شهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا متسارعًا على الصعيد الدولي ضد جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وفروعها، مع اتخاذ عدد من الدول إجراءات رسمية لوقف أنشطتها وفرض قيود صارمة تشمل الحظر وتجميد الأصول وفرض عقوبات اقتصادية.
حصار دولي
ففي 24 نوفمبر 2025، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا لتصنيف بعض فروع الجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية، موجّهًا وزارة الخارجية ووزارة الخزانة بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع جماعة الإخوان، كما طالب بالمضي قدمًا في تطبيق أي تصنيفات خلال 45 يومًا من صدور التقرير.
واستند القرار إلى اتهامات للجماعة بزعزعة استقرار المنطقة، ودعم أعمال العنف، وارتباط فروعها بمنظمات مصنفة إرهابية، كما يؤدي التصنيف إلى تجميد الأصول المالية للفروع المصنفة، ومنع أعضائها من دخول الولايات المتحدة، وتجريم تقديم أي شكل من أشكال "الدعم المادي" لها.
وعلى الصعيد العربي، أعلنت الأردن في أبريل 2025 حظر جميع أنشطة الجماعة داخل المملكة، وأغلقت مقارها وصادرت ممتلكاتها، متهمة عناصرها بمحاولة حيازة أسلحة وتصنيع متفجرات وصواريخ، والتخطيط لزعزعة أمن الدولة.
وفي أوروبا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو 2025 الحكومة إلى إعداد مقترحات للتعامل مع تأثير الجماعة وانتشار "الإسلام السياسي"، بعد تحذيرات رسمية من أن الجماعة تشكّل تهديدًا للتماسك الوطني في فرنسا.
بينما قام رئيس الوزراء البريطاني الشهر الماضي بوضع التنظيم تحت المراقبة الدقيقة خلال الفترة القادمة، مع تزايد احتمالات حظره.
ملاحقة عناصر الجماعة
تشهد ملاحقة عناصر جماعة "الإخوان" الإرهابية دوليًا تحولات جذرية مع مطلع عام 2026، تمثلت في تشديد أمني أوروبي غير مسبوق وتحركات قانونية أمريكية لإدراج فروع الجماعة على قوائم الإرهاب، وذلك بعدما تنبه العالم إلى خطورة عواقب التساهل إزاء أنشطة هذا التنظيم في الدول التي تحتضن قياداته وفي خارجها.
وفي ألمانيا والنمسا، دخلت الحكومتان مرحلة "المواجهة الحاسمة" عبر تجفيف منابع التمويل وملاحقة الجمعيات الخيرية والكيانات الموازية التابعة للجماعة.
وفي فرنسا، قامت السلطات الفرنسية بإلغاء عقود مؤسسات تعليمية مشبوهة، ورفضت تجديد تصاريح إقامة لشخصيات بارزة في الجماعة، مع تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات.
وفي تركيا، جرت عمليات اعتقالات وملاحقات في أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026، حيث احتجزت السلطات التركية عناصر من "الإخوان" خططوا لأعمال عدائية ضد المصالح المصرية في إسطنبول، مما عكس تغيرًا في التعامل الأمني التركي مع الجماعة.
وتصاعدت الأنباء حول نية أنقرة تسليم مطلوبين للقاهرة أو مطالبتهم بمغادرة البلاد، مما دفع العديد من القيادات للهروب نحو دول أوروبية أو دول في آسيا الوسطى.
ويقول المراقبون إنه "بسبب تلك الإجراءات أصبح التنظيم الدولي لجماعة 'الإخوان' الإرهابية يعاني من حالة انقسام حادة وتشتت جغرافي، مما أدى إلى فقدان السيطرة المركزية وبروز قيادات شابة غير خبيرة، وهو ما سهل على أجهزة الاستخبارات الدولية تتبع أنشطتهم وكشف مخططاتهم وداعميهم ومموليهم".
وأكدوا أن الحكومات الغربية أدركت صدق وحقيقة ما سبق ونبهت به دول، في مقدمتها مصر والأردن ولبنان والسعودية ودول خليجية، من خطورة أنشطة تنظيم الإخوان الإرهابي، والحاجة إلى بناء تكاتف دولي داعم لجهودها في ملاحقة عناصره وتجفيف منابع تمويله.