الإثنين 5 يناير 2026

عرب وعالم

اقتصاد فنزويلا المنهك.. ثروات نفطية ومعادن تحت ضغط التصعيد الأمريكي

  • 3-1-2026 | 20:30

فنزويلا

طباعة
  • دار الهلال

يزداد اقتصاد دولة فنزويلا المنهك تعقيدا مع التصعيد الأمريكي الواسع اليوم في بلد يعاني اصلا من سنوات طويلة من الانكماش والعقوبات، رغم ثرواته النفطية الهائلة وكنوز المعادن في باطن الأرض.

ويعتمد الاقتصاد الفنزويلي في المقام الأول على إنتاج واستغلال النفط فمنذ أواخر أربعينيات القرن العشرين وحتى عام 1970، كانت البلاد أكبر مصدر للنفط في العالم، كما ظلت لفترة طويلة من أبرز موردي النفط إلى الولايات المتحدة.

فقد أعلنت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي، اليوم السبت، أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيواجهان أقسى عقوبات العدالة الأمريكية بعد اعتقالهما من فنزويلا ونقلهما إلى الولايات المتحدة.

ووفق وكالة أسوشيتد برس ، فقد دوت في وقت مبكر من صباح اليوم السبت عدة انفجارات وحلقت طائرات على ارتفاع منخفض فوق العاصمة الفنزويلية.

وتضيف الوكالة الأمريكية، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأجلته جواً من البلاد في عملية عسكرية مذهلة فجر السبت أسفرت عن إزاحة زعيم من منصبه - تتويجاً لأشهر من تصاعد ضغوط إدارة ترامب على الدولة الغنية بالنفط في أمريكا الجنوبية.

وتقول صحيفة تليجراف البريطانية، صدر أمر اعتقال بحق الرئيس الفنزويلي، ورصدت مكافأة قدرها 50 مليون دولار (37 مليون جنيه إسترليني) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، ويأتي اعتقاله في أعقاب حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في منطقة الكاريبي، في محاولة من إدارة ترامب للضغط على نظام مادورو للاستسلام.

من جانبها اتهمت حكومة مادورو الولايات المتحدة بمهاجمة منشآت مدنية وعسكرية وحثت المواطنين على النزول إلى الشوارع.

وتصنف فنزويلا ضمن أغنى دول العالم من حيث الموارد الطبيعية، إذ تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن، غير أن هذه الثروات لم تنعكس على الأداء الاقتصادي أو مستوى المعيشة، في ظل أزمات ممتدة تضرب البلاد منذ أكثر من عقد.

وفق بيانات منظمة أوبك وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدر بنحو 303 مليارات برميل، معظمها من النفط الثقيل في حزام أورينوكو.

وكان قطاع النفط يمثل أكثر من 90% من عائدات التصدير قبل الأزمة الاقتصادية.

لكن إنتاج النفط تراجع بشكل حاد، من أكثر من 3 ملايين برميل يوميا في مطلع الألفية، إلى أقل من 800 ألف برميل يوميا في بعض الفترات، نتيجة نقص الاستثمارات، وتدهور البنية التحتية، والعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة، بحسب تقارير وكالة بلومبرج الأمريكية.

كما تزخر فنزويلا بثروة معدنية هائلة إذ تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) إلى أن فنزويلا تمتلك احتياطيات كبيرة من الذهب، خاصة في جنوب البلاد زالحديد، وتعد من الأكبر في أمريكا اللاتينيةوالبوكسيت (خام الألومنيوم) والألماس والكولتان المستخدم في الصناعات الإلكترونية المتقدمة.

غير أن هذه الموارد تواجه تحديات تنظيمية وبيئية، مع انتشار التعدين غير القانوني وضعف الرقابة الحكومية، وفق تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

كما تمتلك فنزويلا مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة وموارد مائية غنية، إلا أن الإنتاج الزراعي تراجع بشدة بسبب نقص التمويل، وارتفاع تكاليف المدخلات، وهجرة العمالة، بحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة (فاو).

وعلى الرغم من هذا الثراء الطبيعي، تظهر بيانات البنك المركزي الفنزويلي وصندوق النقد الدولي أن احتياطيات النقد الأجنبي تراجعت إلى مستويات متدنية تاريخيا في ظل تراجع الصادرات وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي.

ورغم هذه الثروات يعاني البلد الذي يضم نحو 29 مليون نسمة، من التضخم الجامح إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل التضخم في فنزويلا إلى 270% هذا العام، وفق صحيفة اندبندبت البريطانية.

كما أدى تشديد العقوبات الأمريكية إلى تسريع انهيار العملة المحلية "البوليفار"، ليُتداول الدولار بنحو 370 بوليفارا في السوق السوداء، مقابل سعر رسمي يبلغ 249 بوليفارا.

وعلق مارشيل ألكساندروفيتش خبير اقتصادي، شركة سولت مارش للاقتصاد، لندن على التطورات قائلا لمنصة انفستينج: تذكرنا هذه الأحداث بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تهيمن على عناوين الأخبار وتؤثر على الأسواق. فمن التوترات التجارية العالقة حول التعريفات الأمريكية، إلى أوكرانيا وإيران والآن فنزويلا، يتضح أن الأسواق تواجه مخاطر أكبر بكثير مما اعتادت عليه في ظل الإدارات الأمريكية السابقة.

الميزان التجاري الفنزويلي.

ووفق بيانات لمؤسسات دولية خلال السنوات الخمس الأخيرة انخفضت صادرات فنزويلا بمقدار 29.9 مليار دولار من 37.6 مليار دولار في عام 2018 إلى 7.63 مليار دولار في عام 2023.. واحتلت فنزويلا المرتبة 114 (من أصل 226) في إجمالي الصادرات كما احتلت فنزويلا المرتبة 99 (من أصل 132) كأكثر الاقتصادات تعقيدا.

وكانت أهم صادرات فنزويلا في 2023 هي النفط الخام (4.05 مليار دولار)، وفحم الكوك البترولي (552 مليون دولار)، وخردة الحديد (421 مليون دولار)، ومشتقات الكحول غير الحلقية (المهلجنة، والمسلفنة، والنتراتية) (418 مليون دولار)، والأسمدة النيتروجينية (280 مليون دولار).

أما أهم وجهات التصدير فكانت الولايات المتحدة (3.81 مليار دولار)، والصين (739 مليون دولار)، وإسبانيا (670 مليون دولار)، والبرازيل (468 مليون دولار)، وتركيا (364 مليون دولار).

وبالنسبة للواردات في عام 2023، فقد كانت أهم واردات فنزويلا هي المنتجات البترولية المكررة (666 مليون دولار)، والهواتف (444 مليون دولار)، وكسب فول الصويا (326 مليون دولار)، والذرة (273 مليون دولار)، والسيارات (253 مليون دولار).أما أهم مصادرها فكانت الصين (3.45 مليار دولار)، والولايات المتحدة (2.43 مليار دولار)، والبرازيل (1.15 مليار دولار)، وكولومبيا (673 مليون دولار.

وتقع فنزويلا في أقصى شمال قارة أمريكا الجنوبية، وتحتل مساحة مثلثة الشكل أكبر من مجموع مساحة فرنسا وألمانيا. ويحدها من الشمال البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، ومن الشرق جويانا، ومن الجنوب البرازيل، ومن الجنوب الغربي والغربي كولومبيا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة