ذكرت وكالة (أسوشيتد برس) أن تسريب خطط عسكرية حساسة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر تطبيق مراسلة، أثار عاصفة من الجدل السياسي والأمني في واشنطن، حيث كشف عن خلافات داخلية بشأن توقيت الضربات ضد الحوثيين في اليمن، وأدى إلى مطالبات بتحقيق فوري حول المخاطر الأمنية المترتبة عليه .
وقالت الوكالة، في تقرير نشرته، اليوم الثلاثاء إن مجلة (ذا أتلانتيك) الأمريكية أفادت بأن مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أرسلوا تفاصيل العملية في مجموعة دردشة سرية، تضمنت عن طريق الخطأ رئيس تحرير المجلة .
وأفادت بأنه بينما أكدت مصادر رسمية صحة التسريب، توالت ردود الفعل السياسية والقانونية، وسط تحذيرات من أن هذا الإهمال ربما يهدد الأمن القومي الأمريكي ويفتح الباب أمام محاسبة المسؤولين عنه .
واستشهدت الوكالة بتشكيك نائب الرئيس الأمريكي في سلسلة من الرسائل عبر مجموعة المراسلة السرية، فيما إذا كان الأمريكيون سيتفهمون أهمية الضربات الجوية، بالنظر إلى المخاطر المحتملة مثل "ارتفاع يتراوح بين المعتدل والشديد في أسعار النفط"، مشيرا إلى أن توقيت العملية قد يكون "خطأً".
وقال فانس: "أنا مستعد لدعم إجماع الفريق وإبقاء هذه المخاوف لنفسي، لكن هناك حجة قوية لتأجيل العملية شهرًا، وتهيئة الرأي العام لأهميتها، ومعرفة وضع الاقتصاد، وما إلى ذلك".
كما أشار فانس إلى أن أوروبا ستستفيد من العملية أكثر من الولايات المتحدة، قائلًا: "إذا كنتم تعتقدون أنه ينبغي علينا القيام بها، فلننفذها. لكنني أكره مساندة أوروبا مرة أخرى".
ورد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث على فانس، قائلًا: "أتفق تمامًا مع كرهك للاتكالية الأوروبية. إنه لأمر مثير للاشمئزاز. ولكن عتقد أننا يجب أن نمضي قدمًا".
وأفادت الـ (أسوشيتد برس) بأن ترامب نفى في البداية، علمه بمشاركة هذه المعلومات شديدة الحساسية، بعد ساعتين ونصف من نشر التقرير. لكنه لاحقًا بدا وكأنه يمزح بشأن التسريب. وقال إنه لا يعرف "شيئًا" عن قيام كبار مسؤولي أمنه القومي عن غير قصد بإرسال خطط حربية لضربات عسكرية قادمة في اليمن إلى مجموعة دردشة على تطبيق آمن تضمنت رئيس تحرير "ذا أتلانتيك".
ونقلت عن رئيس التحرير جيفري جولدبرج، قوله إن الرسائل تضمنت تفاصيل عملياتية حول الهجمات الوشيكة ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، بما في ذلك معلومات عن الأهداف والأسلحة التي ستنشرها الولايات المتحدة، وتسلسل الهجمات.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تفاصيل العملية العسكرية مصنفة سرية، لكن مثل هذه المعلومات غالبًا ما تكون كذلك وتُحفظ في أماكن آمنة لحماية أفراد الخدمة وأمن العمليات. وكانت الولايات المتحدة قد شنت غارات جوية ضد الحوثيين منذ أن بدأوا في استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر في نوفمبر 2023.
وفي السياق نفسه، قال مجلس الأمن القومي في بيان إنه يحقق في كيفية إضافة رقم هاتف الصحفي إلى تطبيق دردشة "سيجنال".
وقال جولدبرج إنه تلقى دعوة للانضمام إلى تطبيق "سيجنال" من مايك والتز، مستشار ترامب للأمن القومي، والذي كان أيضًا عضوًا في المجموعة.
وتأتي مشاركة هذه المعلومات الحساسة بعد أن أعلن مكتب هيجسث عن حملة لمكافحة تسريب المعلومات، بما في ذلك احتمال استخدام اختبارات كشف الكذب لموظفي وزارة الدفاع للكشف عن كيفية تسرب المعلومات إلى الصحفيين.
وسرعان ما أدان المشرعون الديمقراطيون تعامل الإدارة مع هذه المعلومات الحساسة. وطالب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بإجراء تحقيق كامل.
من جانبه قال السيناتور جاك ريد من رود آيلاند، وهو أكبر ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إن القصة تمثل "واحدة من أكثر حالات الإخفاق في الأمن العملياتي والإداري التي رأيتها على الإطلاق".
وأضاف: "حياة الأمريكيين على المحك. الإهمال الذي أظهرته حكومة ترامب مذهل وخطير".
كما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم، فيما قال السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن القضية ستخضع لتحقيق مشترك بين الحزبين.
ولكن رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون دافع عن المسؤولين المعنيين، قائلًا: "أعتقد أنه سيكون من الخطأ الفادح فرض عقوبات على أي من الأشخاص المتورطين. لقد كانوا يحاولون أداء عملهم، وتم تنفيذ المهمة بدقة".