تُعد ظاهرة الكلاب الضالة من أبرز التحديات البيئية والصحية التي تواجه المدن والقرى المصرية على حد سواء، إذ أدت عوامل اجتماعية وبيئية خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة أعدادها بشكل ملحوظ، الأمر الذي انعكس بالسلب على أمن المواطنين.
وفي هذا الإطار، تسعى الدولة، بقيادة وزارة الزراعة والجهات المختصة، إلى وضع استراتيجيات علمية متكاملة للحد من هذه الظاهرة، تتضمن التحصين والتعقيم، بما يوازن بين حماية الصحة العامة والرفق بالحيوان، في إطار خطة وطنية للسيطرة على داء السعار وتحقيق بيئة آمنة ومستدامة للمواطنين والحيوانات على حد سواء.
خطة السنوات الخمس
وكشف علاء فاروق، وزير الزراعة، أن مصر تضم ما بين 8 إلى 14 مليون كلب ضال، استنادًا إلى تقارير وصفها بأنها غير دقيقة، موضحًا أن هذه الأزمة تزايدت بعد ثورة يناير 2011 نتيجة انتشار العشوائيات وأماكن تجميع القمامة.
وأشار الوزير، في تصريحات تلفزيونية أمس، إلى أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على تعقيم وتحصين الكلاب الضالة بالتنسيق مع الوزارات المعنية، كما نفذت حملات توعية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، ودُفعت شلاتر خاصة بتطعيم الكلاب وفق معايير الصحة الحيوانية.
وأكد فاروق أن الوزارة قادرة على السيطرة على هذه الأزمة خلال السنوات الخمس المقبلة وفق الخطة الموضوعة، مشيرًا إلى أنه سيتم الإعلان عن أرقام الكلاب التي تم تعقيمها وتحصينها على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى السلوكيات المجتمعية، قائلًا: «نحن كمواطنين سبب رئيسي، من خلال القمامة المفتوحة في الشوارع والطعام المقدم بشكل عشوائي للكلاب».
وشدد وزير الزراعة على أن الحل الجذري يتطلب وعيًا مجتمعيًا وتوفير أماكن مخصصة ومغلقة للتخلص من القمامة.
«مصر خالية من السعار 2030»
على الأرض، أطلقت وزارة الزراعة، الشهر الجاري، المرحلة الميدانية الأولى للحملة القومية لتعقيم وتحصين الكلاب الحرة في الشوارع والميادين، وذلك بمنطقة عين شمس بمحافظة القاهرة، تفعيلًا للاستراتيجية الوطنية «مصر خالية من السعار 2030».
وتم اختيار منطقة عين شمس كنقطة انطلاق للحملة باعتبارها من أكثر المناطق التي وردت منها شكاوى، بهدف التدخل المبكر للحد من الظاهرة وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بها.
وبحسب تصريحات وزير الزراعة، فإن الدولة انتقلت بهذه الحملة من مرحلة «إدارة الأزمات» إلى مرحلة «الحلول الجذرية» عبر منهجية عالمية، كما تمثل نموذجا هاما للتعاون والتنسيق المشترك، حيث تُنفذ الحملة تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية وبالتعاون مع الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان (المشهر برقم 1242 لسنة 2025)، بما يجسد تلاحم مؤسسات الدولة مع المجتمع المدني لتطبيق معايير الرفق بالحيوان الدولية.
وأكد فاروق أن هذه المرحلة هي مجرد حجر الزاوية، حيث سيتم تعميم التجربة تباعًا في كافة محافظات الجمهورية وفق جدول زمني محدد، وصولًا لهدف «مصر خالية من السعار» بحلول عام 2030.
وتزايد النقاش حول قضية الكلاب الضالة في مصر، بعد أن أفادت وزارة الصحة بأن عام 2025، سجل مليون و400 حالة عقر داخل البلاد، مؤكدة أن الكلاب مسؤولة عن حوالي 90% من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة.