الجمعة 24 مايو 2024

"الحشاشين" عالمى صوتا وصورة


د.هبة سعد الدين

مقالات10-4-2024 | 19:35

د.هبة سعد الدين

كعادته اختار أن يغرد خارج السرب، ولم لا وبدايته مسلسل "الرحايا" ؟ أسطورة مصرية اخترقت الدراما ومنذ ذلك الوقت استمر على العهد؛ ليفاجئنا بحالة مستمدة من تاريخ أُختلف على تفاصيله ، فاختار  "حشاشينه" بذات النهج الذى أسال الدم ولايزال ,لكنه لم يحد عن اللبنات الأساسية .

وانحاز الكاتب عبد الرحيم كمال فى "حلمه"   لبعض الروايات التى ربما مع الدقة التاريخية لم تكن لتحدث، والتى اكتفى بها من انحاز للتاريخ دون أن يرى أننا أمام "دراما" قد لاتهتم بتفاصيل التاريخ ؛ و أكدت منذ البداية أنها مستمدة منه فحسب!، وصاحب الرحلة المخرج بيتر ميمى الذى رأى حلما جديدا فى مشواره وصنع عالما مغايرا ، وأضاف الانحياز الانتاجي الكثير لنرى دراما مصرية ذات تكنيك عالمى يمزج الكم والكيف معا ، واكتملت أسطورة كريم عبد العزيز الشهير بحسن الصباح وحلمه الذى صار "كابوسا" لاتزال آثاره قائمه وستظل ؛ طالما وجد من يحلم بالمال والسيطرة على البشر ولا تهمه ما يسال فى سبيل ذلك من دماء. 


ربما أثار مسلسل "الحشاشين" منذ الاعلان عن عرضه وبداية حلقاته ؛  الكثير من "الهجوم" الذى بدأ باختيار العامية المصرية والتساؤل عن الفصحى التى غابت؟ ولم يتذكر  هؤلاء أعمالا كثيرة اختارت العامية المصرية ووصلت للجمهور ولم يتذكر أحد لغتها؛ بل لم يتوقفوا أمام اختيار كلمة  "الحشاشين" وليس "الحشاشون"! وقد كانت الاشارة الأولى للانحياز إلى مشاهد "عادى" لتصبح تلك الكلمة "الأولى" فى محركات البحث والتساؤل عن كل ما يتعلق بها ، واستمر ذلك "العادى" فى المشاهدة محاولا أن يفهم ، وتوالت قراءته لـ "بوستات" على مواقع السوشيال ميديا لمن تفرغ يوميا أمام الحلقات وعلاقتها بالتاريخ وتفاصيله والثغرات التى تجاهلها عبد الرحيم كمال رغم أنه حدد منذ البداية استلهامه الدرامى من التاريخ وليس توثيقه ، و تدريجيا تحول النقد الذى لم يقترب من المسلسل والحرب ضد "الحشاشين" مع توالى الحلقات لنجاح  تجاوز كل التوقعات.

 فمنذ البداية كان كريم عبد العزيز نقطة ضعف أساسية في عيونهم ؛ فقد أرادوه الشرير المعتاد المكشر عن أنيابه فى كل اللحظات ، وكأن الشر لم يرتدِ يوما أجنحة الملاك؟ ولكن كل ذلك تراجع  على مدى الحلقات حتى جاءت الحلقة الأخير ليقروا بأستاذية كريم عبد العزيز فى أدائه لابن الصباح  ، وظهر على مدى الثلاثين حلقة حلم عبد الرحيم كمال وبيتر ميمى ومن معهم فى تفاصيل تركت بصمات التميز فى كل شىء ، وصاغت ملحمة لم تترك سوى سؤال : ماذا بعد تحويل الحشاشين فيلم سينمائي  بتقنية "عالمية" وترجمته إلى عدة لغات ليتجاوز مصر نحو العالم؟