أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان نيته بضم جزيرة جرينلاند، التي تعد أكبر جزيرة في العالم، تقع بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، وتتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، إلا أن ترامب أعلن نيته بشأن ضمها عدة مرات، مما أثار حالة من المخاوف ليس فقط لدى النمارك ولكن في أوروبا بشأن تصريحاته المتكررة، وآخرها أمس.
ترامب يعلن رغبته ضم جرينلاند
وأعادت العملية الأمريكية غير المسبوقة في فنزويلا، والتي أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك للخضوع إلى المحاكمة، إثارة المخاوف بشأن جرينلاند، التي صرّح ترامب برغبته في ضمّها، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، حيث تتبع الدنمارك منذ أوائل القرن الثامن عشر، لكنها نالت الحكم الذاتي عام 1979. وتزخر الجزيرة بثروات معدنية هائلة، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة، الضرورية للتقنيات المتقدمة.
وأكّد ترامب، أمس الأحد، مجددًا موقفه بأن جرينلاند يجب أن تصبح جزءًا من الولايات المتحدة، حيث قال أثناء وجوده على متن طائرة الرئاسة الأمريكية في طريقه إلى واشنطن، ردًا على سؤال أحد الصحفيين: "نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، ولن تتمكن الدنمارك من القيام بذلك".
وأضاف: "هل تعلمون ما فعلته الدنمارك مؤخرًا لتعزيز الأمن في جرينلاند؟ لقد أضافت زلاجة تجرها الكلاب. هذا صحيح. اعتقدوا أن هذه خطوة رائعة"، موضحا: "سنفكر في غرينلاند بعد شهرين تقريبًا... فلنتحدث عنها بعد عشرين يومًا".
وسُئل في مقابلة هاتفية مع مجلة "ذا أتلانتيك" عن تداعيات العملية العسكرية في فنزويلا، قال ترامب إن قرار ضم جرينلاند الغنية بالمعادن متروك للآخرين، مضيفا: "لكننا نحتاج جرينلاند، بكل تأكيد. نحتاجها للدفاع".
وبعد ساعات، أثارت كاتي ميلر، المساعدة السابقة وزوجة مستشار ترامب ستيفن ميلر، غضبًا واسعًا بنشرها صورة لجرينلاند بألوان العلم الأمريكي، مع تعليق "قريبًا".
وقدّم سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، جيسبر مولر سورنسن، "تذكيراً ودياً" رداً على منشور كاتي ميلر، بأن بلاده "عززت بشكل كبير جهودها الأمنية في القطب الشمالي" وعملت مع واشنطن في هذا الشأن.
وكتب سورنسن: "نحن حلفاء مقربون، ويجب أن نواصل العمل معاً على هذا الأساس".
رفض دنماركي أوروبي
ورفض رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بشدة تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، داعيًا إلى الحوار واحترام القانون الدولي.
وقال "نيلسن"، في تصريحات على صفحته على فيسبوك في وقت متأخر من مساء الأحد: "كفى!، "لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من التلميحات. لا مزيد من أوهام الضم".
وأضاف: "نحن منفتحون على الحوار. نحن منفتحون على النقاش. لكن يجب أن يتم ذلك عبر القنوات الرسمية ومع احترام القانون الدولي".
فميا دعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، واشنطن إلى الكف عن "تهديد حليفها التاريخي".
وقالت في بيان: "يجب أن أقول هذا بوضوح تام للولايات المتحدة: من السخف المطلق القول إن على الولايات المتحدة السيطرة على جرينلاند".
وحذّر القادة الأوروبيون ترامب مراراً وتكراراً من تهديد الحدود السيادية بعد رفضه استبعاد استخدام القوة العسكرية لضم جرينلاند، حيث أعربت فرنسا، اليوم الاثنين، عن تضامنها مع الدنمارك في أعقاب موقف الرئيس الأمريكي.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، لقناة TF1 التلفزيونية: "لا يمكن تغيير الحدود بالقوة"، مضيفا: "جرينلاند ملكٌ لأهلها وللدنماركيين، ولهم الحق في تقرير مصيرها".
كما أيّد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، اتفاقية كوبنهاغن في يونيو 2025. وقال ميرتس في برلين، عقب اجتماعه مع فريدريكسن: "مبدأ حرمة الحدود مُكرّس في القانون الدولي، ولا مجال للتفاوض بشأنه".
وأضاف: "نقف بحزم إلى جانب أصدقائنا الدنماركيين في هذه القضايا، وسيظل موقفنا ثابتاً".
إعلان متكرر
هذه ليست المرة الأولى التي يصرح فيها ترامب برغبته بشأن جرينلاند، فقد اقترح شراء الجزيرة لأول مرة خلال ولايته الأولى في أغسطس 2019، ووصفت رئيسة الوزراء الدنماركية آنذاك، ميتي فريدريكسن، الفكرة بأنها نقاش عبثي، قائلة: "حرينلاند ليست للبيع".
وألغى ترامب زيارته الرسمية المقررة إلى الدنمارك في 20 أغسطس 2019، وكتب أن فريدريكسن "لا ترغب في مناقشة شراء جرينلاند"، وأنها "تمكنت من توفير الكثير من النفقات والجهود لكل من الولايات المتحدة والدنمارك بصراحتها".
ومنذ فوزه بولاية ثانية في عام 2024، جدد ترامب الاقتراح، وعيّن حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثًا خاصًا إلى غرينلاند في ديسمبر 2025، رافضًا استبعاد استخدام القوة العسكرية.
زار نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قاعدة بيتوفيك الفضائية في جرينلاند في مارس 2025، في زيارة تم تقليص مدتها من ثلاثة أيام كانت مقررة في البداية، وذلك بعد أن انتقدت جرينلاند والدنمارك برنامج الزيارة ووصفتاه بأنه "ضغط غير مقبول وتصعيد".
وقال فانس لأفراد القوات المسلحة في القاعدة: "رسالتنا إلى الدنمارك واضحة: لم تُحسنوا التعامل مع شعب جرينلاند. لقد قللتم من استثماراتكم في شعبها، كما قللتم من استثماراتكم في البنية الأمنية لهذه الأرض الرائعة والجميلة".
وأضاف أن الدنمارك لم تواكب الإنفاق العسكري، وأن الولايات المتحدة "لا تملك خيارًا" سوى اتخاذ موقف حاسم لضمان أمن جرينلاند.