الثلاثاء 1 ابريل 2025

عرب وعالم

ارتباك في البيت الأبيض.. الغموض يحيط بخطط ترامب التجارية وسط مخاوف اقتصادية وسياسية

  • 29-3-2025 | 16:04

البيت الأبيض

طباعة
  • دار الهلال

يسعى كبار مسؤولي البيت الأبيض والإدارة الأمريكية إلى تقديم المزيد من "اليقين" بشأن السياسات التجارية في الأيام المقبلة، في محاولة لتهدئة الأسواق المضطربة وتجنب تراجع جديد في سوق الأسهم، والذي أعقب في السابق إعلان البيت الأبيض عن التعريفات الجمركية الأولية.

وذكرت مجلة بولتيكو في تقرير لها اليوم السبت أن التحدي الأكبر أمامهم يبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه. فمع اقتراب إعلانه المقرر في 2 أبريل عن تعريفات جمركية عالمية، والتي وصفها بأنها "يوم التحرير"، لا يزال حتى أقرب مساعديه — بمن فيهم نائبه جي دي فانس، ورئيسة موظفيه سوزي وايلز، وعدد من وزرائه — غير متأكدين من الخطوات الفعلية التي سيقررها الرئيس، وفقًا لمصادر مطلعة.

وبينما بدأت بعض تفاصيل الخطة تتسرب، فإن ترامب ما زال يقلب الأمور رأسًا على عقب أو يطرح سياسات متناقضة، مما يترك الجميع في حالة تخبط.

وقال أحد حلفاء البيت الأبيض، طالبًا عدم الكشف عن هويته: "لا أحد يعرف ما الذي يجري... ما هي السلع التي ستُفرض عليها التعريفات؟ من هي الدول المستهدفة وما هي النسب؟ أبسط الأسئلة لا تزال بلا إجابة".

ورغم أن البيت الأبيض يحاول بث الثقة علنًا، فإن مسؤولين في الإدارة وحلفاء بارزين أعربوا عن قلقهم من أن تكون عملية الإعلان عن التعريفات غير منظمة، كما حدث عند فرض رسوم على كندا والمكسيك والصين في 4 مارس، وهو القرار الذي أدى إلى تراجع حاد في الأسهم، مما أدى إلى محو المكاسب التي حققها السوق منذ يوم الانتخابات.

وزاد القلق بعد أن كشف تقرير وزارة التجارة أمس الجمعة عن ارتفاع التضخم بمعدل أعلى من المتوقع، حتى قبل أن تؤدي التعريفات الجمركية إلى رفع الأسعار بشكل إضافي.

كما أن ترامب لا يزال يفاجئ حتى فريقه بأوامر غير متوقعة، كما حدث يوم الأربعاء عندما أعلن فرض تعريفات بنسبة 25% على قطاع السيارات دون تحضير كافٍ، مما أدى إلى إرباك الجهات المعنية وتأخير جدول أعمال البيت الأبيض. ولم تقم الإدارة بإخطار الشركات المحلية أو الشركاء التجاريين الدوليين مسبقًا، حيث علق مسؤول في البيت الأبيض بأنهم "لو كانوا أذكياء، لكانوا توقعوا ذلك بناءً على تصريحات ترامب العلنية".

وعلى الرغم من محاولات المسؤولين تهدئة الأسواق، فإن التصريحات العلنية لترامب زادت من حالة الغموض. فبينما قال يوم الأربعاء إنه قد يمنح "إعفاءات للعديد من الدول"، عاد في اليوم التالي ليؤكد أن جميع الدول ستخضع للتعريفات.

ويبدو أن التوتر الداخلي يتزايد بين فريق الإدارة حول مدى شمولية التعريفات ففي حين يدفع بعض المسؤولين، مثل سكوت بيسينت وسوزي وايلز، نحو نهج أكثر تدرجًا، فإن آخرين مثل وزير التجارة هوارد لوتنيك ومستشار ترامب التجاري بيتر نافارو يؤيدون فرض تعريفات واسعة.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن لوتنيك لديه تأثير كبير على الرئيس، حيث يخبره بما يريد سماعه دون اعتبار للعواقب الاقتصادية، مما أثار استياء بعض أعضاء الإدارة الذين وصفوه بأنه "كابوس حقيقي".

ويحذر الخبراء من أن فرض تعريفات واسعة قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية كبيرة، في وقت يواجه فيه المستهلكون بالفعل ارتفاعًا في الأسعار. ويخشى الجمهوريون في الكونغرس من أن تؤدي هذه السياسات إلى خسارة الحزب لمجلس النواب في انتخابات منتصف الولاية، مما قد يعرقل أجندة ترامب السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي: " إذا أدت التعريفات إلى زيادة التضخم أو رفع أسعار الفائدة ودفع الاقتصاد نحو الركود، فسيكون ذلك كارثيًا. قد يحول رئاسة ترامب من ولاية مدتها أربع سنوات إلى عامين فقط، لأن الجمهوريين قد يخسرون في الانتخابات النصفية".

لكن يبدو أن هذه التحذيرات لا تؤثر في ترامب، الذي يؤمن بشدة بسياسات الحماية التجارية ويرى أنها شعبية بين الناخبين.

وقال أحد المقربين من ترامب: "إذا تدهور الاقتصاد، فليكن، لأنه يعتقد أنه سيتعافى سريعًا وستضطر الدول الأخرى إلى التنازل أمام الضغوط الأمريكية".

ومع اقتراب الإعلان المنتظر، لا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة، حتى بين أقرب مستشاري ترامب. ويبدو أن الرئيس يبقي كل الخيارات مفتوحة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق والشركات الأمريكية.

وعلى الرغم من محاولات بعض مستشاريه التخفيف من نطاق التعريفات، فإن كل المؤشرات تدل على أن ترامب سيواصل سياسته الحمائية، بغض النظر عن التحذيرات الاقتصادية أو المخاوف السياسية.

أخبار الساعة