الأربعاء 7 يناير 2026

تحقيقات

واشنطن تحرق القانون.. اعتقال «مادورو» يهدد استقرار النظام الدولي

  • 4-1-2026 | 16:25

اعتقال مادورو

طباعة

استيقظ العالم، أمس، على خبر اعتقال الولايات المتحدة الأمريكية الرئيسَ الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قلب بلاده، بحجة أنهما مطلوبان لدى العدالة الأمريكية، في خطوة أثارت تساؤلات حول مدى شرعية هذا الإجراء، وحقوق الأمة الفنزويلية، وكرامة شعبها الذي شاهد زعيمه يُختطف من أرضه.

وتمثل هذه الخطوة الأمريكية سابقةً من نوعها، إذ لم يسبق أن جرى اعتقال زعماء دول على هذا النحو أو بهذا الشكل المثير للجدل، رغم أن الولايات المتحدة سبق لها أن ألقت القبض على بعض قادة الدول خلال العقود الماضية.

وأبعد من ذلك، نزع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيادةَ فنزويلا حين صرّح بأن بلاده ستدير شؤون الدولة، وأنها ستستثمر في نفطها، في إشارة واضحة إلى أن الهدف لم يكن مكافحة المخدرات كما ردد مرارًا، بل السيطرة على ثروات البلد الذي يمتلك أكبر احتياطيات من البترول في العالم.

نعجز عن التفسير

ومن جانبه، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور حسن سلامة، أن نظريات العلوم السياسية تقف اليوم عاجزة عن التعليق أو وصف الفعل الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقال سلامة، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو يُعد «بلطجة سياسية مكتملة الأركان»، وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أنه لا توجد أي مبررات، مهما كانت، تبيح المساس بسيادة دولة مستقلة.

وأوضح سلامة أن الواقعة كشفت بوضوح عن رغبة أمريكية في فرض الهيمنة، ومحاولة مباشرة لمواجهة ما يُعرف بمحور الشرق، وعلى رأسه الصين وروسيا، مشيرًا إلى أن ما جرى يمثل تطبيقًا عمليًا لمبدأ «مونرو» القائم على السيطرة وفرض النفوذ، خاصة في ظل تصريحات أمريكية تحدثت عن إدارة شؤون فنزويلا وإعادة تشكيل نظام الحكم فيها.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجسّد من خلال هذا السلوك منطق القوة، متجاهلًا كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام أطراف أخرى لتبني النهج نفسه، ويوجّه رسالة خطيرة مفادها أن القوة باتت هي الحاكم في النظام الدولي.

وحذّر سلامة من خطورة تداعيات هذا المسار، لا سيما مع التهديدات التي وُجهت إلى قادة دول أخرى، مؤكدًا أن تكرار مثل هذه الوقائع أمر وارد، وأن العالم يعيش حالة صدمة سياسية لا تستطيع نظريات العلوم السياسية تفسيرها بشكل كامل.

وأشار إلى أن ما حدث يفرض على الدول استخلاص دروس بالغة الأهمية، في مقدمتها ضرورة تعزيز القدرات العسكرية، وتحقيق التماسك الداخلي، مؤكدًا أن غياب هذه العوامل يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية.

سابقة خطيرة

بينما قال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور إكرام بدر الدين، إن إقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يُعد «تطورًا خطيرًا» وانتهاكًا صارخًا لقواعد ومبادئ القانون الدولي.

وأضاف بدر الدين، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن هذا السلوك الأمريكي يهدد بتقويض أسس النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، ويفتح الباب أمام تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا، في ظل الخطاب الأمريكي الذي يوحي بإمكانية الإقدام عليها مجددًا.

وأوضح أن المزاعم الأمريكية بشأن ارتباط العملية بالحرب على المخدرات «غير دقيقة»، مؤكدًا أن الدافع الحقيقي يرتبط بالرغبة في السيطرة على النفط الفنزويلي، الذي يُعد الأكبر عالميًا من حيث الاحتياطيات، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

وشدّد على أن هذا الإجراء يقوّض الشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة ومؤسساتها، لافتًا إلى أن مجلس الأمن لا يملك تأثيرًا فعليًا في هذه القضية، في ظل استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو».

وحذّر بدر الدين من خطورة استمرار هذا النهج، مؤكدًا ضرورة التصدي له، خشية تكراره مع دول أخرى، مثل كولومبيا التي هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيادتها علنًا، أو مع دول في المنطقة كإيران.

ونجحت الولايات المتحدة، أمس السبت، في القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد، في عملية نفذتها قوات خاصة أمريكية.

وأودعت الولايات المتحدة مادورو مركز احتجاز في «بروكلين»، تمهيدًا لمثوله أمام محكمة فدرالية في «مانهاتن» بمدينة نيويورك الأمريكية.

ويواجه مادورو اتهامات، وفق ما نشرت وزارة العدل الأمريكية، بـ«قيادة حكومة فاسدة وغير شرعية لسنوات»، إلى جانب إساءة استخدام سلطة الحكومة في أنشطة غير قانونية، على رأسها تهريب المخدرات، مؤكدةً أن أعمال تهريب المخدرات ساهمت في إثراء النخبة السياسية والعسكرية في البلاد.

وتؤكد وزارة العدل الأمريكية أن «مادورو تعاون مع أخطر تجار وإرهابيي المخدرات في العالم»، حسب زعمها.

وأثارت الخطوة جدلًا دوليًا واسعًا؛ إذ تراوحت ردود الفعل بين مُدينٍ للخطوة، وأخرى اكتفت بالتعليق، خاصة أن عددًا من الدول الغربية لا يعترف بشرعية هذا النظام، الذي يحكم فنزويلا منذ عام 2013.

أخبار الساعة