الإثنين 17 يونيو 2024

«كيف نعد طفل المستقبل؟».. ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة

جانب من الندوة

ثقافة22-5-2024 | 11:28

بيمن خليل

عقد المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور هشام عزمي، ندوة بعنوان "مسرح الطفل وصناعة المستقبل"، ونظمتها لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، ومقررها الدكتور مصطفى النشار، بالتعاون مع لجنتي المسرح ومقررها الدكتور سامح مهران، ولجنة فنون الطفل ومقررتها الدكتورة رشيدة الشافعي.

أدار الندوة الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، مقرر لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وتحدث فيها: الدكتورة نسرين البغدادي، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية وعضو المجلس القومي للمرأة وعضو لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، الكاتب والشاعر عبده الزراع، عضو لجنة فنون الطفل.

بدأ الدكتور مصطفى النشار الحديث بالتساؤل: كيف نعد طفل المستقبل؟ موضحاً أهمية التركيز على الطفل، ونوافذ الذكاء عند الطفل، مستشهداً بقول الراحل الدكتور حسين كامل بهاء الدين أن نوافذ الذكاء لدى الطفل تنغلق بوصوله سن الثانية عشرة.

وحكى النشار عن زياراته إلى الولايات المتحدة وغيرها، وكيف اكتشف أن أهم شخص يوقرونه هو ذلك الذي يربي الأطفال ويعلمهم، فمن تربي الأطفال تكون إنسانة مبدعة، تكتشف مواهب الأطفال الذين تدرسهم من خلال مواهبهم، وتعمل على تنمية مواهب كل طفل على حدة.

فلو لم تكتشف المواهب في السن المبكرة قتل الإبداع بداخل الطفل وصار بلا إبداع، ومن المؤسف أن المنظومات التعليمية تقوم على المحاكاة والتقليد دون النظر إلى تنمية إبداع الأطفال، فإذا فقدنا اكتشاف المواهب في مرحلة الطفولة فقدنا الإنسان المبدع.

ودعا النشار إلى زيادة التقدير الممنوح لمعلمات الروضة، لأنها تقوم على تربية وتكوين رواد المستقبل، كما لفت إلى أهمية الحفاظ على اللغة العربية؛ عنوان الهوية، واعتبر عدم الاهتمام باللغة العربية جرماً نرتكبه في حق هويتنا وقوميتنا.

وأشار النشار إلى مدى أهمية المسرح في تنشئة طفل مبدع، باعتباره أداة تعليمية يستخدمها المعلمون، لتنمية وعي الطفل بالتقاليد والآداب والعادات الاجتماعية المختلفة.

وتحدثت الدكتورة نسرين البغدادي حول مسرح الطفل وصناعة المستقبل، والوقوف على الإشكاليات ورصد المستجدات، والجواب عن التساؤلات الخاصة بالمعاناة من مثل تلك المشكلات.

وأضافت أن مسرح الأطفال يعتمد على النصوص المقدمة، ومن أبرز النتائج التي استُخلِصت من خلال الدراسة عن الأوضاع الراهنة في مسرح الطفل في ظل التحول الرقمي، مؤكدة أن من المتوقع أن يكون مسرح الطفل بصدد التأثر الشديد بالثورة الرقمية، ومن خلال استعراض آراء الخبراء تم الاتفاق على وجود أزمة خاصة بمسرح الطفل، تظهر على مستويين؛ أزمة النصوص وتدهور الأوضاع المؤسسية، وسوء العلاقات بين العاملين في مسرح الطفل، فكل يعمل في جزر منفصلة ومنعزلة، وتتشابك أزمة مسرح الطفل مع أزمات المسرح العام، فهناك حالة من التراخي وتراجع النصوص المسرحية.

موضحة أن العزوف عن الكتابة لمسرح الطفل وندرة المطروح في هذا المجال، والفهم الخاطئ من الكتاب في هذا المجال لنفسية الطفل، يجعل كثيراً من الأعمال مفتقرة إلى الجاذبية، والاستحواذ على عقل الطفل، إلى جانب المناخ العام والسياق المجتمعي الذي يتسم بعدم التقدير لكتاب مسرح الأطفال.

وأوضحت البغدادي أن الدراسة الميدانية تنطلق من أهمية التلقي الذي يعطي بنية للفهم تختلف عن بنية العرض، فالجمهور ضلع أساسي في العرض، وهو الذي يحدد مستقبل العرض المسرحي.

وأضافت أن من المهم سماع صوت الأطفال في الأعمال المقدمة (العروض المسرحية)، مؤكدة أن مسرح الطفل ومسرح العرائس أحد مصادر التفضيل التي اختارها الأطفال.

وأوضحت أن دور المسرح المدرسي مهم جداً لأنه يصنع أطفالاً مبدعين، ولكنه للأسف تضاءل ذلك الدور في كثير من المدارس.

وأضافت أن هناك عدداً من الآراء التي ترى أن المسرح مرشح لتحولات جذرية في بنيته، انطلاقاً من أنه ليس بمنأى عن التحول الرقمي، ما يؤثر في التلقي والاستجابة.

وبدأ الكاتب المسرحي عبده الزراع حديثه حول مدى أهمية الحفاظ على اللغة العربية كوعاء للإبداع، فما تتعرض له اللغة حالياً هو حرب تستهدف الهوية، مستشهداً بقول شكسبير: "أعطني خبزاً ومسرحاً أعطكم شعباً عظيماً"، وبقول مارك توين إن مسرح الطفل من أعظم الابتكارات في القرن العشرين.

مؤكداً أن المسرح أبو الفنون، لأن بداخله تنصهر مجموعة من الفنون بداية بالنص المكتوب ومروراً بالديكور والغناء والتمثيل والإخراج والرقص، مضيفاً أن معظم القادة والزعماء الكبار في العالم قالوا إنهم قد مروا بتجربة الوقوف على خشبة المسرح في سن مبكرة، فمما يزرعه الوقوف على خشبة المسرح في الطفولة اكتساب الجرأة وقوة الشخصية، ما يؤثر في الحياة بشكل عام في المستقبل.

وأضاف أن أهمية المسرح تنبع من مداعبة شغف الطفل وإشباع فضوله، فمن خلال العرض المسرحي يمكن تعليم الطفل الكثير من القيم، مشيراً إلى مدى أهمية مسرح العرائس، والمسرح القومي، والثقافة الجماهيرية، في بناء شخصية الطفل، فتأثير العرض المسرحي يظل مع الطفل مدى الحياة.

طارحاً السؤال: هل نحن قادرون على توظيف الرقمنة في المسرح المصري؟ ومجيباً أن الميزانيات التي تُرصد لمسرح الطفل في المسارح القومية هي ميزانية قليلة، تكاد تكفي الأجور، داعياً إلى زيادة ميزانية المسارح القومية لا سيما في الأقاليم (القرى والنجوع)، مؤكداً أهمية النهوض بالمسرح في ظل تلك الظروف.

ومستعرضاً عدداً من نصوصه المسرحية، وكيف اهتم بإبراز دور التقدم التكنولوجي في بعض نصوصه، متمنياً ازدهار مسرح الثقافة الجماهيرية، ومشيراً إلى مدى الإقبال الذي يحدث حين تقام العروض في الأقاليم المصرية.