سادت حالة من الصدمة في الأوساط العبرية، وسط روايات متضاربة، بعد الفشل الذريع الذي مُنيت به قوات جيش الاحتلال في قرية بيت جن بريف دمشق جنوبي سوريا، حين حاولت اعتقال عدد من أهالي البلدة، لتفاجأ بكمين مُعدّ مسبقًا من قبل الأهالي، مما أسفر عن سقوط مصابين في صفوفها.
وحسب ما أعلنه جيش الاحتلال، فقد أسفرت الاشتباكات التي وقعت فجر الجمعة في القرية عن إصابة ستة عسكريين، بينهم 3 ضباط، وهي حصيلة تقلّ عما أورده إعلام عبري، حيث تحدث عن إصابة 13 شخصًا.
وفي المقابل، استشهد من الجانب السوري 13 شخصًا، فيما أصيب 25 آخرون، جراء عدوان جوي انتقامي شنّه جيش الاحتلال على أهالي القرية.
تحقيق في الفشل
ويحقق كبار مسؤولي جيش الاحتلال في احتمال تسريب معلومات حساسة في الفرقة 210 قبل عملية الاعتقال في قرية بيت جن السورية، حسب ما أورده موقع "والا" العبري.
ووفق الموقع العبري، فإن العملية كان يفترض أن تُنفَّذ في وقت سابق، غير أنها تأجلت بسبب الجولة التي أجراها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفقة مسؤولين كبار، في المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية قبل عشرة أيام من الشهر الجاري.
وعند تنفيذ العملية فجر الجمعة لـ"اعتقال مطلوبين"، يزعم الجيش أنهم يتبعون لجماعة تسمى "تنظيم الجماعة الإسلامية"، تعرضت قوته لإطلاق نار من مسلحين في المنطقة.
وأثار ما حصل شكوكًا حول كيفية وصول المعلومات إلى المهاجمين، كما أضاف "والا". ورغم أن من قاوم قوات الاحتلال هم مدنيون سوريون فقط لا أكثر، فإن الداخل العبري عمل على تبرير هذا الفشل الميداني بربط وقوع الحدث بأفراد يتبعون حركات إقليمية مسلحة والنظام السوري نفسه.
وفي هذا الإطار، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه بناءً على تقديرات استخباراتية، فإن "في بيت جن السورية تتواجد خلية تضم نحو 15 ناشطًا مرتبطين بحركة حماس والجماعة الإسلامية ويخططون لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل"، على حد زعمها.
بينما قالت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر، إن عددًا من منفذي الهجمات في سوريا يعملون لصالح المخابرات العامة التابعة للنظام الحالي، ما يعدّ اتهامًا مباشرًا للأجهزة الأمنية السورية بالتواطؤ في العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية.
وفي غضون ذلك، نقلت القناة 13 العبرية، عن مصادر مطلعة، أن إسرائيل تدرس ردًا ضد الحكومة السورية حال ثبت أن عناصر من الأمن العام السوري لديهم يد في الاشتباك الذي حدث في ريف دمشق فجر الجمعة.
وحسب المصادر، فإن الاتجاه في إسرائيل بعد العملية يتجه نحو تقليل عمليات الاعتقال والاعتماد على الاغتيال من الجو، موضحة أن "الكمين لم يُعدّ بشكل مسبق بل جاء ردة فعل على الاقتحام"، وفق قولها.
هذا، وأدانت سوريا بأشد العبارات الاعتداء الإجرامي الذي قامت به دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي من خلال توغلها داخل أراضي بلدة بيت جن في ريف دمشق واعتدائها السافر على الأهالي وممتلكاتهم.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية أن القوات الإسرائيلية "وبعد فشل توغلها استهدفت البلدة بقصف أدى إلى مقتل أكثر من 10 مدنيين، من بينهم نساء وأطفال، وتسبب بنزوح عدد كبير من السكان المحليين".
واعتبرت أن الهجوم يشكل "جريمة حرب مكتملة الأركان"، محمّلة تل أبيب "المسؤولية الكاملة" عن الضحايا والدمار، ومؤكدة أن هذه الاعتداءات تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار الإقليمي.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي، درجت إسرائيل على التوغل داخل الأراضي السورية وشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.