الثلاثاء 25 يونيو 2024

هذه الحقيقة وليغضب من يغضب

مقالات10-3-2024 | 13:44

إن أعظم ما ابتليت به الشعوب هو المقامرة بمصيرها ولعل ما يحدث في غزة ومن قبلها دول نراها بأعيننا ونعيش واقعها المؤلم خير دليل على ذلك فالمقامرة بمصائر الناس تجاوز خطير للمسئولية وتفريط في مضمونها وإهدار لقيمتها وهي تقديم الرهانات على مستقبل الأمم والمجتمعات دون اعتبار للنتائج المحتملة إنها تعبر عن تقدير خاطئ للمصير وتضحية بمصالح الجماعة من أجل مصالح فردية أو جماعية محدودة.

ولا ينكر أحد  ما تخلفه المقامرة من آثار وخيمة على مصير الشعوب حيث تجبر الشعوب على دفع ثمن الخسائر الكبيرة التي تنجم عن هذه الأفعال وبينما يظن المقامرون بأنهم يستطيعون تحديد مسار المستقبل وتوجيه الأحداث وفق توقعاتهم فإن الحقيقة تكشف أن التأثير الذي يمارسونه يمكن أن يكون غير محسوس أو غير مرغوب فيه مما يؤدي إلى تدهور الأوضاع واستقرار البلدان.

إن المقامرة بمصير الشعوب تمثل خطورة كبيرة على السلام والاستقرار العالميين فتزيد من حدة الصراعات الداخلية والتوترات الدولية وتقوض الجهود المبذولة نحو التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وتجعل المجتمعات عرضة للتدهور الاقتصادي والاجتماعي مما يؤثر بشكل سلبي على حياة الملايين.

ومن هنا تبرز أهمية ما ذكره الرئيس خلال كلمته للأمة في يوم الشهيد وكيف كان همه الأول هو تجنيب المصريين تلك العنتريات بأداء تضامن مزيف لم يؤسس على إعداد عدة أو ترتيب لحاجات الناس الذين يقرر البعض نيابة عنهم المقامرة بمصائرهم والبقاء في سلام بعيدا عن تلك الدعايات الفراغة والإخلاص المصطنع ففلا مكان للعاطفة أو المعجزات حين أتوهم في نفسي قدرة غير حقيقية ينبني عليها قرار يدفع بالملايين على المجهول أو تسول الدعم والنصرة والتأييد.

ومن بين عجائب الأمور أن يغضب المرء من قولة الحق وأن يفضل على ذلك أن يبقى في شرنقة من صنعه تبقيه بعيدا عن تصور الواقع الذي يتعمد تغافله أو إنكاره وفي ساعات الضيق والصعوبات يظهر الإنسان على حقيقته ويتضح من خلال تصرفاته وكلماته مدى سوء خلقه أو صفائه فمن ينكر الفضل في ساعة الضيق يظهر بأنه لا يمتلك القدرة على التقدير والشكر ويعبر عن ضعف الشخصية والنفسية وهي صفة سلبية تنم عن انعدام الكرامة والأخلاق حيث يظهر هؤلاء الأشخاص بأنهم يعانون من نقص في الثقة بأنفسهم ويرغبون في تعزيز شعورهم بالأهمية عبر التقليل من قيمة الآخرين بل يجب علينا أن نعترف بالفضل ونقدر جهود الآخرين في الظروف الصعبة ونظهر الشكر والامتنان لمن يقدم لنا المساعدة والدعم فالاعتراف بالفضل في ساعة الضيق يعكس قوة الشخصية والثقة بالنفس ويسهم في بناء علاقات صحية وإيجابية مع الآخرين.

لذلك ليغضب من يغضب من قول الرئيس إنه لم يتسلم دولة لكي يديرها أو يدفعها إلى التطور ولطالما تحدث الرئيس عن مفهوم شبه الدولة وكثيرا ما تأدب في ذكر المسئولين عن ذلك بل برر لهم تقصيرهم في أحيان كثيرة لكن ذلك لا ينبغي أن ينسينا ما يذكره من حقائق 

ولنذكر أنفسنا والغاضبين الناقمين اليوم ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة واحتياطيها النقدي 13 مليار فقط ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وهي غارقة في الظلام من انقطاع الكهرباء ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وبنيتها التحتية من طرق وشبكات مياه وصرف تنوء بالأحمال والضغوط التي أفسدت حياة الناس ألم يتسلم الرئيس الدولة وهي عاجزة عن تدبير الأموال اللازمة لسد حاجة الناس من البنزين أو البوتجاز ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة و 70% من أقسام الشرطة محترق أو مدمر ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وهي تضطرب بانفلات أمني في كل أنحائها لم تشهد له مصر مثيلا عبر تاريخها ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة بلا سياحة أو استثمار ومصانع إما توقفت أو أفلست ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وهي تعاني من موجة إرهاب في كل المحافظات وفتنة طائفية أحرقت الكنائس ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وسيناء ضاعت من بين أيدينا ورفعت لافتة "ولاية سيناء" على أرضها التي كان يعجز فيها البعض أن يحط بطائرته على أرض العريش ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة والحدود الغربية  مخترقة تمرح فيها الجماعات المسلحة المتسللة عبر ليبيا ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة والبعض يحاول الاعتداء على مياهها الاقتصادية لسرقة ثرواتها ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وهي منبوذة معزولة من الاتحاد الإفريقي وقطع الاتحاد الأوروبي العلاقات وجمد الأمريكان المعونة ألم يتسلم الرئيس السيسي الدولة وهي تعج بمطالب فئوية ومظاهرات مستمرة أضاعت سنوات وأهدرت المليارات.

من الخطأ أن نقارن ما نحن فيه اليوم من أزمة بدول عاشت مئات السنين مستقرة تنمو بل يجب أن نقارن حالنا اليوم بما كنا نواجه كما ذكرت وحينها سيدرك كل غاضب وكل ناقم وكل فاقد للأما أن حساباته خاطئة وتستدعي المراجعة فلا يسر يدوم ولا عسر يثبت بل الأيام دول شريطة أن تبقى قلوبنا متعلقة برجاء الله وفضله الذي اذهب عنا كل ما مر من سوء وهو قادر أن يخرجنا من أي سوء محتمل طالما بقيت وحدتنا واستمر عملنا دون استعجال لنصرته أو اعتراض على تدبيره وقضائه.

ومن الخطيئة وسط التنافس والصراعات أن نحيد عن كوننا دائما في يقظة مصممين على تحقيق أهدافنا دون الاستسلام للعدو أو الاكتفاء بمجرد تجاهله فالاعتقاد بأن عدونا سيكف عنا أذاه وحده دون تدخل منا  وهم كبير فالعدو سيظل يبتكر ويستخدم أساليب جديدة لإلحاق الضرر بنا وإذا تركنا أنفسنا في وضع الاسترخاء أو الغفلة أو حتى الغضب غير الرشيد  سنجد أنفسنا عرضة للهجمات والتلاعب من جديد ما قد يؤدي إلى فقدان ما حققناه بصبرنا وتحملنا السنوات الماضية علينا أن نتذكر أن القوة الحقيقية تكمن في اليقظة والاستعداد المستمر وفي القدرة على التكيف والتصدي للتحديات بفعالية وساعتها فقط سنكون قادرين على تحقيق أهدافنا والحفاظ على أمننا وسلامتنا بشكل أفضل وتجاوز كل الصعب بأقل الخسائر.

الاكثر قراءة