أفاد تقرير اقتصادي كويتي متخصص بأن ضعف بيانات الاقتصاد الأمريكي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية أعادت توجيه تدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة "دار السبائك" الكويتية، اليوم، أن عقود الذهب الآجلة تسليم فبراير المقبل ارتفعت خلال جلسة يوم الجمعة الماضية بنحو 0.9% بما يعادل أكثر من 40 دولارا لتغلق قرب 4515 دولارا للأونصة، بينما لامس السعر خلال التداولات مستوى 4517 دولارا مقتربا من القمة التاريخية البالغة 4549 دولارا في إشارة إلى قوة الطلب الاستثماري رغم بقاء الدولار الأمريكي عند مستويات مرتفعة نسبيا.
وذكر التقرير أن استمرار التوترات في عدد من المناطق على مستوى العالم دعم أسعار المعادن النفيسة ولا سيما مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط وفنزويلا وشرق أوروبا إلى جانب تجدد الإجراءات الأمريكية تجاه إيران وفنزويلا.
وأشار إلى أن الطلب الحكومي لعب دورا محوريا في دعم السوق حيث واصل البنك المركزي الصيني برنامجه لشراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي؛ مما ساهم في تقليص المعروض العالمي وتعزيز الاتجاه الصعودي للأسعار.
وأوضح تقرير "دار السبائك" أن ضعف بيانات الاقتصاد الأمريكي ساهمت أيضا في توجيه تدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة خاصة نحو الذهب إذ لم يبدد انخفاض معدل البطالة الأمريكي إلى 4.4% مخاوف المستثمرين في ظل تباطؤ وتيرة التوظيف؛ مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 لدعم النمو الاقتصادي.
وأوضح أن تسعيرات الأسواق تعكس حاليا احتمالات خفض أسعار الفائدة ما بين 50 إلى 56 نقطة أساس خلال العام الجاري وهو ما يعد عاملا داعما قويا لأسعار الذهب باعتباره أصلا لا يُدر عائدا.
وعلى صعيد البيانات الأخرى، أوضح التقرير أن مؤشرات الإسكان أظهرت استمرار التباطؤ حيث تراجعت تراخيص البناء وعمليات بدء إنشاء المساكن مقارنة بالأشهر السابقة؛ مما يعكس ضغوطا على القطاع العقاري المرتبط بشكل مباشر بمسار أسعار الفائدة.
وذكرت "دار السبائك" في تقريرها أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات استقرت قرب مستوى 4%؛ إلا أن ذلك لم يحد من موجة الشراء القوية في سوق الذهب في ظل هيمنة عوامل الملاذ الآمن.
وأكد التقرير أن أداء الذهب في مطلع عام 2026 يثبت أنه مازال أحد أهم أدوات التحوط في بيئة عالمية تتسم بتقلبات اقتصادية وضبابية سياسية متزايدة حيث يجتمع ضعف البيانات الأمريكية مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية ليمنح المعدن الأصفر موقعا محوريا في محافظ المستثمرين والمؤسسات حول العالم.
وفيما يتعلق بسوق الفضة، أشار التقرير إلى أن الأداء جاء أكثر تقلبا لكنه أقوى من حيث النسبة المئوية حيث واصلت الفضة تقليص الفارق مع الذهب؛ مما أدى إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة في إشارة إلى تزايد شهية المستثمرين تجاه الفضة مقارنة بالذهب.
ونبه التقرير إلى أن أنظار الأسواق تتجه خلال الأسبوع الجاري إلى حزمة من البيانات الاقتصادية المهمة في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية ممثلة في مؤشر أسعار المستهلك إلى جانب مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة والتي من شأنها أن تعطي صورة أوضح عن مسار التضخم وقوة إنفاق المستهلك. كما يترقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة ومؤشرات التصنيع الإقليمية إضافة إلى خطابات مسئولي الاحتياطي الفيدرالي التي قد تقدم إشارات مباشرة حول توقيت وحجم خفض أسعار الفائدة.
وأشار تقرير "دار السبائك" إلى أن بيانات اقتصادية مرتقبة من أوروبا والصين واليابان تشمل الإنتاج الصناعي والناتج المحلي الإجمالي والميزان التجاري قد تؤثر بدورها على شهية المخاطرة وحركة الأسواق العالمية وبالتالي على اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وذكر التقرير أن الأداء القوي للذهب انعكس على السوق الكويتي؛ حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 44.520 دينار كويتي، بينما سجل جرام الذهب عيار 22 حوالي 40.810 دينار كويتي، فيما استقرت أسعار الفضة قرب مستوى 873 دينارا للكيلو.