بعد اكتشاف وسام الزوج المتحرش في مسلسل "لام شمسية"، نستعرض مع استشارية، تأثير التحرش الأسري على الزوجة والأبناء، وكيفية التعامل مع هذه الأزمة بطريقة علمية ونفسية سليمة لتقليل الضرر النفسي.
ومن جهتها تقول الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية علاج نفسي أسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن التحرش الأسري، مأساة صامتة ويعد من أشد الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد تواجه الأسر وتؤدي إلى تداعيات خطيرة على الضحايا وأفراد العائلة كافة، فعندما يُكتشف أن الأب أو أحد أفراد البيت يرتكب أفعالًا منحرفة جنسياً، تدخل الأسرة بأكملها في دوامة من الصدمة، والقلق، والخوف على الضحية، وتواجه الزوجة حينها صراعًا نفسيًا معقدًا، وتبدأ في طرح تساؤلات مؤلمة: هل ما حدث حقيقي؟ هل الأمر تكرر أكثر من مرة؟ وكيف يمكنها حماية الأبناء وخاصة في حالة وجود فتاة من خطر التعرض للتحرش من الأب؟، وهذا الصراع يجعلها تعيش حالة من الخوف والرعب المستمرين، ما يؤدي إلى اضطراب حياتها الزوجية، خاصة إذا كان الرجل يشكل تهديدًا نفسياً مباشرًا لها، أما الابنة فعندما تكتشف أمر والدها، تفقد شعور الأمان الذي يفترض أن توفره العلاقة الأبوية، ما يؤدي إلى تدهور الثقة ليس فقط في الأب، بل في جميع الرجال من حولها، مما ينعكس على قدرتها على إقامة علاقات صحية في المستقبل، كما قد تعاني من اضطرابات نفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD والوسواس القهري (OCD)، ويكون لديها خوف دائم من تعرضها للتحرش من قبل الأب.

وأضافت دكتورة علاج نفسي أسري، أن الزوجة تواجه قرارات صعبة بعد اكتشاف التحرش، إذ يتعين عليها الاختيار بين الانفصال عن زوجها أو البقاء لحماية الأسرة من وصمة العار الاجتماعية، ويعد قرار الطلاق هو الأنسب في كثير من هذه الحالات، خاصة إذا لم يُظهر الرجل أي ندم أو رغبة في العلاج، ومع ذلك، يجب أن يكون الانفصال مدروسًا، بحيث يوفر الأمان النفسي للمرأة ولأبنائها بعيدًا عن تأثير المتحرش.
وأكملت، أن التحرش الأسري لا يترك أثرًا عابرًا، بل قد يؤدي إلى مشكلات نفسية ممتدة للضحية، فعلى سبيل المثال، قد تعاني من أفكار وسواسية متعلقة بالخوف من التحرش مجددًا، وفقدان الثقة بالآخرين، ما قد ينعكس على حياتها الزوجية مستقبلًا، وتدخل في حالة من الاكتئاب وانعدام تقدير الذات، نتيجة شعورها بالخذلان من أقرب الناس إليها، ولذلك، لا بد من البحث عن العلاج النفسي بشكل سريع لتخفيف آثار الصدمة ومحو الأفكار السلبية التي قد تعيق حياة الضحايا.
واختتمت حديثها، مؤكدة على ضرورة توعية الأبناء والبنات منذ الصغر بأهمية التربية الجنسية السليمة، لتجنب وقوع مثل هذه الكوارث، حيث يجب أن يتعلموا التعبير عن مشاعرهم، سواء كانت غضب أو ضيق أو فرح، حتى يكونوا قادرين على التحدث عند التعرض لأي موقف مقلق، كما يجب على الآباء وضع حدود واضحة للعلاقة بين أفراد الأسرة، لأن التحرش قد يحدث أحيانًا من أحد أفراد العائلة المقربين، ونشر الوعي بخطورة ذلك الفعل المنحرف وتثقيفهم حول حقوقهم وطرق حماية أنفسهم من أي خطر قد يهدد أمنهم النفسي والجسدي.