ظل نجيب محفوظ حيًا في ذاكرة المصريين، ترك بصمة عميقة في قلوبهم بعطاءاته الأدبية، كان بمثابة أسطورة حية، أيقونة ثقافية استمرت في التأثير على الأجيال، ابن حي الجمالية الذي عايش الحارة المصرية بكل تفاصيلها، حاز على جائزة نوبل في الأدب ليؤكد مكانته العالمية.
وفي ذكرى وفاته اليوم، نسترجع روايته الشهيرة أولاد حارتنا، التي عبر من خلالها عن أفكار ثورية وانتقاد للنظام السائد في وقتها، تلك الرواية، التي حملت تشابهًا مع قصص الأنبياء، أثارت جدلًا واسعًا، مما أدى إلى محاكمته ومحاولة اغتياله بسببها.
"أولاد حارتنا"
تُعد رواية "أولاد حارتنا" هي من أكثر الأعمال الأدبية إثارة للجدل في العالم العربي منذ نشرها، سمح محمد حسنين هيكل، بنشر الرواية على حلقات، ولكن قُبلت بهجوم، ولكن أصر على استكمال نشرها حتى نشرت بالكامل، ورد على المنتقدين، إن الكتاب والأدباء لهم حق في التعبير، وصدرت لأول مرة في كتاب عن دار الآداب ببيروت عام 1962 ولم يتم نشرها في مصر حتى أواخر عام 2006 عن دار الشروق.
جاءت تلك الرواية بعد توقف دام خمس سنوات عن كتابة "محفوظ" الأدبية، فكتبها بعد ثورة يوليو وقراره بأن يسلك اتجاه جديد نحو كتابة السيناريوهات، ولكن عندما رأى انحراف الثورة عن مسارها قرر كتابة رواية "أولاد حارتنا"، التي انتهج فيها أسلوبًا رمزيًا يختلف عن أسلوبه الواقعي، فهي تناقش النظرية الكونية الإنسانية العامة، ليس المشاكل الاجتماعية فقط.
فاستوحى "محفوظ" رواية "أولاد حارتنا" عن قصص الأنبياء، فالغرض منها الاستفادة من قصصهم، والعبرة منها ليخطو المجتمع نحو الأفضل، ولكي يسود العدل والحق والسعادة بين الجميع، ولكن قُبل البعض تلك الرواية بالنقد حتى وصلت لمحاولة اغتياله لاتهامه بالكفر والإلحاد وتعرضه للمحاكمة، رُغم إن مسار الرواية لم يقصد أي شيء من ذلك.
رواية "أولاد حارتنا"
تدور أحداث الرواية عن الأب "الجبلاوي" كان يعيش في صحراء المقطم، في شارع يحمل اسمه، وله قصره في الحديقة المحاطة بأسوار عالية، ويعيش مع أبنائه في قصره، ولكنه يبدأ يشعر بالتعب والكبر فيقرر ترك إدارة ممتلكاته لابنه الأصغر أدهم بدلاً من ابنه الأكبر إدريس، فيشعر بالغضب ويتمرد على قرار والده ويطُرد من القصر، ثم يبدأ في محاولة خداع شقيقه أدهم وطرده مثله ويحدث ذلك بالفعل، فيحاول أدهم نيل عفو أبيه ومسامحته، لحبه له ولانتقاله برفقه زوجته بالعيش في منزل مدمر قريب من القصر، حتى يكبر أدهم ويقتل أحد أبنائه على يد شقيقه، ويتصارع الأبناء، في سلسلة بين الخير والشر، كما تتكون الرواية من خمس فصول.