السبت 20 يوليو 2024

ألبير قصيري.. «فولتير النيل» المصري الذي سكنته القاهرة فقدمها للعالم بالفرنسية

ألبير قصيري

ثقافة22-6-2024 | 01:21

همت مصطفى

نشهد اليوم ذكرى رحيل  الكاتب  والروائي ألبير قصيري، صاحب  بفولتير النيل وأوسكار وايلد الفرنسي وباستر كيتون العربي،  واشتهر بكتباته باللغة الفرنسية في القرن العشرين.

 

ولد ألبير قصيري في 3 نوفمبر 1913م بحي الفجالة بالقاهرة لأبويين مصريين أصولهما من الشوام الروم الأرثوذكس، وخاصة من بلدة «القصير» قرب حمص في سوريا ، انتقلت العائلة إلى مصر أواخر القرن التاسع عشر»،  وكانت عائلته من الميسورين حيث إن والده كان من أصحاب الأملاك.

تلقى «قصيري» تعليمه في مدارس دينية مسيحية ثم ينتقل إلى مدرسة الجيزويت الفرنسية، وهناك قرأ للعديد من أدباء العالم منهم بلزاك وموليير وفيكتور هوجو وفولتير وغيرهم من كبار الكتّاب الفرنسيين الكلاسيكيين.

فلسفة الكسل 

وكانت فلسفة « قصيري» في حياته هي فلسفة الكسل، ولذا لم يعمل في حياته وكان يقول انه لم ير أحدا من أفراد عائلته يعمل الجد والأب والأخوة في مصر كانوا يعيشون على عائدات الأراضى والأملاك، اما هو فقد عاش من عائدات كتبه وكتابة السيناريوهات، وكان يقول «حين نملك في الشرق ما يكفى لنعيش منه لا نعود نعمل بخلاف أوروبا التي حين نملك ملايين نستمر في العمل لنكسب أكثر».
 

عمل «قصيري» في البحرية التجارية،  ما بين عامى 1939 و1943 مما أتاح له زيارة العديد من الأماكن منها أمريكا وإنجلترا، وزار فرنسا لأول مرة عندما كان في السابعة عشر من عمره قبل أن يقرر أن يستقر فيها في عام 1945م وكان حينها في عمر الثانية والثلاثين.

حرا وكارها للتملك 

عاش ألبير قصيري طوال حياته في غرفة «رقم 58» في فندق «لا لويزيان» بشارع السين بحى «سان جيرمان دو بريه» منذ عام 1945م وحتى وفاته، واختار العيش في غرفة فندق لأنه كان يكره التملك حيث كان يقول «الملكية هي التي تجعل منك عبدًا»

تزوج «قصيري  من ممثلة مسرحية فرنسية،  ولكن لم يدم هذا الزواج طويلا وعاش بقية حياته أعزب وحين كان يسأل عن السعادة كان يقول أن أكون بمفردي.

مع كبار أدباء ومفكري فرنسا

تعرف «قصيري»  في فرنسا على أدباء فرنسا  الكبار من بينهم  الروائي  ألبير كامي والفيلسوف جان بول سارتر ولورانس داريل وهنرى ميللر الذين أصبحوا فيما بعد رفقته وصحبته اليومية طوال 15 عاما في مقهى كافيه دو فلور.

أصيب« قصيري»  في عام 1998م بسرطان في الحنجرة حرمه من حباله الصوتية بعد عملية اجراها لستئصاله وفقد القدرة على النطق، وكان يجيب على أسئلة الصحفيين كتابة، ولم يطلب  أبدا الحصول على الجنسية الفرنسية، وكان يؤكد ╨لست في حاجة لأن أعيش في مصر ولا لأن أكتب بالعربية، فإن مصر في داخلي وهى ذاكرتي»

إنتاج ألبير قصيري  الأدبي

 

بدأ ألبير قصيري الكتابة في سن العاشرة، وكان يصف نفسه ب«الكاتب المصري الذي يكتب بالفرنسية»،  وترجمت أعماله إلى 15 لغة منها العربية، ولم يكن راض عن نسخة الترجمة العربية بسبب الحذف الذي تم من قبل الرقابة، وقد ترجم له بعض رواياته محمود قاسم وصدرت في القاهرة، كانت مصر دائما مسرح أحداث وشخصيات رواياته من المصريين البسطاء، وتتمثل أعماله فيما يلي: 

 

«لسعات »1931 م  ديوان شعريا «بشر نسيهم الرب» 1941 م وهى مجموعته القصصية الأولى، وصدرت بالقاهرة، «بيت الموت المحتوم» 1944، «تنابل الوادى الخصب 1948م، «شحاذون ومتغطرسون 1955م،  ورواية « العنف والسخرية 1962 والتي حولت إلى فيلم أخرجته الفنانة المصرية أسماء البكري، «مؤامرة مهرجين» 1975 م، «طموح في الصحراء» 1984م، «موت المنزل الأكيد » 1992م، «ألوان النذالة » 1999 والتي مثلت آخر أعماله 

روايات ومؤلفات مترجمة 

قدم العديد من الأعمال والتي ترجمت  للعربية منها..  «شحاذون ومعتزون»، ترجمها  عن الفرنسية للعربية محمود قاسم، و«الرواية رقم 9» من إصدار سلسلة «الرواية العالمية» بالهيئة المصرية العامة للكتاب 1988م.

«شحاذون ومتكابرون،» ترجمها محمود قاسم،  وصدرت عن وكالة الصحافة العربية، 2017، وكتب «العنف والسخرية» ترجمها للعربية محمود قاسم، وصدرت عن مؤسسة دار الهلال، 1993  كما صدرت وكالة الصحافة العربية 2017

 وقدم «قصيري» رواية «ألوان العار» وترجمتها  منار رشدي أنور ومن  مراجعة منى علي كمال صفوت، والتي صدرت عن المركز القومي للترجمة 2011 م،  وعن دار النايا للدراسات والنشر والتوزيع، 2014م ترجمها  سعيد محمود وصدرت عن دار كنعان للدراسات والنشر 2017م، وألف  «قصيري» كتاب «طموح في الصحراء» ترجمه إيهاب صبحي وصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2016 م ، كما قدّم «كسالى في الوادي الخصيب»،  و«منزل الموت الأكيد» ترجمهما محمود قاسم وصدرا عن وكالة الصحافة العربية 2017

ثمار الرحلة 

حصل ألبير قصيري على العديد من الجوائز منها:  جائزة جمعية الأدباء عام 1965 م، جائزة الأكاديمية الفرنسية للفرنكوفونية عام 1990م، عن رواياته «الست» التي كتبها عن عامة الشعب بمدينة القاهرة، جائزة أوديبرتي عام 1995 ، جائزة البحر المتوسط عام 2000 م، جائزة بوسيتون لجمعية الأدباء عام 2005م

رحيل  وأثر باق 

سأل الكاتب والأديب ألبير قصيري، في حوار صحفي في حوار له في مجلة Lire قبل سنوات من وفاته،  كيف تريد أن تموت ؟ فأجاب: على فراشى في غرفة الفندق، وتحقق له ما أراد حيث توفي قصيري»  في مثل هذا اليوم  22 يونيو عام  2008 م، عن عمر 94 عامًا بغرفته بفندق «لا لويزيان»، في فرنسا، بعد أن  ترك ميراثا أدبيًا  عمنه  عن 8 روايات ومجموعة قصصية وديوان شعر.