شريحة كبيرة من الجمهور وربما الجميع كان يتابع بشغف الإعلانات التي عرضت خلال شهر رمضان، لما تمتلك من طابع خاص يميزها، سواء من حيث الفكرة أو الإنتاج الضخم الذي ينفق عليها ببذخ.
ودائماً ما تكون أغاني العائلة والتجمعات هي ( الترند ) العنوان الأبرز، وكأنها نشيد وطني عائلي يوحد الجميع في أجواء الشهر الكريم، ولكن هذا العام تحديداً جاءت النجمة شيرين عبد الوهاب لتخطف الأنظار وتفاجئ الجميع بعودتها القوية، وجدنا شيرين التي نحبها، طلتها المبهجة صوتها العذب وإحساسها الذي افتقدناه فترة كبيرة.
الكلمات واللحن وشيرين كل شيء كان في مكانه الصحيح، ليعيدها إلى جمهورها ، شيرين التي نحبها، لم يكن الأمر مجرد إعلان، بل حالة شعورية اجتاحت الجميع، من المناطق الشعبية وحتى التجمعات الراقية، وكأن الأغنية لمست شيئاً دفيناً في قلوب المصريين، فالقبول والحب لا يأتيان إلا من القلب، وما خرج من القلب يصل بصدق لكل الناس.
ولا يمكن إغفال الإعلانات الخاصة بالتبرعات، فهي مزيج بين الأمل والدموع، و أصبحت جزءا أساسيا من المشهد الرمضاني، هذه الإعلانات تمتلك طابع إنساني عميق، تأخذنا بين مشاعر متناقضة من الأمل والدموع، بعضها يوجع القلب بكلماته ومشاهده المؤثرة، و الآخر يمنحنا طاقة إيجابية، خاصة عندما نرى قصص كتب لها التعافي والانتصار على المرض، سواء كانت موجهة لدعم مرضى الأورام أو الحروق، و حتى مرضى الزهايمر، فإنها تظل واحدة من أكثر الفئات تأثيرا، تلعب على أوتار المشاعر وتدفع الكثيرين إلى مد يد العون.
ومن جانب آخر معتاد تأتي فئة إعلانات البنوك والقروض، والتي أصبحت مادة خصبة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، فمع كثرة ظهور بعض المطربين في هذه النوعية من الإعلانات، بات الجمهور يربط أسماءهم بها، حتى أن البعض وصف تامر عاشور ومحمود العسيلي بأنهما "تخصص إعلانات قروض"! ورغم الانتقادات، يبدو أن هذه الإعلانات تحقق نجاحا كبيرا، وإلا لما استمرت بهذا الزخم عاما بعد عام.
أما إعلانات شركات الاتصالات فهي الإنتاج الأقوى دائما، وهي المرحلة الأخيرة الأضخم إنتاجيا، هذه الفئة من الإعلانات دائما ما تكون سباقة في الابتكار، حيث تعتمد على نجوم الصف الأول، مع إنتاج بصري ضخم، وأحيانا رسائل إبداعية تحمل طابعا عاطفيا أو وطنيا، وبما أن المنافسة شرسة بين الشركات، فإن كل إعلان يتحول إلى حدث بحد ذاته، يتابعه الجمهور ويترقب تفاصيله، سواء من ناحية الأغنية أو التنفيذ الإخراجي أو حتى الفكرة نفسها ومنها أكتر لشيرين، وشكراً لنانسي عجرم ومحمد صلاح إعلان يلامس الروح ومن الإعلانات التي تركت بصمة هذا العام، حمل رسالة شكر وامتنان لكل من يدعم غيره، بدءا من الأمهات والآباء، إلى الأطباء والمعلمين والعاملين البسطاء الذين يصنعون فرقا في حياة الآخرين.
أداء نانسي الرقيق وصوتها الدافئ، إلى جانب ظهور صلاح كشخصية ملهمة، جعلا الإعلان أكثر من مجرد حملة دعائية، بل لحظة شعورية تحث الجميع على تقدير من حولهم، وتقديم كلمة "شكرا" التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل تأثيرا عظيما.
ولا نغفل حضن تامر حسني "تعالى بالحضن تعالي" فقد نجح في خلق حالة إنسانية دافئة تخاطب القلوب قبل العقول الأغنية بلحنها البسيط وكلماتها المؤثرة لمست مشاعر الكثيرين، وكذلك إعلانه لاحدي المستشفيات والتي جاءت مصحوبة بمشاهد لأطفال يتلقون العلاج داخل المستشفى، في لحظات مليئة بالأمل والتحدي.
تامر حسني بأسلوبه العفوي، قدم أداء يحمل رسالة دعم قوية لكل طفل يواجه المرض، مما جعل الإعلان واحدا من أكثر الإعلانات تأثيرا وانتشارا هذا الموسم.
وبهذه الإعلانات يتضح أن الدعاية الرمضانية لم تعد مجرد وسيلة ترويجية، بل أصبحت لغة تحاكي مشاعر الناس، تترك أثراً في الوجدان، وتخلق لحظات تبقى في الذاكرة طويلا، وفي النهاية يظل شهر رمضان موسما ذهبياً للإعلانات، حيث تتحول الفواصل الإعلانية إلى عروض فنية تستحوذ على اهتمام المشاهدين، وتشعل النقاشات، وتترك بصمتها في ذاكرة الجمهور.