تصطدم المساعي الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم برفض دولي قاطع لهذا الطرح جملةً وتفصيلًا، استنادًا إلى أنه يتعارض مع حق هذا الشعب العربي في دولته المستقلة وفق مقررات الشرعية الدولية.
وأدت الطروحات الأمريكية الإسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين إلى تجديد العالم تأكيده على رفضه المساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، سواء من خلال سياسات الاستيطان الإسرائيلي أو ضم الأراضي الفلسطينية، بما يغلق الباب أمام أي تهجير لهم.
غير أن إسرائيل، من جانبها، لا تكترث لهذه الردود، حيث كشفت في الأيام الأخيرة عن خططها في سياق تهجير فلسطينيي قطاع غزة، بالتزامن مع استئناف مسلسل إبادتهم الذي بدأ في السابع من أكتوبر 2023.
وبالرغم من الإبادة التي تشنُّها إسرائيل في قطاع غزة، وما يصاحبها من تصعيد عدوانها على الضفة الغربية، فإن الشعب الفلسطيني يواصل ضرب أروع الأمثلة في التشبث في أرضه، ويؤازره في ذلك الدعم الدولي الذي يحظى به حتى يتسنى له الحصول على كافة حقوقه.
وفي غضون ذلك، جاء الموقف المصري رافضًا لأي طرح يتصل بتهجير الفلسطينيين من أرضهم، معربًا عن مواصلة دعمه لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة في وطنه، وبمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
الموقف الدولي لن يخضع لإسرائيل
ويفتتح جمال التهامي، رئيس حزب حقوق الإنسان والمواطنة، حديثه بالإشارة إلى أن موقف المصريين من قضية تهجير الفلسطينيين واضح وثابت وجلي، ولن يتغير، حيث أكدت مصر مرارًا وتكرارًا من أعلى المستويات السياسية أن هذا الأمر يعني تصفية القضية الفلسطينية، وهو أمر مرفوض بالنسبة لها.
وأوضح جمال التهامي، في حديث لـ"دار الهلال"، أن ذلك يتضح من خلال تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة في هذا الموضوع، حيث أكد أن التهجير يعني قتل القضية الفلسطينية، معربًا عن تمسكه بحل عادل لهذه القضية عبر إنفاذ مقترح حل الدولتين، بما يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
وأضاف موضحًا أن موقف القيادة السياسية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية حظي بدعم الشعب المصري بأكمله، ودعمه في ذلك الموقف العام العالمي الذي انحاز إلى جانب مصر، بعد أن تكشفت له سياسة المُحتل الإسرائيلي التي لا تتسم إلا بـ"البلطجة"، حيث لا تنصاع لأي من القرارات الدلية، بما فيها الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، على حد وصفه.
وأكد أن إسرائيل تحظى بدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تصدر قراراتها من "تل أبيب"، في إشارة منه إلى أن القرارات الإسرائيلية لا تخلو من دعم أمريكي.
وشدد في هذا الإطار على أهمية الموقف الدولي الرافض لأي طرح يقضي بتهجير الفلسطينيين، مؤكدًا أن الموقف الدولي لن ينخضع أبدًا لـ"البلطجة" الإسرائيلية، وفق قوله.
وسلط الضوء على أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من قضية تهجير الفلسطينيين تغير بالفعل، نتيجة الردود الدولية التي قوبل بها هذا الطرح، ولكنه أوضح أن القرارات الإسرائيلية لا تخلو من دعم أمريكي، خصوصًا في ظل الإدارة الحالية، فإنه من الوارد أن تعاود "واشنطن" طرح هذا الموضوع، تماهيًا مع الرغبة الإسرائيلية.
وبدوره، رئيس حزب حقوق الإنسان والمواطنة، وهو ما يجعله متصلًا بغالبية المنظمات الدولية، يؤكد أنه لن يستطيع أحد التراجع عن قرار دعمه للقضية الفلسطينية في مواجهة مخططات التهجير، استنادًا إلى أن حل هذه القضية بالنسبة لهم يقوم على حل الدولتين، وفقًا له.
وأشار إلى أن هناك آراء دولية تؤكد أن على المُحتل الإسرائيلي ترك كافة الأراضي الفلسطينية لشعبها، حيث إنه لا يمتلك أي حق فيها، مؤكدًا أن هذا كله يصب في صالح المواقف الرافضة لتهجير الفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.
واختتم رئيس حزب حقوق الإنسان والمواطنة حديثه بالتأكيد على أن على المستعمر الإسرائيلي أن يرحل، وأن "البلطجة" المدعومة أمريكيًا لن تطيل بقاءه.
جبهة دولية تواجه التهجير
وفي الإطار نفسه، يؤكد خالد فؤاد، رئيس حزب الشعب الديمقراطي، أن الدولة المصرية نجحت في جعل العالم يصطف خلفها في قضية إعادة إعمار قطاع غزة، وهو ما يغلق الباب أمام تهجيرهم، بذريعة أنه لا يصلح للسكن الآدمي.
وشدد خالد فؤاد، في حديث لـ"دار الهلال"، على فشل الطرح الأمريكي المتصل بتهجير الفلسطينيين من الأراضي المحتلة، مشيرًا في هذا السياق، إلى ما تسرب عبر الصحافة العالمية بخصوص قضية التهجير، حيث ينبئ هذا بأن الإدارة الأمريكية، ومن خلفها الحكومة الإسرائيلية، تستهدفان التصميم على إنفاذ هذه الخطة.
وأضاف قائلًا: "كما يستهدفان هدم النظام العالمي، وإقامة آخر يكفل لهم إعادة تقسيم العالم، وإعادة رسم الحدود بين الدول، والاستيلاء على أراضي الدول المستقلة، وهذا أمر واضح تمامًا".
وأكد أن هذا سيُقابل برفض تام على الصعيد الدولي، حيث سيرفض العالم كل هذه المحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل.
وفي هذا الإطار، شدد على أن الموقف المصري، الذي يمثله الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن خلفه القيادة السياسية بمختلف مستوياتها والشعب المصري بمختلف أطيافه، ثابت فيما يتعلق بتهجير الفلسطينيين.
وسلط الضوء على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حديثه الأخير، أوضح للداخل والخارج أن مصر جادة ومصممة على الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن الاجتماع المقرر عقده بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في السابع من أبريل القادم، سيوضح أكثر كيفية الرد على طرح تهجير الفلسطينيين.
وكشف رئيس حزب الشعب الديمقراطي، أن أهمية هذا اللقاء تكمن في أن فرنسا أصبحت تقود أوروبا بشكل عام، والاتحاد الأوروبي بشكل خاص، حيث إن هناك حالة اصطفاف أوروبية تجاه رفض تهجير الفلسطينيين.
وأوضح أن هذا الاصطفاف بالفعل موجود في وطننا العربي، وعليه فنحن أمام تشكيل لجنة موحدة من دول العالم المحبة للسلام ترمي إلى مواجهة السياسات الأمريكية والإسرائيلية.