انخفضت الصادرات الهندية بنسبة 20.9% بين شهري مايو ونوفمبر 2025 حيث وجد معظم المنتجين الرئيسيين في شبه القارة الهندية أسواقا بديلة.
وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية في مقال للكاتبة "كارول ديتريش" اليوم /الأحد/ أنه في مواجهة الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في نهاية شهر أغسطس 2025، والتي بلغت 50%، صمد المصدرون رغم كل الصعاب.
وفي البداية، خشيت قطاعات المجوهرات والأحجار الكريمة والمنسوجات والروبيان من أن يكون لهذه الرسوم تأثير مدمر بعواقب أشد فتكا من جائحة كوفيد-19.
وبين شهري مايو ونوفمبر 2025، انخفضت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9ر20%، لكن التأثير السلبي للرسوم الجمركية تم احتواؤه حتى الآن.
من جانبه، قال "جاغاديش ثوتا" رئيس شركة "جاغاديش مارين إكسبورتس" وهي شركة لتصدير المأكولات البحرية مقرها ولاية /أندرا براديش/ "إننا نجونا".
ففي هذه الولاية الواقعة جنوب الهند، كانت نسبة تتراوح بين 50% و70% من صادرات المأكولات البحرية تصدر سابقا إلى الولايات المتحدة. وسرعان ما اتجه مصدرو الروبيان إلى أسواق جديدة في أوروبا والصين وفيتنام وروسيا.
وأعرب "ك. أناند كومار" رئيس مصدري المأكولات البحرية في المنطقة عن أسفه قائلا إن "هذه الأسواق، خارج أوروبا، تشتري منتجات غير مصنعة، مثل الروبيان منزوع الرأس، الذي لا يضيف قيمة تذكر".
ومع ذلك، ارتفعت صادرات المأكولات البحرية بنسبة 6ر11% على أساس سنوي بين شهري أبريل وأكتوبر 2025، لتصل إلى 69ر4 مليار دولار (4 مليارات يورو)، مقارنة بـ 2ر4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وشهد قطاع المجوهرات تحولا سريعا حيث أكد "سابياساتشي راي" مدير المجلس الهندي لترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات أن "الصادرات إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 45% بين شهري أبريل وأكتوبر 2025، بينما شهدت أسواق أخرى ازدهارا ملحوظا، ما يعني أن إجمالي انخفاض صادراتنا لم يتجاوز 4%".
وكانت الولايات المتحدة المستورد الرئيسي للمجوهرات والأحجار الكريمة الهندية، لكن الإمارات العربية المتحدة وهونج كونج تفوقتا عليها الآن إلى جانب الأسواق الأوروبية.
وارتفعت صادرات الأحجار الكريمة إلى فرنسا بنسبة 20% بين شهري أبريل وأكتوبر 2025، وإلى هولندا بنسبة 59%، وإلى ألمانيا بنسبة 40%.
وصرح "بهارات غوبتا" صائغ مجوهرات هندي بـ"أننا كنا قلقين للغاية عند الإعلان عن الرسوم الجمركية، لكننا تمكنا من تجاوزها".
وللحد من الخسائر، يستورد صائغو المجوهرات الهنود الذهب، المادة الخام لمجوهراتهم، من الولايات المتحدة، مما يسمح لهم بدفع الرسوم الجمركية على القيمة المضافة فقط، وليس على المنتج بأكمله.
وأما بالنسبة لقطاع النسيج الهندي، الذي كانت الولايات المتحدة سوقا رئيسيا له، فلم يشهد إقبالا كبيرا من عملائه الأمريكيين على دول منافسة أخرى ذات رسوم جمركية أقل، مثل بنجلاديش أو فيتنام.
واوضح "سودير سيكري" رئيس مجلس ترويج صادرات الملابس "أننا توصلنا إلى اتفاق مع عملائنا عبر المحيط الأطلسي لتصنيع مجموعات ربيع وصيف 2026 في الهند".
وحى الآن، لم يحمل المشترون المستهلكين سوى جزء من الرسوم الجمركية، وقد وافق المصنعون الهنود على التنازل عن جزء كبير من أرباحهم لتجنب خسارة العملاء ريثما يتم التوصل إلى اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة.
واكد "سيكري" "أننا نخسر نحو 4 ملايين يورو يوميا، وكنا نعتقد أن الاتفاقية التجارية مع واشنطن ستبرم بسرعة أكبر بكثير".. معربا عن خشيته من أن المشترين قد لا يكونون متفهمين في المستقبل.. مضيفا "أني أعتقد أننا سنشعر بالآثار الحقيقية للرسوم الجمركية في الموسم المقبل".
ولم تختتم بعد المفاوضات بشأن اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، والتي بدأت في شهر فبراير الماضي وبدا أن المناقشات تسير على نحو جيد في مطلع عام 2025، حيث أظهر رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" والرئيس ترامب علاقتهما الوثيقة علنا. ولا يزال مطلب واشنطن بالوصول إلى سوق المنتجات الزراعية والألبان الهندية الضخمة نقطة خلاف رئيسية.
وقال "أجاي سريفاستافا" مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية وهي مركز أبحاث مقره /نيودلهي/ "إذا لم تتخل الولايات المتحدة عن فكرة الوصول إلى سوق المنتجات الزراعية الأساسية، التي تشمل سلعا مثل القمح والأرز والذرة، فقد لا يتم التوصل إلى اتفاقية تجارية أبدا". وأضاف أنه "في الهند، يوفر القطاع الزراعي سبل العيش لنحو 700 مليون مزارع صغير؛ وهذه ليست قضية تجارية".
وصرح "بهارات غوبتا" بأن "الجميع يرغب في اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، وكنا نأمل في البداية، ولكن إذا لم يتحقق ذلك، فلن يكون أمامنا خيار سوى قبول الأمر". وفي غضون ذلك، كثفت الهند جهودها لإبرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول أخرى. وتجري نيودلهي محادثات مع الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا. ووقعت الهند، عملاق جنوب آسيا، اتفاقية شراكة مع سلطنة عمان في 18 ديسمبر 2025، لتعزيز التجارة والاستثمار الثنائي بين البلدين.