سلطت رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبرام صفقة المعادن النادرة مع أوكرانيا، والتي من المقرر أن تتم في الساعات القادمة بعد موافقة الأخيرة، الضوء على ما يمتلكه هذا البلد الأوروبي من موارد في هذا الإطار.
وقبل ساعات، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن اتفاقية المعادن النادرة المقرر توقيعها بين بلاده وأوكرانيا ستشكل أساسًا لعلاقات مستدامة بين البلدين في المستقبل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن ليس فقط الولايات المتحدة هي من تريد الظفر بموارد أوكرانيا النادرة، بل يوجد أيضًا الاتحاد الأوروبي الذي يريد أن يحظى بالمزيد منها.
وهنا يصبح السؤال: ما هي هذه الموارد النادرة؟
بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024، تضم أوكرانيا احتياطيات كبيرة من المعادن النادرة المهمة التي قد تصل قيمتها الإجمالية إلى تريليونات الدولارات، كما تملك حوالي 5 بالمائة من إجمالي الموارد المعدنية في العالم.
وبشكل أوضح، تضم أوكرانيا 22 معدنا نادرًا من أصل 50 معدنًا تصنفها الولايات المتحدة على أنها ذات "أهمية بالغة"، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 15 تريليون دولار.
ومن هذا نجد، أن الأراضي الأوكرانية تضم 342 ألف طن من الألمنيوم، و147 ألف طن من النحاس، و60 ألف طن من الزنك.
إضافة إلى 8.2 آلاف طن من الرصاص، و5.3 آلاف طن من النيكل، كما أن هناك مئات الأطنان من معادن القصدير والتنجستن والكوبالت والموليبدينوم وغيرها.
كذلك تضم الأراضي الأوكرانية 660 طنًا من الفاناديوم، و90 طنًا من الزركونيوم، و50 طنًا من النيوبيوم، و50 طنًا من الكادميوم، فضلًا عن 15 طنًا من التنتالوم، و5 أطنان من الجاليوم، و1.8 طن من السيريوم.
وهناك أيضًا في البلاد 1.5 طن من الإنديوم، وطنًا من السيلينيوم، وطنُا من البريليوم، و0.8 طن من الإيتريوم، إلى جانب نصف طن لكل من التيلوريوم والسكانديوم والغرمانيوم والهافنيوم على حدة.
ما أهمية المعادن النادرة؟
تظهر أهمية هذه المعادن في دخولها في الصناعات الحيوية، مما يجعلها من الموارد الاستراتيجية التي تتسابق الدول إلى تأمينها والحفاظ على استدامة إمداداتها.
وفي المقابل، نجد أن الولايات المتحدة تعتمد إلى حد كبير على الاستيراد للحصول على المعادن التي تحتاجها، والتي يأتي معظمها من الصين، ولعل هذا ما يفسر الجهود الدؤوبة من قبل دونالد ترامب لإبرام صفقة المعادن مع الأوكرانيين.
ولكن لا بد أن نشير إلى أن 70 بالمائة من ثروات أوكرانيا المعدنية تقع تحت سيطرة روسيا، التي تسيطر فعليًا على ما يشكل 20 بالمائة من مساحة البلاد، حسب تقارير إعلامية.
وفي هذا الصعيد، اقترحت روسيا على الإدارة الأمريكية اتفاقًا في هذا الإطار، يتيح لها ملكية بعض المعادن النادرة في أجزاء من أوكرانيا تسيطر عليها القوات الروسية مثل دونيتسك وزاباروجيا، بحسب ما أوردته قناة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
في غضون ذلك، أوضحت القناة الأمريكية، أن إدارة ترامب لم تلتزم بإبرام مثل هذا الاتفاق الذي عُرض عليها خلال المباحثات التي عقدت في السعودية مع روسيا، لكنها في ذات الوقت لم تستبعده.
وقالت القناة عن مسؤولين أمريكيين، إن هناك كثيرًا من المعادن النادرة في أوكرانيا موجودة في مناطق استولت عليها روسيا خلال حربها على أوكرانيا منذ عام 2022 أو مناطق تهددها قواتها.
التوقيع على اتفاق المعادن
ومن المنتظر أن يوقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال الساعات القادمة، اتفاقًا بخصوص المعادن والعناصر الأرضية النادرة في أوكرانيا، والذي اشترط الجانب توقيعه لاستمرار تقديم مساعدات عسكرية لـ"كييف". وفي هذا السياق، أكدت أوكرانيا أن الموارد الجوفية والطبيعية فيها ستظل ملكًا لها، وليست ملكًا للولايات المتحدة أو أي شخص آخر.
وبعد موافقتها عليه الأربعاء، وصفت الحكومة الأوكرانية الصفقة، بأنها صندوق استثماري وتنموي سيتم التوقيع عليه بين البلدين.
وأكدت أنه سيتم توجيه نصف الإيرادات المستقبلية من أصول الموارد الطبيعية الأوكرانية إلى هذا الصندوق، في حين ستساهم الولايات المتحدة بالأموال والأدوات المالية وغيرها من الأصول الحيوية لإعادة إعمار البلاد.