اطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها اليوم الاثنين نداءين إنسانيين للاستجابة للأزمة الإنسانية في السودان، لجمع 6 مليارات دولار لمساعدة ما يقرب من 26 مليون شخص داخل السودان وفي البلدان المجاورة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، فإن الصراع في السودان والذي يقترب من دخوله العام الثاني، تسبب في تأجيج أزمة حماية كارثية ونزوح 12 مليون شخص داخل السودان وعبر الحدود، ويستمر القتال في قتل وإصابة المدنيين وتدمير المستشفيات والأسواق والبنية الأساسية الأخرى، ويحتاج ما يقرب من ثلثي السكان إلى مساعدات طارئة، وتواجه البلاد ظروف المجاعة، ويصل اللاجئون المحتاجون بشدة إلى البلدان المجاورة التي تعاني أصلا من ضغط على الموارد المحلية.
وفي بيان مشترك، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة "توم فليتشر": "يواجه السودان حالة طوارئ إنسانية ذات أبعاد مروعة. المجاعة تستفحل، والأطفال يُقتلون ويُصابون، المعاناة مروعة، لكن خطتنا بمثابة شريان حياة لملايين الناس، ونحن بحاجة إلى وقف القتال، وتأمين التمويل لتقديم المساعدة للشعب السوداني، وتحسين الوصول برا وبحرا وجوا إلى أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة".
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين "فيليبو جراندي": "أصبح ثلث سكان السودان نازحين. وامتدت عواقب هذا الصراع المروع والعبثي إلى ما هو أبعد من حدود السودان، لقد أظهرت الدول المجاورة تضامنا كبيرا من خلال الترحيب باللاجئين. لكن موارد هذه الدول محدودة - فالأساسيات مثل المياه والمأوى والخدمات الصحية نادرة - والسودان يحتاج إلى دعم عاجل، ويجب على المجتمع الدولي أن يتدخل ويساعد، ليس فقط لضمان استمرار المساعدات الطارئة والحماية المنقذة للحياة دون انقطاع، ولكن أيضا لإنهاء العنف واستعادة السلام في السودان".
وأشار البيان الأممي إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان تهدف إلى الوصول إلى ما يقرب من 21 مليون شخص معرضين للخطر من خلال المساعدات المنقذة للحياة والحماية. وهذا هو أعلى عدد من الأشخاص يتم تضمينهم في أي خطة منسقة للأمم المتحدة هذا العام وتتطلب دعما قدره 4.2 مليار دولار.
ووفقاً للبيان المشترك، يستمر الآلاف في الفرار يوميا مع استمرار الصراع، وتصل غالبية الناس في حالة من الضعف الشديد، مع مستويات عالية من سوء التغذية وتتطلب مساعدات طارئة. وحتى الآن، سعى ما يقرب من 3.5 مليون شخص إلى الأمان في البلدان المجاورة مما زاد من استنزاف الخدمات والموارد الشحيحة أصلا.
وذكرت الأمم المتحدة أن خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين ستعطي الأولوية لتقديم المساعدة المنقذة للحياة والحماية، بما في ذلك الملاجئ الطارئة، والانتقال من المناطق الحدودية إلى أماكن أكثر أمانا، والدعم النفسي والاجتماعي، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية والتعليم.
وسيحتاج الشركاء الإنسانيون إلى 1.8 مليار دولار لدعم 4.8 مليون شخص في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان وأوغندا. وتهدف الخطة أيضا إلى مساعدة البلدان المضيفة على تعزيز الخدمات الوطنية وتنفيذ البرامج التي من شأنها أن تساعد في تحقيق الاستقرار.
وحذرت الأمم المتحدة من أنه بدون تمويل فوري، سيتم حرمان ثلثي الأطفال اللاجئين من الوصول إلى التعليم الابتدائي، مما يهدد جيلا بأكمله. وسيستمر نحو 4.8 مليون لاجئ وعضو في المجتمع المضيف في مواجهة انعدام الأمن الغذائي الشديد، مع حرمان ما لا يقل عن 1.8 مليون شخص من المساعدات الغذائية. وقد تنهار أنظمة الصحة المجهدة بالفعل.
وأكدت الأمم المتحدة أنه خلال العام الماضي وصلت المنظمات الإنسانية إلى أكثر من 15.6 مليون شخص في جميع أنحاء السودان بدعم قدره 1.8 مليار دولار. وشملت المساعدات المقدمة دعم الغذاء وسبل العيش لأكثر من 13 مليون شخص بالإضافة إلى دعم المياه والصرف الصحي والنظافة والصحة والتغذية ومساعدة المأوى.
وقدمت المنظمات الإنسانية العاملة في البلدان المجاورة مساعدات منقذة للحياة من خلال توصيل الغذاء لأكثر من مليون شخص والدعم الطبي لنصف مليون شخص وخدمات الحماية لأكثر من 800 ألف شخص.