السبت 29 مارس 2025

ثقافة

الشيخ محمد صديق المنشاوي «الباكي المبكي».. عميد دولة التلاوة

  • 20-1-2025 | 08:12

محمد صديق المنشاوي

طباعة
  • همت مصطفى

صاحب «تلاوة عذبة تملئ القلوب خشوعًا».. فهو أحد أعظم قرّاء القرآن الكريم الذين أضاءوا سماء التلاوة بصوتهم وإحساسهم، ووواحد من أشهر الأصوات بعالم تلاوة القرآن الكريم على مستوى العالم الإسلامي، كان صوته مزيجًا من الرقة والجلال، كأنه يحمل أسرار السماء إلى الأرض، يستمع إليه القلب قبل الأذن، فينقلنا  إلى عالم من الخشوع والتأمل، طريقته في التلاوة كانت تعبر عن عمق الإيمان والرهبة، ولشيخنا القارىء بصمة خاصة في التلاوة يتميز بصوت خاشع ذي مسحة من الحزن مما جعله «المبكي»، وهو لقب أطلقه عليه محبوه لما كان لصوته من تأثير عاطفي عميق، فلُقِّب أيضًا بـ«الصوت الباكي»، إنه «عميد دولة التلاوة» و«صوت الخشوع» الشيخ القارئ  محمد صديق المنشاوي.

 الميلاد وبداية الرحلة

ولد محمد صديق المنشاوي، في مثل هذ اليوم 20 يناير عام 1920م بمدينة المنشاة بمحافظة سوهاج، ونشأ بأسرة توارثت تلاوة القرآن الكريم، لذلك بدأ حفظ القرآن بسن صغير على يد والده.

 في قرية البواريك بمحافظة سوهاج في مصر، في بيت كان للقرآن فيه حكايات عريقة. تربّى على حب التلاوة تحت جناح والده الشيخ صديق المنشاوي، أحد روّاد التلاوة في زمنه.

وبدأت رحلته مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، حتى سنحت الفرصة له كي يقرأ منفردًا في ليلة من عام 1952 بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء من حوله.

مع كبار قارئي القرآن الكريم

انضم «المنشاوي» للإذاعة المصرية وسجل القرآن الكريم مرتلًا كاملًا، كما له تجارب بالقراءات المشتركة مع كبار قارئي القرآن الكريم، كما له تسجيلات بمختلف الدول العربية، والتفت الحشود من حوله لعذوبة صوته واختلافه عن غيره من الأصوات.

وسجل الشيخ القارئ محمد صديق المنشاوي القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا.

قارىء القرآن بالمسجد الحرام والنبوي والأقصى

تلا «المنشاوي» القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، وزار عددًا من الدول الإسلامية منها العراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والسعودية.

ذاع صيت الشيخ القارئ محمد صديق المنشاوي ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

حصل الشيخ  القارىء محمد صديق  المنشاوي على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان.

وكان  «المنشاوي» على رأس قراء مصر في خمسينيات القرن العشرين، مع القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وغيرهم من القراء وما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء لما كان عندهم من رونق في صوتهم جعلهم يحرزون المراتب الأولى بين القراء

فارق الشيخ الجليل محمد صديق المنشاوي عالمنا 5 ربيع الثاني 1389 هـ،  الموافق 20 يونيو 1969 م، بعد أن أصيب بمرض دوالي المرئ الذي لم يمنعه عن ترتيل القرآن الكريم حتى وافته المنية ورحل عن عالمنا وبقي معنا نجما كبيرا في دولة التلاوة وقراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي والعالم الإسلامي.

الاكثر قراءة