أكد مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، السفير كريم شريف، أن القارة الأفريقية تشهد تحولات جوهرية تفرض على دولها ضرورة الإسراع في تعزيز التنسيق والتكامل المشترك، مشددًا على أن الوحدة الأفريقية لم تعد شعارًا سياسيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة في ظل التحديات العالمية المتسارعة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الذي ينعقد تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس عبد الصادق الشوريجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وتنظمه جريدة الأهرام إبدو اليوم السبت، بمقر مؤسسة الأهرام، وذلك تحت شعار: «أفريقيا التي نريدها.. تكامل وشراكة من أجل المستقبل»، والذي يتزامن مع احتفال مؤسسة الأهرام بمرور 150 عامًا على تأسيسها.
وقال شريف إن أفريقيا تمتلك إمكانات هائلة تؤهلها لتكون أحد أهم مراكز الثقل في النظام الدولي الجديد، موضحًا أن القارة تضم أعلى نسبة من الشباب في العالم، بالإضافة إلى موارد طبيعية ضخمة، وأسواق واسعة، ما يجعلها قادرة على تحقيق نهضة اقتصادية غير مسبوقة إذا أحسنت إدارة هذه الإمكانات وتفعيل آليات العمل المشترك.
وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي قطع خطوات مهمة نحو تفعيل مبادئ الوحدة، لافتًا إلى أن اتفاقية التجارة الحرة القارية تعد خطوة محورية في طريق التكامل الاقتصادي، وأن نجاحها يعتمد على التزام الدول بتنفيذها واستكمال البنية التحتية العابرة للحدود.
وأوضح مساعد وزير الخارجية أن مصر تضع القارة الأفريقية في قلب سياستها الخارجية، وتعمل على دعم مسارات الوحدة والتكامل داخل الاتحاد الأفريقي من خلال مبادرات في مجالات الأمن، وبناء القدرات، وتطوير البنية التحتية، فضلًا عن تعزيز التعاون الدبلوماسي والفني مع دول الجوار الأفريقي.
وأضاف شريف أن الأزمات التي تشهدها بعض مناطق القارة – سواء نزاعات داخلية أو تحديات تنموية – تُبرز الحاجة إلى رؤية أفريقية موحدة تقوم على حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية، معتبرًا أن تعزيز مؤسسات السلم والأمن، ورفع مستوى التنسيق بين العواصم الأفريقية، يمثلان حجر الزاوية لأي تقدم حقيقي.
واختتم مؤكدا أن مستقبل أفريقيا سيُكتب بإرادة أبنائها، وأن الوحدة الأفريقية هي الطريق الأقصر نحو قارة قوية قادرة على حماية مصالحها وصياغة دورها العالمي الجديد.
وأكد السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، على أهمية انتخابات السيد خالد العناني، مديراً لمنظمة اليونسكو، معتبراً ذلك تتويجاً لخبرته وكفاءته المعترف بها دولياً.
وأوضح مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن مصر تواصل جهودها لحشد الدعم الأفريقي للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الربط بين دعم أفريقيا لملف غزة ووقوف مصر مع دول القارة في محنها، يأتي في إطار رؤية استراتيجية تعزز التضامن جنوب-جنوب.
وفيما يتعلق بالأزمة في الصومال، أكد السفير كريم شريف، وقوف مصر الثابت إلى جانب الصومال الشقيق في محنته، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للصومال لمواجهة التحديات الإنسانية والأمنية، ومشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية.
وحث السفير كريم شريف، الدول الأفريقية على توحيد المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكداً أن مصر لن تدخر جهداً في دعم أشقائها في أفريقيا في جميع المحافل الدولية.