نحتفل في 4 يناير من كل عام، باليوم العالمي للغة برايل، تلك اللغة التي فتحت أبواب العلم والمعرفة للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، وجعلت من الممكن لهم التواصل والابداع والمشاركة الفاعلة في المجتمع، ومن منطلق تلك المناسبة نسلط الضوء على قصص نساء ملهمات كسرن الحواجز وحققن إنجازات مذهلة رغم إعاقتهن البصرية، وتركن إرثاً يذكرنا بقوة الإرادة والتميز.
هيلين كيلر:
أديبة ومحاضرة وناشطة أمريكية ولدت عام 1880، عانت هيلين كيلر من المرض في سن تسعة عشر شهراً وافترض أطباء الأطفال بأنها مصابة بالحمى القرمزية أو التهاب في الرأس (السحايا) ما أدى إلى فقدانها السمع والبصر تماماً، وفي تلك السنوات بدأت كيلر حياتها العلمية مع الأطفال المشابهين لحالتها. وعندما بلغت سن السابعة قرر والداها إيجاد معلم خاص لها. لذلك أرسل مدير مدرسة بيركنزا للمتفوقين الشابة المتخصصة آن سوليفان التي استطاعت التقرب من الفتاة والتي كان لها دور كبير في مجال التعليم الخاص، وأصبحت هي الرمز الأول للمرأة الكفيفة في التاريخ، فقد تحدت الصمم والبصر المحدود، وأصبحت صوتًا قويًا لحقوق المعاقين وحقوق المرأة في التعليم والتصويت، بفضل معلمتها آن سوليفان، تمكنت هيلين من التواصل بفعالية، وتخرجت من الكلية عام 1904، وكانت أول شخص من المكفوفين يحصل على شهادة ليسانس، وألفت 14 كتابًا من بينها سيرتها الذاتية التي تحولت إلى مسرحية، وعملت طوال حياتها كمؤلفة ومحاضرة وناشطة اجتماعية.
تيلي أستون:
ماتيلدا آن أستون ولدت عام 1873، وعرفت باسم تيلي أستون، وهي كاتبة ومعلمة أسترالية كفيفة ، أسست جمعية فيكتوريا لكتاب برايل، ثم أسست لاحقًا جمعية النهوض بالمكفوفين، وشغلت منصب سكرتيرتها، ويُذكر لها إسهاماتها في تعزيز حقوق ضعاف البصر، وكانت تعد رائدة تعليم المكفوفين في أستراليا، وأول مدرّسة كفيفة، أسست مكتبة برايل الفيكتورية وأصبحت أول مديرة لمدرسة فيكتوريا للمكفوفين، كما ساهمت في سن قوانين تضمن حقوق المكفوفين في التصويت والنقل العام والمعاشات الحكومية، وأطلقت أول نظام بريدي مجاني للكتب بطريقة برايل.
كانت أستون كاتبة غزيرة الإنتاج، لا سيما في مجال الشعر والنصوص النثرية، كما نشرت كتاباتها مسلسلة في صحف العصر الفيكتوري، وعلى مدار 12 عامًا، قامت بتحرير مجلة برايل لمدارس البعثات الصينية، بعنوان " A Book of Opals" ، وساهمت فيها .
ونشرت ثمانية مجلدات من الشعر في ملبورن بين عامي 1901 و1940، وراسلت حول العالم مستخدمة لغة الإسبرانتو ، وكتبت مذكراتها التي نشرت عام 1946.
لورا بريدجمان:
لورا ديوي لين بريدجمان من مواليد 1829، هي أول طفلة أمريكية صماء حصلت على تعليم عالي في اللغة الإنجليزية، قبل أكثر من خمسين عامًا من هيلين كيلر، وقد أصبحت كفيفة وصماء في سن الثانية بعد إصابتها بنوبة الحمى القرمزية، وتلقت تعليمها في معهد بيركنز للمكفوفين، حيث تعلمت تحت إشراف صامويل غريدلي هاو، القراءة والتواصل باستخدام طريقة برايل والحروف الأبجدية اليدوية التي طورها تشارلز ميشيل دي لوبيه.لعدة سنوات، اكتسبت مكانة شهيرة عندما التقى بهاتشارلز ديكنز خلال جولته الأمريكية عام 1842، وكتب عن إنجازاتها في كتابه، ملاحظات أمريكية American Notes. لكن شهرة بيرغمان لم تدم طويلاً، وقضت ما تبقى من حياتها في عزفة ، معظمها في معهد بيركنز، حيث أمضت وقتها في الخياطة وقراءة الكتب المطبوعة بطريقة بريل.
مارلا رونيان:
مارلا لي رونيان من مواليد 4 يناير 1969، وكانت أسرتها توليها عناية فائقة ؛ إلا أنها أصيبت بالعمى التام حينما بلغت سن التاسعة بعد معاناة مع مرض تنكس الشبكية الذي يصيب البعض لأسبابٍ وراثية، لكن بفضل عزيمته أصبحت أفضل رياضية أمريكية في سباقات المضمار والميدان، وعداءة طريق وعداءة ماراثون وهي كفيفة قانونيًا، ولدت في سانتا ماريا، بكاليفورنيا، بعد تخرجها من مدرسة كاماريلو الثانوية في عام 1987، ذهبت للدراسة في جامعة سان دييغو الحكومية، حيث بدأت المنافسة في العديد من الأحداث الرياضية، السباعي، سباق 200 متر، الوثب العالي، رمي الجلة، 100 متر حواجز، الوثب الطويل. ورمي الرمح وسباق 800 متر. وفي عام 1994 حصلت على درجة الماجستير في تعليم الأطفال الصم المكفوفين.
لتصبح أول رياضية بارالمبية وماراثونية، فقدت بصرها لكنها لم تفقد عزيمتها، حققت ميداليات متعددة في سباقات المضمار والميدان، وشاركت في الألعاب البارالمبية والأولمبية، لتصبح مثالًا على قدرة الإرادة والتصميم في مواجهة الإعاقة البصرية.
توالت النجاحات في حياة مارلا والأرقام القياسية، فصارت مع إنجازاتها المحققة بأولمبياد سيدني 2000، بطلة ذات إرادة فولاذية تُلهم الجميع، وحصدت بطولاتٍ محلية خلال عامي 2001 و2003، في سباق العدو 5000 متر، وخلدت بطولاتها وقدمت رؤيتها للحياة ونصائح لمن هم في مثل حالتها الصّحية عبر كتاب نو فينيش لاين، الذي روت خلاله تفاصيل خوضها للمسابقات الرياضية، وطريقتها في الحياة، وما زالت نموذج ملهم في حياة كل امرأة تسعى للتحدي والتغلب على الصعاب.