الأربعاء 22 مايو 2024

الدلتا الجديدة والرهان الرابح

مقالات31-3-2024 | 14:44

تعتبر مصر بتاريخها الزراعي العريق من أهم الدول في مجال الزراعة والإنتاج الغذائي ومع تزايد الضغوط السكانية وتحديات التغيرات المناخية أصبح من الضروري تطوير البنية التحتية الزراعية لتلبية احتياجات السكان وضمان الأمن الغذائي ويأتي مشروع الدلتا الجديدة في مصر كخطوة جديدة وهامة في هذا السياق حيث يهدف إلى تحسين البنية التحتية للري والصرف الزراعي وتطوير المساحات الزراعية في منطقة الدلتا. تشمل المشروعات المقترحة بناء قنوات للري وتطوير البنية التحتية للصرف الزراعي وتوفير التقنيات الزراعية المتطورة لزيادة الإنتاجية والكفاءة.

ويعد مشروع الدلتا الجديدة محورا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي في مصر وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الزراعي. فهو يسهم في زيادة المساحات الزراعية المنتجة وتحسين جودة التربة والمياه الزراعية ما يزيد من كفاءة الإنتاج ويقلل من تأثيرات التغير المناخي على الزراعة بالإضافة إلى ذلك يعزز مشروع الدلتا الجديدة الاستثمار في قطاع الزراعة ويوفر فرص عمل جديدة في المناطق الريفية ما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين معيشة السكان وهو خطوة استراتيجية هامة نحو تحقيق الأمن الغذائي وتطوير الزراعة في البلاد ويعكس التزام الحكومة بتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.

وقد جعلت الدولة توسيع الرقعة الزراعية وتعزيز الصادرات الزراعية من أولوياتها في سبيل تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز اقتصاد البلاد وتضمنت نلك الجهود في هذا الصدد مجموعة من الخطط والإجراءات منها تحديث وتطوير بنية الري والصرف الزراعي لتحسين كفاءة استخدام المياه الري وزيادة الإنتاجية الزراعية.حيث قدمت الحكومة مجموعة من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين في قطاع الزراعة بما في ذلك توفير الأراضي والتسهيلات الضريبية والاستثمارية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الزراعة مثل الري بالتنقيط واستخدام الأسمدة العضوية لتحسين إنتاجية الأراضي وتقليل التكلفة في إطار هدف اشمل وهو تعزيز صادرات السلع الزراعية من خلال توسيع قاعدة التصدير وفتح أسواق جديدة بالإضافة إلى تحسين جودة المنتجات والتسويق الدولي وأسهم في ذلك تطور البنية التحتية اللوجستية حيث يعمل قطاع النقل واللوجستيات على تطوير البنية التحتية لتسهيل عمليات النقل والتصدير للسلع الزراعية وتشجيع البحث والابتكار في الزراعة لتطوير الأراضي الزراعية وتحسين إنتاجيتها.

ويمكن القول إن نمو الصادرات الزراعية يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويسهم في تعزيز قدرته على التحمل والاستدامة في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية فمن ناحية يعزز نمو الصادرات الزراعية على تحسين التوازن التجاري للبلد حيث تسهم في زيادة العائدات النقدية من الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات الزراعية كما تلعب الصادرات الزراعية دوراً هاماً في تعزيز النمو الاقتصادي حيث تسهم في زيادة القيمة المضافة وتوفير فرص العمل في القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به وأيضا تعزيز القطاع الصناعي والخدمي بدعم الصناعات التحويلية المرتبطة بها مثل صناعة المواد الغذائية والمشتقات الزراعية وبالتالي يعزز النمو في هذه القطاعات ويزيد من تنوع الاقتصاد كما يمكن لزيادة الصادرات الزراعية أن تسهم في تحسين التوازن الداخلي في الاقتصاد من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية وتقليل الاعتماد على الواردات والعمل على تحفيز الاستثمارات في البنية التحتية الزراعية وتشجيع الابتكار في تطوير تقنيات الإنتاج والتصدير.

وقد أثمرت تلك الجهود حيث تظهر الأرقام والإحصائيات الرسمية زيادة ملحوظة في مساحة الأراضي المزروعة في مصر وتشير إلى الجهود الجادة التي تبذلها الحكومة والمزارعين لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي ومع مواجهة التحديات، يبقى التركيز على استخدام الموارد بكفاءة وتنويع المحاصيل وتعزيز التكنولوجيا الزراعية حاسمًا لضمان استمرارية هذا النمو في المستقبل فمصر تشهد جهوداً متواصلة لزيادة مساحة الأراضي المزروعة بهدف تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الزراعي ففي السنوات الأخيرة شهدت مصر زيادة ملحوظة في مساحة الأراضي المزروعة حيث تم توسيع المساحات الزراعية لزراعة مختلف الثروات الزراعية ووفقًا للإحصائيات الزراعية الرسمية بلغت مساحة الأراضي المزروعة في مصر ما يقرب من 9.5 مليون فدان في عام 2022 وتشير الأرقام إلى زيادة ملحوظة في مساحة الأراضي المزروعة مقارنة بالأعوام السابقة حيث كانت تبلغ حوالي 8.5 مليون فدان في عام 2018.

وتعزى زيادة مساحة الأراضي المزروعة في مصر إلى عدة عوامل، منها توجيهات الحكومة لتوسيع الأراضي الزراعية وزيادة الإنتاج الزراعي واستخدام التكنولوجيا الزراعية المتقدمة والممارسات الزراعية الحديثة لزيادة الإنتاجية وتحسين إدارة المياه وتوفير الموارد المائية للري الزراعي وتشجيع الاستثمار في الزراعة وتوفير التمويل والدعم اللازم للمزارعين.

وتشير هذه الزيادة في مساحة الأراضي المزروعة إلى مردود إيجابي واضح في ما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الزراعي في مصر رغم ما  تواجهه مصر من تحديات عديدة مثل الإدارة المائية والتغيرات المناخية فقد تجاوزت الصادرات الزراعية 2٫2 مليون طن منتجات زراعية بزيادة قدرها 300 مليون دولار عن نفس الفترة من العام السابق ونجحت الدولة في فتح 95 سوق خلال العشر سنوات الماضية وتصدير أكثر من 400 ‏سلعة زراعية لـ 160دولة ليبلغ إجمالي الصادرات من الإنتاج الزراعى الطازج والمصنع العام الماضي حوالي 9 مليارات دولار .

ومن هذه الأرقام تتبين لنا أهمية الصادرات الزراعية كمحرك رئيسي للاقتصاد بفضل الجهود المستمرة والتوجيهات الحكومية الرامية لتوسيع قاعدة الصادرات الزراعية وتطوير البنية التحتية وتعزيز التكنولوجيا الزراعية وكلي ثقة في قدرة مصر على تحقيق المزيد من النجاح في هذا المجال ليكون الرهان على الصادرات الزراعية وقدرتها على قيادة اقتصاد الدولة رهان رابح وخطوة واثقة نحو المزيد من التقدم والازدهار في المستقبل.

الاكثر قراءة