس السابق بيوتر بوروشينكو 6,4%، في الجولة الثانية يظهر الاستطلاع أن زالوجني ممكن أن يحصل على 67,5%، بينما الرئيس الحالى قد يحصل على 32,5%. وحتى في الانتخابات البرلمانية لو دخل زالوجني الانتخابات بتكتل سياسي فإن من الممكن أن يحصل على 46,4%، وأى تكتل للرئيس كان سيحصل 21,1%، من هنا ندرك أن الرئيس الأوكراني أزاح عن طريقه قنبلة كان من الممكن أن تطيح بحاضره ومستقبله السياسي بصرف النظر عن الظروف التي تمر بها البلاد، التي 20% من مساحتها ليست تحت سيطرتها بل ومصير الدولة ذاته على المحك.