الولايات المتحدة لم تعد كما كانت قبل حادثة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؛ إذ واصل رئيسها دونالد ترامب الدفع بعلاقات بلاده نحو مزيد من التوتر مع دول تجمعها بواشنطن علاقات متأزمة في الأساس.
غير أن اللافت هو المنحى الذي آلت إليه العلاقات الروسية–الأمريكية بعد هذه الواقعة؛ فترامب، الذي تحدث مرارًا عن رغبته في تحسين العلاقات مع موسكو ضمن مساعي التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، يبدو اليوم وقد تراجع هو وإدارته عن هذا التوجه، في مؤشر على اتساع دائرة التصعيد بدلًا من احتوائها.
وشهدت الأيام الماضية تصعيدًا لافتًا من جانب الولايات المتحدة تجاه روسيا، في سياق التوتر الذي فجّره الرئيس دونالد ترامب، عقب تصريحاته بشأن حادثة خطف نظيره الفنزويلي، حين قال إن «الرئيس الروسي لا يعجبني».
ولم تمضِ ساعات على هذا التصريح الذي اتسم بنبرة حادة، حتى أقدمت الولايات المتحدة على السيطرة على ناقلة نفط ترفع العلم الروسي شمالي المحيط الأطلسي، في خطوة قوبلت بانتقادات واسعة من موسكو.
ورغم أن هذه التطورات بدت قابلة للاحتواء سياسيًا، فإن ما اعتُبر التصعيد الأخطر جاء لاحقًا، بعدما منح ترامب الضوء الأخضر لمشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على روسيا، في مؤشر على انتقال الخلاف من مربع التصريحات إلى مربع القرارات العملية.
عقوبات على روسيا
وحسب ما صرح به السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، فإن ترامب «أعطى الضوء الأخضر» لمشروع قانون عقوبات ضد روسيا يدعمه الحزبان الجمهوري والديمقراطي، وذلك بعد اجتماع بينهما الأربعاء.
المشروع، الذي يتحدث عنه جراهام، ينص على فرض عقوبات على دول تتعامل تجاريًا مع روسيا، بما في ذلك مشترو صادراتها من الطاقة، وذلك بسبب فشل موسكو في التفاوض على اتفاق سلام مع أوكرانيا.
وفي غضون ذلك، قال السيناتور الجمهوري إن المشروع سيسمح للرئيس ترامب بمعاقبة تلك الدول التي تشتري النفط الروسي الرخيص، مما يموّل آلة الحرب التي يقودها بوتين، على حد قوله.
وأشار إلى الصين والهند والبرازيل بوصفها أهدافًا محتملة للتشريع.
وفي تصريح سابق له حول هذا المشروع، أكد ترامب أنه من اقترحه، مشددًا على أن «أي دولة ستجري تعاملات تجارية مع روسيا ستخضع لعقوبات شديدة للغاية. ربما يضيفون إيران إلى تلك القائمة».
يأتي ذلك في إطار تصعيد الضغوط الأميركية على روسيا، بهدف دفعها إلى وقف حربها على أوكرانيا، التي تقترب من دخول عامها الخامس، وسط تعثر المسار الدبلوماسي الذي قادته واشنطن لأشهر بين موسكو وكييف.
ويُنظر إلى التوجه نحو فرض عقوبات جديدة باعتباره دليلاً على تعقّد مفاوضات السلام، وعدم تحقيقها التقدم المنشود حتى الآن.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في أكتوبر الماضي، أول حزمة عقوبات على روسيا في الولاية الثانية للرئيس الأميركي، استهدفت شركتي النفط «لوك أويل» و«روسنفت»، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وفي حينه، أكدت وزارة الخزانة الأميركية استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات التصعيدية، داعية موسكو في الوقت ذاته إلى القبول الفوري بوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية.