الإثنين 17 يونيو 2024

قمة «رايز أب» والرسالة المهمة

مقالات19-5-2024 | 14:24

 لعل استضافة مصر القمة الحادية عشرة من "رايز أب" وهي أكبر حدث يتم تنظيمه في مجال الشركات الناشئة وريادة الأعمال في مصر والشرق الأوسط بمشاركة واسعة لأكثر من 75 دولة حول العالم إشارة مهمة لتحرك الدولة الكبير في هذا القطاع، الذي أسهم خلال السنوات الأربع الماضية في ضخ استثمارات تخطت الملياري دولار ويعتبر أحد العوامل المحورية في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة حيث تسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الابتكار وتحسين مستويات المعيشة كما تسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل جديدة وتوفر وظائف في قطاعات جديدة ومتنوعة ما يتيح للباحثين عن العمل فرصاً متنوعة تتناسب مع مهاراتهم واهتماماتهم وتعتمد على الأفكار الجديدة والمبتكرة.

وبالتالي فهي تشجع على تطوير منتجات وخدمات مبتكرة تلبي احتياجات السوق ودفع عجلة التقدم التكنولوجي في المجتمع أما الأهم فهو دورها في تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية وبالتبعية زيادة الناتج المحلي الإجمالي بتنمية قطاعات اقتصادية جديدة تقلل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

وريادة الأعمال عامل أساسي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقد شهدت ريادة الأعمال في الدولة تطوراً كبيرا خلال السنوات الأخيرة يتجسد في زيادة عدد الشركات الناشئة وتوسع بيئة الأعمال وتحسين الإطار التشريعي والتنظيمي لدعم الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وانعقدت العديد من المؤتمرات والمنتديات الداعمة لريادة الأعمال ثم بدأ ظهور الحاضنات وما تسمى بالمسرعات وقدمت الحكومة دعماً أكبر لريادة الأعمال من خلال إطلاق مبادرات مثل مبادرة البنك المركزي المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة كما حسنت الإطار التشريعي لدعم ريادة الأعمال كإصدار قوانين جديدة تسهل إنشاء الشركات وتوفير التمويل لها.

ومع انتشار التكنولوجيا وزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية شهدت ريادة الأعمال في الدولة نقلة نوعية فظهرت العديد من الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية وارتفع حجم الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة سواء من خلال صناديق رأس المال المخاطر أو المستثمرين الأفراد وحظيت بدعم من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتعزيز الابتكار وتطوير بيئة الأعمال.

وتدريجيا تم تجاوز كل التحديات كالبيروقراطية وصعوبة الوصول إلى التمويل ونقص البنية التحتية التكنولوجية في بعض المناطق حيث تعد السوق المصرية سوقاً واعدة نظراً للتعداد السكاني الذي يمثل قاعدة عملاء محتملة بالإضافة إلى النمو الاقتصادي المتسارع الذي يدعم الأعمال التجارية بالإضافة إلى المبادرات الحكومية والداعمة كمبادرة "فكرتك شركتك" لدعم رواد الأعمال في تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة.

كما قدمت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة دعماً متعدد الجوانب للشركات الناشئة بما في ذلك تسهيل الإجراءات الإدارية وتقديم الاستشارات وقدم البنك المركزي تمويلاً ميسراً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن مبادرات متعددة لتعزيز القطاع الخاص والأمثلة الناجحة كثيرة ولعل أبرزها منصة فوري للدفع الإلكتروني والتي نجحت في أن تصبح واحدة من أبرز الشركات في مجال التكنولوجيا المالية في مصر كذلك شركة سويفل الناشئة في مجال النقل التشاركي.

وما زالت الأحلام كثيرة ومن المتوقع أن يستمر التركيز على الابتكار والتكنولوجيا في دفع عجلة ريادة الأعمال خاصة مع توفير دعم مستدام من الحكومة والقطاع الخاص بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية وتشجيع ثقافة الابتكار كما تسارع الاندماج في الاقتصاد العالمي يعزز القدرة التنافسية للشركات الناشئة المصرية في الأسواق العالمية من خلال تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة ليبقى مسار ريادة الأعمال في مصر مليئاً بالتحديات والفرص ليكون على موعد مع نمو مستدام لا شك سيسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.