الأحد 21 يوليو 2024

الانضمام لمنظمة شنغهاي.. خطوة حتمية

مقالات23-6-2024 | 10:38

في الوقت الذي تتساءل فيه بعض الدول عن بقائها أو فنائها تسير مصر بخطى ثابتة نحو المستقبل متبعة نهجا سياسيا متنوعا يقوم على التعاون الدولي وفق مبدأ احترام الطرف الآخر وهذا النهج يمكن مصر من أن تكون طرفا فاعلاً في النظام العالمي الجديد حيث تتجنب الوقوع في فخ الاستقطاب وتعمل على تعزيز علاقاتها مع الدول والمنظمات الدولية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لتواصل مصر مسيرتها نحو تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي ومنذ عامين وقعت مصر مذكرة تفاهم للانضمام كـ"شريك حوار" في منظمة شنغهاي للتعاون بالعاصمة الأوزبكية طشقند بهدف تعزيز علاقاتها التجارية والأمنية والاستثمارية والسياحية مع المنظمات الدولية ذات الثقل العالمي.

ومن المرتقب انضمام مصر لمنظمة شنغهاي بشكل رسمي وهي خطوة تعكس دورها الفاعل في دوائر مصالحها واهتماماتها الاستراتيجية وتظهر انفتاحها على العالم تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي نجح في تعزيز الحضور المصري في مناطق جديدة خاصة جمهوريات آسيا الوسطى والنطاقات الآسيوية المتعددة وفقا لاستراتيجية الأمن القومي المصري.

وقد يتساءل البعض عن جدوى هذه الخطوة والإجابة تتلخص في تعظيم فرص جذب الاستثمارات الخارجية إلى مصر بفضل بنيتها التحتية الجيدة ومناخها الاستثماري المشجع ويمكن لهذه الخطوة أن تعزز من الاستثمارات المشتركة بين مصر ودول المنظمة ما يحقق المصالح والفوائد المشتركة.

من ناحية أخرى تعتبر منظمة شنغهاي من أكبر المنظمات الإقليمية في العالم حيث تضم نحو نصف سكان الأرض وتغطي نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتتميز المنظمة بعدم تدخلها في الشئون الداخلية للدول الأعضاء ما يتيح لها مرونة في التعاون بين دول ذات ثقافات وحضارات وسياسات خارجية مختلفة كما تلعب المنظمة دورا تنمويا مهما من خلال تنفيذ مشاريع البنية التحتية المشتركة مثل خط سكة حديد ترميز - مزاري شريف - كابول - بيشاور وهذه المشاريع لا تسهم فقط في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بل تقدم أيضا مساهمة كبيرة في ضمان الأمن الإقليمي.

إن الفوائد لاتقتصر على الجانب الاقتصادي بل تتجاوز إلى ما هو أبعد بكثير حيث تعمل منظمة شنغهاي على تكريس نموذج عالم متعدد الأقطاب وتعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء بالعملات المحلية وهذه الجهود تهدف إلى إنشاء سوق مشتركة تكاملية تعزز من التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء ولاشك أن الحديث عن ضم مصر والسعودية وقطر يزيد من نفوذها السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط ما يغير المعادلات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وعلى الرغم من هذه الفرص يواجه النظام العالمي الجديد تحديات كبيرة حيث سيستخدم الغرب كل أدواته لعرقلة هذا التحالف الجديد ولا يشك أحد أن هناك حروب سواء تقليدية أو إلكترونية وسيبرانية للحفاظ على الهيمنة الغربية حيث تضم منظمة شنغهاي نصف سكان العالم وتملك تحالفا أمنيا عسكريا قويا والاعتداء على أي دولة من دول المنظمة يعد اعتداء على المنظمة بأكملها ما يوفر قوة ردع قوية ضد أي تهديدات خارجية ولاشك أيضا أن انضمام مصر لمنظمة شنغهاي خطوة حتمية بل ومكملة لانضمامها إلى تجمع بريكس وستكون خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الدولية وتحقيق المصالح الوطنية وستفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني وتعزز من مكانة مصر على الساحة الدولية.