ما تزال إسرائيل تتنصّل من التزاماتها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ شهر أكتوبر الماضي، إذ تمتنع عن فتح معبر رفح، في خطوة باتت توظّفها علنًا لزيادة الضغط على الفلسطينيين وتعميق تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
معبر رفح
يواصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي تعنّته بشأن إعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، إذ أبلغ مسؤولين برفضه إعادة فتح المعبر، مؤكّدًا وجود اتفاقيات مع الإدارة الأمريكية تقضي بعدم فتحه حتى عودة جثمان الأسير ران جويلي من غزة، بحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.
وما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، يتعارض مع ما أورده إعلام عبري في وقت سابق، إذ زعم انتهاء الاستعدادات الإسرائيلية لفتح معبر رفح في الاتجاهين «قريبًا».
وكانت إسرائيل تريد أن يكون فتح معبر رفح من اتجاه واحد، وهو ما يصبّ في صالح مساعي تهجير الفلسطينيين، بيد أن مصر أكّدت ضرورة فتحه من اتجاهين للدخول والخروج من القطاع، وفقًا لما نصّت عليه الخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم دخول الخطة الأمريكية حيّز التنفيذ منذ نحو ثلاثة أشهر، فإن إسرائيل تواصل تعنّتها في ما يخصّ فتح معبر رفح، بحجّة عدم تسلّم رفات أسير إسرائيلي لدى حركة حماس، وهي مزاعم ما زال يردّدها نتنياهو.
ويسهم التأخّر في فتح المعبر في استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع، إذ تواصل إسرائيل التضييق على دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وبحسب هيئة البث، فإن إسرائيل تعتبر معبر رفح أحد أوراق الضغط القليلة المتبقية لديها.
وفي غضون ذلك، يجري الوسطاء الإقليميون اتصالات مكثّفة مع الشركاء لفتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة من الجانب الفلسطيني، وصولًا إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتبسط إسرائيل سيطرتها على المعبر الحدودي مع مصر منذ مايو 2024، إذ دمّرته وأغلقته بشكل شبه كامل.
هذا؛ ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71,391 شهيدًا و171,279 مصابًا منذ 7 أكتوبر 2023.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الثلاثاء، بوصول شهيدين إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية، أحدهما جرى انتشال جثمانه من تحت الأنقاض، إلى جانب 10 إصابات، مؤكّدة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وأضافت الوزارة أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 424 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 1,199 مصابًا، مشيرةً إلى أنه جرى انتشال 685 جثمانًا خلال هذه الفترة.
وفي التاسع من أكتوبر 2025، أُعلن عن التوصّل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ سريانه في اليوم التالي، وذلك خلال مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية تقودها حركة حماس، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويُعدّ هذا الاتفاق الثالث من نوعه منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع، إذ تمّ التوصّل إلى الاتفاق الأول في نهاية نوفمبر 2023 واستمرّ سبعة أيام، تلاه اتفاق ثانٍ في يناير 2025 دام نحو 58 يومًا، قبل أن ينهار كلاهما بسبب التعنّت الإسرائيلي.