أزاح وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش الستار عن خطة تقضي بتشديد الحصار الخانق على قطاع غزة، بما يؤدي – وفق زعمه – إلى موت مقاتلي حركة حماس جوعًا وعطشًا، في إطار حرب الإبادة الإسرائيلية التي تقترب من عامها الثاني.
ويتجاهل "سموتريتش" أن بلاده تفرض هذا الحصار بالفعل، إذ إنها منذ مطلع مارس الماضي تمنع إدخال الطعام والشراب بكميات كافية، ما أدى إلى تفشي المجاعة وسقوط عشرات الضحايا جرّاءها.
وقد أُعلن الأسبوع الماضي عن وجود المجاعة رسميًا في شمال غزة، وسط توقعات بامتدادها إلى محافظتي دير البلح في الوسط وخان يونس جنوبًا بحلول نهاية سبتمبر المقبل.
خطة النصر
ووسط تصاعد العدوان الإسرائيلي على شمال القطاع، لا سيما مدينة غزة تمهيدًا لتنفيذ الخطة الإسرائيلية لاحتلال القطاع، قال سموتريتش إن خطته لما سماه "النصر في غزة" تتضمن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة غزة ومخيمات الوسط "منطقة قتال ليبقى فيها فقط مقاتلو حماس ليموتوا من الجوع والعطش"، حسب زعمه.
وتقوم خطته بحسب قوله على توجيه إنذار نهائي لحماس بالاستسلام وفق شروط إسرائيل، أو مواجهة "عملية عسكرية قوية وسريعة" للقضاء على ما تبقى من أذرعها العسكرية.
كما تشمل عزل حماس عن الأموال وحواضنها المدنية من خلال سيطرة إسرائيلية كاملة على المساعدات الإنسانية، حسب زعمه.
ودعا الوزير الإسرائيلي إلى ضم أراضٍ من قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين، زاعمًا أن هذه الخطوات ضرورية "من أجل أمن إسرائيل، ومستقبل أطفالها، ومن أجل يهود العالم والعالم الغربي بأسره"، حسب وصفه.
رد فلسطيني
وفي المقابل، اعتبرت حركة حماس تصريحات سموتريتش تمثل دعوة معلنة لمواصلة جرائم جيش الاحتلال بغزة حتى إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره، كما تمثل اعترافًا رسميًا باستخدام التجويع والحصار ضد المدنيين الأبرياء كسلاح، وهو ما يعد جريمة حرب.
وأكدت حماس أن ما ورد يُعد إقرارًا صريحًا بمشروع التهجير القسري والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.
وشددت على أن ذلك دليل دامغ لإدانة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، باعتبار توافر النية لدى قادة الاحتلال الفاشي لارتكاب جريمة الإبادة.
وأضافت: "ما قاله سموتريتش ليس رأيًا متطرفًا معزولًا، بل سياسة حكومية معلنة يجري تنفيذها منذ نحو 23 شهرًا، عبر منع الغذاء والدواء، وقصف مراكز الإغاثة، وتدمير البنية التحتية، ومحاولات دفع الناس إلى النزوح".
وتكشف التصريحات بحسب حماس حقيقة الاحتلال وتؤكد أن ما يجري في غزة مشروع إبادة وتهجير جماعي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لمحاسبة قادته.
كذلك، اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني ما قاله سموتريتش يمثل اعترافًا علنيًا بسياسة الإبادة والتطهير العرقي التي تنتهجها حكومة الاحتلال، وتشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي.
وأكد المجلس الفلسطيني أن هذا الخطاب التحريضي لم يعد مجرد رأي متطرف، بل تحول إلى سياسة رسمية تُترجم على الأرض منذ نحو عامين، عبر الحصار الخانق، واستهداف مراكز الإغاثة، وتدمير البنية التحتية، ومحاولات النزوح القسري، ودعم جرائم المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة.
وحذر من "مخططات جيش الاحتلال لاقتحام مدينة غزة وارتكاب جرائم وفظائع بحق المدنيين".
تجاهل التهدئة
حديث وزير المالية الإسرائيلي يأتي في تجاهل لرد بلاده على مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى، الذي قبلت به حركة حماس، فيما تتمسك إسرائيل بتصعيد عدوانها على القطاع.
وأكدت مصر وقطر، بصفتهما الوسيطين، أن جهودهما مستمرة حتى تحقيق وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حربًا مدمّرة ضد قطاع غزة، خلّفت أكثر من 220 ألف شهيد وجريح فلسطيني، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال والمسنين، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.