الخميس 18 ابريل 2024

الحشاشين.. لماذا الآن؟

مقالات13-3-2024 | 00:57

منذ أن تم الإعلان عن مسلسل الحشاشين العام الماضى وعن تصدر الشركة المتحدة لإنتاجه بعد أن صاغة الكاتب الكبير عبد الرحيم كمال، وانشغل الجميع في البحث عن هذه الطائفة ودورها في التاريخ الإسلامى، وراح الجميع يتحدث وينسج أساطير حول الحسن الصباح مؤسس الطائفة طوال عام خاصة أنه تأجل عرضه من العام الماضى، ولا أنكر أننى كنت أحد هؤلاء المهتمين بمعرفة تاريخ الطائفة وحياة مؤسسها وكانت دائما تقفز فى ذهنى العديد من الأسئلة حول المناطق المظلمة فى تاريخ الشعوب وتأثيرها على البلاد فى هذه الأوقات ولكن بمجرد أن شاهدت الحلقات الأولى من المسلسل وجاءت الإجابة على معظم تساؤلاتى. فكم كنت سعيدا باختيار الكاتب الفذ عبد الرحيم كمال للتصدى لهذا العمل وهو المعروف عنه بسلاسة السرد المغلف بالحس الصوفي والبناء الدرامى المحكم، بجانب كوكبة النجوم الموجودة بالعمل يتصدرهم كريم عبد العزيز أحد أهم مواهب الجيل الحالى ومن إخراج المتميز بيتر ميمي الذى نجح فى حفر اسمه بحروف من نور فى الدراما بإخراجه سلسلة الاختيار، والتى أعتبرها أول دراما توثيقية فى العالم وإن كنت أرى أن الحشاشين هو جزء جديد من مسلسل الاختيار أو بالأحرى الجزء الرابع له فبعد أن سجل المسلسل بطولات الجيش المصرى في القضاء على الجماعة الإرهابية وبتر أفكار طيور الظلام راح يبحث عن جذور الفكر الدينى المتطرف، صحيح جذور هذه الأفكار بدأت مبكرا منذ الخوارج فى عهد الخلفاء الراشدين وتصدت لها العديد من الكتابات والأعمال الدرامية ولكننى أرى أيضا أن الغوض فى هذه الحقبة محفوف بالمخاطر دائما وسط اعتراضات جمع من أهل الدين على تجسيد المبشرين بالجنة إلا أن طائفة الحشاشين أو الدعوة الجديدة لها غموضها وبها عناصر قريبة الشبه مع ما كنا نعيشه في وقت قريب. طائفة الحشاشين أو الدعوة الجديدة هى طائفة شيعية انفصلت عن الدولة الفاطمية تدعو إلى إمامة نزار المصطفى لدين الله بعد وفاة الخليفة المستنصر ودب الصراع بين أبنائه على الحكم الذى اقتنصه الابن الأصغر له المستعلى وإبعاد الابن الاكبر نزار الذي يدين حسن الصباح بالولاء له وقرر أن يكون له شأن بهذه الطائفة ووجد ضالته فى بلاد فارس بعد رحلة فى الشام ومصر وبعض الدول وبالتحديد فى قلعة "آلموت" وتعنى عش النسر لعلوها فوق السحاب وإن كان الاسم له مدلول خاص لدى وهو الموت لأن هذه الطائفة تعشق الاغتيالات الدموية وتطلق على منفذها فدائي لا يعصى للحسن أى أمر ويعتبرون كل من يخالفهم كافرا يحل دمه وماله وأولاده وكانوا يستخدمون الحشيش المخدر فى السيطرة على مريديها ومن هنا جاء الاسم. هذه الفئة كانت تؤرق الحكم الإسلامى على مختلف الأصعدة فكان لها دور كبير فى القضاء على دولة السلاجقة وإضعاف الدولة العباسية والدخول فى صراعات مع أهل السنة من الخوارزميين والأيوبيين والزنكيين وامتدت لبعض الدول الأوروبية، لقد كانت شديدة الدموية والجرأة في مواجهة الخصوم، وكان السنة والصليبيون على السواء يخافون من دمويتهم، ومهاراتهم غير المتوقعة في الإجهاز والقتل، ففي تقرير أرسله أحد المبعوثين للإمبراطور الألماني فردريك بربروسا سنة 570هـ/1175م، قال "إنها تلقي أشد الرعب في قلوب كل الأمراء العرب القريبين والبعيدين على السواء، وكذلك يخشاه كل الحكام المسيحيين المجاورين لهم لأن من عادتها القتل بطريقة تدعو للدهشة". اختيار الحشاشين لموقهم فى فارس "إيران حايا" له أبعاد أخرى فى تحولها من سنة إلى شيعة وهو يمكن إسقاطه الآن على محاولات إيران الدؤوبة فى التوسع داخل المنطقة بمليشياتها وصراعها الدائم مع أهل السنة وعلاقتاها الغامضة مع الغرب. أما الشبه مع الجماعة الإرهابية الراهنة فتتماشي فى الفكر والعقيدة القتالية وتنفيذ الاغتيالات والتحالف فى القوى الغربية لتضعف دول المنطقة وهو ما وأده الجيش المصرى فى حروبه مع القوى الظلامية وتطهير سيناء لذا أعتبر المسلسل جزءا جديدا من مسلسل الاختيار الذى كشف للعالم خطورة الإسلام السياسي المسلح، وكشف عن الوجه القبيح له فالعمل كدراما به العديد من الإسقاطات وهو ما ستكشف عنه الحلقات القادمة، وأخشى ما أخشاه تعاطف الجمهور مع شخصية حسن الصباح واعتباره بطل أسطورى لما يتمتع به من شجاعة وذكاء ودهاء ويقوم بدوره النجم المحبوب كريم عبد العزيز خاصة إذا عرفنا أن هذه الطائفة مازالت لها بقايا حتى اليوم في كثير من دول العالم، ولعل من أهمها الطائفة التي يُطلق عليها الأغاخانية، ويُعد إمام هذه الطائفة واحدًا من أغنى أغنياء العالم؛ نظرًا لما يتحصّل عليه من أتباع هذه الطائفة التي تبلغ نحو العشرة ملايين شخص في أرجاء العالم.