الإثنين 20 مايو 2024

مصر والاتحاد الأوروبي.. شراكة استراتيجية وشاملة

مقالات18-3-2024 | 12:07

عالم يواجه تحديات جيوسياسية وتحولات جيواستراتيجية ومخاطر جيوعسكرية وأمنية، فضلا عن أزمات جيواقتصادية، يصبح التحرك في هذا البيئة المرتبكة أمرا صعبا، واتخاذ قرارات مصيرية أمرا حاسما بل ربما يحمل مخاطر عدة قد تترك تأثيراتها على أمن الدول واستقرارها، إلا إذا كانت الدولة قادرة على التحرك بخطى محسوبة بدقة، ورؤى واضحة بجلاء، وهذا ما تميزت به السياسة الخارجية المصرية في علاقاتها الدولية والإقليمية على مدار السنوات العشر الماضية، إذ حمل الرئيس عبد الفتاح السيسى رؤية ثاقبة في كيفية التحرك بخطى حثيثة ودقيقة في ظل عالم غير مستقر، وإقليم ملتهب، وداخل يواجه أزمات عدة، فنجح في خلخلة تعقيدات المشهد الداخلى، كما نجح في استعادة بناء مسار العلاقات مع الإقليم والعالم، إذ يشهد الجميع على حسن إدارة سياسة خارجية ناجحة تمكنت من تحقيق التوازن عالميا وبناء الشراكات إقليميا.

واليوم تحصد الدولة المصرية نتائج هذه السياسة الناجحة حينما يجتمع ست من القادة الأوربيين في قصر الاتحادية ويتفقون على ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية والشاملة"، تلك الخطوة التي عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى بكلمات دقيقة بقوله : " إن التوقيع على الاتفاق يعكس عمق العلاقات المصرية الأوروبية الممتدة عبر التاريخ وحالة الزخم التي تشهدها العلاقات خلال الفترة الأخيرة على مختلف الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والثقافية وفق أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة"، فهذه العبارة أجلت الكثير من علامات الاستفهام وردّت على الكثير من المغالطات التي حاول البعض أن يسيئ بها إلى الدولة المصرية ومكانتها إقليميا وعالميا، إذ حملت تلك الخطوة الأوروبية اعترافا صريحا بمكانة مصر ودورها ونجاعة سياستها، على كافة المستويات اقتصاديا وسياسيا وامنيا. فقد ادركت أوروبا أن مصر هي القوة التي بيدها تحسين واستقرار الأوضاع في المنطقة بأكمله، بل تكاد تكون هي طوق النجاة في منطقة على حافة حرب إقليمية كبرى جراء ما تشهده من اضطرابات وصراعات على كافة الجبهات بعد أحداث غزة الأخيرة. هذا على الجانب السياسى والأمنى.

أما على الجانب الاقتصادى تدرك الدول الأوربية جمعاء بأن المزايا الاقتصادية والتجارية تتعاظم فى مصر في مختلف المجالات؛ التجارية والزراعية والصناعية والطاقوية. وهنا تبرز الحنكة والدبلوماسية المصرية التي نجحت في حصد مكاسب عدة من وراء تلك الشراكة الاستراتيجية، فإلى جانب ما يجلبه هذا التعاون من حزمة قدرها 7,4 مليار يورو تصب لصالح الاقتصاد المصرى تسهم في تخطى أزماته الحالية، فإن هذه الشراكة تمثل شهادة دولية على قوة الاقتصاد المصرى ومتانته وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية التي تعزز قدرته وتعيد حيويته.

خلاصة القول إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي تمثل الشراكة الفريدة من نوعها التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دولة بشكل منفرد، ليؤكد للجميع ان مصر كانت ولا تزال حجر الزاوية في امن المنطقة واستقرارها، وفى تنمية شعوبها والبحث عن رفاهيتهم، بعيدا عن الاملاءات التي تهدد كيانات الدول وتفكك أواصرها المستقرة. كما ان مصر نجحت في أن تثبت للعالم خطورة السياسة الإسرائيلية في المنطقة واعتداءاتها المتكررة على الشعب الفلسطيني وخطورة موقفها الرافض لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تمثل الخطوة الأساسية في بناء منطقة آمنة مستقرة تحقق مصالح كافة الأطراف بدلا من أن تصبح المنطقة بؤرة للتهديدات الأمنية سواء بتكوين التنظيمات والجماعات الإرهابية والمسلحة او بتزايد موجات الهجرة غير الشرعية التي تزداد مخاطرها على امن واستقرار العالم بأسره وفى مقدمته دول الاتحاد الأوروبي، كونها خط الاتصال الأول مع المنطقة.