شهدت الدراما الرمضانية هذا العام تألق العديد من الوجوه الفنية الشابة، التي استطاعت أن تنافس نجوم الصف الأول، بل وتتفوق في بعض الأحيان، وتصبح الأكثر مشاهدة.
عالم الدراما لا يعترف بالتوصيات والوسائط، "صحيح بالواسطة هتاخد فرصة"، ولكن لن تستمر إذا لم تكن موهوباً، ولأن الموهبة لا تباع ولا تشترى، ولا يمكن شراء المشاهدات الوهمية لتصبح حقيقية، فإن الأداء المميز يفرض نفسه على الساحة.
ومن بين الأسماء التي لفتت انتباهي بشدة الفنان الشاب أحمد عصام، فقد قدم أداءً مختلفًا ومميزًا، وبعيدًا عن القوالب النمطية المعتادة. وهو ليس مجرد اسم جديد، بل يحمل في جيناته الفنية إرثًا عريقًا، فهو حفيد المخرج المسرحي الكبير عصام السيد والفنانة القديرة حنان يوسف.
ظهر عصام في مسلسل "عايشة الدور" للفنانة دنيا سمير غانم، وجسد دور الوسيط بين جيلين، إذ يلعب دور صديق عايشة الذي يساعدها على التأقلم مع الأجيال الجديدة.
شخصية الشاب المهزوز المتلعثم، التي قدمها أحمد، لم تكن مجرد دور بسيط، بل عكست عمقًا نفسيًا كبيرًا.
شخصيته تمثل نموذجًا حقيقيًا لشباب يفقدون ثقتهم بأنفسهم بسبب ضغوط الأهل ومحاولتهم فرض شخصياتهم على أبنائهم، ما قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية متفاوتة، بعضها يمكن علاجه، بينما قد يقود البعض الآخر إلى نهايات مأساوية.
ما أعجبني في أداء أحمد عصام أنه لم يسلك الطرق المستهلكة لشخصية الشاب "الروش" أو البلطجي أو الصايع بمعنى أدق، بل قدم أداءً ناضجًا ومختلفًا. ومن منظوري كمشاهد عادي وليس ناقدًا متخصصًا، أرى أن أداءه كان عالميًا، يميل إلى الطابع المسرحي، ربما بحكم نشأته في مدرسة جده المسرحية العريقة، كما أن تقديمه لأحد برامج "الستاند أب كوميدي" انعكس على أدائه بلمسة من العفوية والانسيابية.
أحمد عصام، خريج المعهد العالي للسينما، لم يتوقف عند حدود الدراما، بل خاض تجارب سينمائية ناجحة، حيث قدم العديد من الأفلام القصيرة التي حصدت جوائز محلية وعالمية.
ويبدو أن المرحلة القادمة ستحمل له مزيدًا من النجاحات، إذا استمر على نفس النهج المختلف والمميز.