الجمعة 4 ابريل 2025

ثقافة

العيد فرحة.. عمرو بن العاص أول من احتفل بهذه المناسبة الإسلامية في مصر

  • 29-3-2025 | 13:01

صورة تعبيرية

طباعة

ساعات قليلة ويحل علينا عيد الفطر المبارك أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركات، ويحتفل المسلمون في العالم أجمع بهذا اليوم العظيم الذي من فضائله أنه مصدرٌ للهناء والسُّرور، للكبار والصغار على حد سواء، وهو يوم تكريم المسلمين بيوم الجائزة؛ حيث يتم إتمام عباداتهم فيه، وتعظيم شعائر الإسلام بالاجتماع للصلاة واستمرار التكبير.

ويشارك الجميع في الاحتفال والتهنئة وتبادل الهدايا، كما يرتدي معظم الناس اللباس الجديد الأنيق للاحتفاء بهذه المناسبة الطيبة، ولكن ما هي قصة اليد الأول للمسلمين في مصر.

يقول عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة، ومساعد وزير الآثار السابق، الدكتور محمد عبداللطيف، لوكالة أنباء الشرق الأوسط، لما كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة وفتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه مدينة دمشق قام إليه عمرو بن العاص وقال له "يا أمير المؤمنين أتأذن لى أن أسير إلى مصر" فقال عمر "إن فتحتها كانت قوة للمسلمين" ولكن عمر بن الخطاب كان مترددا فى أن يوافق عمرو بن العاص على رأيه ولكن فى النهاية وافق وجعله أميرا على أربعة آلاف مقاتل من المسلمين الأوائل وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص "سر وأنا مستخير الله فى أمرك" فسار عمرو فى جوف الليل ولم يشعر به أحد من الناس فسار حتى نزل فيما بين رفح والعريش فلما نزل بها أخرج كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقرأه على المسلمين وقال لهم "ألستم تعلمون أن هذه القرية من قرى مصر" قالوا "بلى" قال "فإن أمير المؤمنين عهد إلى وأمرنى أن لحقنى كتابه ولم أدخل مصر فإننى أدخلها فإمضوا على بركة الله تعالى".

وأضاف عبداللطيف، سار عمرو بن العاص بجنده مخترقا رمال سيناء حتى دخل أرض مصر فوصل إلى العريش فأدركه النحر أى يوم عيد الأضحى المبارك فقام عمرو بالأضحية عن أصحابه يومئذ بكبش بعد أن أدوا أول صلاة للعيد بمصر فى منطقة العريش وكان ذلك فى اليوم العاشر من شهر ذى الحجة عام 18هـ الموافق 12 ديسمبر سنة 639م وقد كان هذا هو أول عيد يحتفل به المسلمون داخل مصر وكان نعم البشارة حيث بدأت الفتوحات فى المدن المصرية تتوالى وكان أولها فتح العريش الذى كان يسيرا ثم الفرما ثم قرية أم دنين بالقرب من حصن بابليون ثم حصن بابليون بعد حصاره حتى سقط فى 9 أبريل عام 641م واكتمل فتح مصر بفتح الإسكندرية عام 21هـ/ 642م.

وحول احتفال المصريين في العيد عبر مختلف العصور إن معرفة المصريين القدماء للعبادة استوجبت ضرورة القيام بتأدية الشعائر المفروضة عليهم والاحتفال بها واستخدموا لذلك مصطلح "الأعياد" التى تعددت فى مصر القديمة كثيراً وخاصة فى عهد الدولة الحديثة، أما فى العصر الإسلامى فإن مظاهر الاحتفال بالعيد بشكل قوى ومؤثر كانت بداية ظهورها فى العصر الإخشيدى (934 - 969م) وكان يتم ذلك فى احتفالات كبرى يشترك فى إحيائها الحكام والشعب وتمد الأسمطة – موائد الطعام الكبيرة – ويخرج الناس إلى المتنزهات وهم يرتدون ملابسهم الجديدة ولم يقتصر الأمر على الاحتفال بالأعياد الدينية الخاصة بالمسلمين وإنما شارك المسلمون المسيحيين فى كثير من الأعياد.

أما فى العصر الفاطمى (969 - 1171م) فقد استغل الفاطميون الاحتفال بالعيد فى اتخاذه كوسيلة من وسائل نشر الدعوة الفاطمية بين المصريين فتعددت الأسمطة وأنواعها وصنوف وألوان الأطعمة التى تقدم متمشية مع المثل الشعبى "أطعم الفم تستحى العين".

ولقد اعتاد الخلفاء الفاطميون فى الأعياد أن يركبوا فى مواكب فخمة يشقون فيها شوارع القاهرة وسط أفراح الناس ومظاهر الزينة وبعض هذه المواكب تسمى بالمواكب العظام وتقام أول العام وأول رمضان والجمع الثلاث الأخيرة من شهر رمضان وصلاة عيدى الفطر والأضحى ويشترك فى هذه المواكب آلاف الفرسان وصفوف الجمال وعليها الهوادج المزركشة ويمشى إلى جانب الخليفة أحد كبار رجال الدولة يحمل مظلة.

وبشأن عيد الفطر ومظاهره الحالية، قال عيد الفطر من المناسبات الدينية الزاخرة بالعناصر الفلكلورية المميزة للمجتمع المصرى ويمكن القول إن الاحتفال بعيد الفطر يمس كل جوانب الحياة الاجتماعية فى ذلك المجتمع فى وحدة واحدة ويظهر ذلك فى اهتمام الأفراد بمظاهر الحياة والابتهاج بها مع عدم إغفالهم ذكرى الموتى وزيارة قبورهم ويأتى العيد فى بداية شهر شوال ويستمر لمدة ثلاثة أيام وهو بذلك يعد تتويجا لشهر رمضان شهر الصوم الحافل بالمأثورات الشعبية والرموز الفلكلورية.

ويبدأ الاحتفال بعيد الفطر أو العيد الصغير حسب التسمية المألوفة فى الثلث الأخير من شهر رمضان ويتمثل ذلك فى شراء الملابس الجديدة لأفراد الأسرة وبصفة خاصة الأطفال وصغار السن والبدء فى عمل كعك العيد بأنواعه المختلفة ومعظم هذه المظاهر فى العيد لها جذورها القديمة فى الحضارة المصرية.