الثلاثاء 13 يناير 2026

ثقافة

مولد السيدة زينب.. الليلة الكبيرة لصاحبة المقام «أم هاشم»

  • 11-1-2026 | 12:24

مسجد السيدة زينب

طباعة
  • همت مصطفى

يحتفل محبو آل البيت وأتباع الطرق الصوفية مساء يوم الثلاثاء الأخير من شهر رجب  كل عام،  بمولد السيدة زينب الكبرى رضي الله عنها بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في مسجدها بالقاهرة.

وبدأ الاحتفال رسميًا يوم الثلاثاء الماضي 7 يناير 2026، وينتهي بالليلة الختامية الثلاثاء  المقبل 13 يناير 2026، ويشهد أكبر تجمع من المحبين، وكانت بدأت الاستعدادات للاحتفال بـ مولد السيدة زينب منذ أسابيع 

 مظاهر الاحتفال  بمولد السيدة زينب

وتشهد هذه المناسبة، توافد آلاف الأشخاص على حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث لا يقتصر الاحتفال بهذه الليلة على أهل التصوف فقط، بل يشارك مختلف فئات المجتمع المصري كذلك.

ويحتشد الزوار في محيط المسجد، بينما ينتشر الباعة على طول الشوارع المحيطة بالمسجد لبيع الحلوى، والعطور، والأعلام التي تحمل عبارات دينية، فضلًا عن المنتجات التراثية التي ترتبط بالاحتفال، وتتكامل الاستعدادات بتوفير خدمات إضافية مثل توفير الخدمات الأمنية لضمان سلامة الزوار.

وتشهد تلك الليلة وسابقاتها إقامة حلَقات الذكر والإنشاد الديني التي تحييها فرق صوفية، حيث تُقدم الابتهالات والمدائح النبوية التي تعبر عن حب آل بيت النبي، ما يعطي الأجواء روحانية خاصة.

وتشهد القاهرة مساء اليوم، احتفالات مولد السيدة زينب، فيتوافد محبو آل البيت وأتباع الطرق الصوفية من كل صوب وحدب، إلى محيط مسجد السيدة زينب للاحتفال بهذا اليوم، ليقيمون حلقات الذكر والمديح ويستمتعون بالإنشاد الديني، كما يقدم بيت الخدمة الصوفية الأطعمة لضيافة الزوار. 

 

 زينب بنت علي بن أبي طالب  رضي الله عنهما

الصحابية الجليلة «السيدة زينب» بنت علي بن أبي طالب  رضي الله عنهماـ تعددت ألقابها رضي الله عنها  ومنها«أم هاشم»،«عقيلة بني هاشم»«صاحبة الشورى»، «الطاهرة»، «أم العزائم»، «أم العواجز»  و«أم المساكين»، «رئيسة الديوان»، «السيدة».

زينب الكبرى

 تعرف السيدة زينب بنت أمير المؤمنين  الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنه،  باسم  «زينب الكبرى»، وأمّها السيدة  فاطمة الزهراء، وهي أخت سيدَيْ شبابِ أهلِ الجنة الإمام أبي محمدٍ الحسن، والإمام أبي عبد الله الحسين رضي الله عنهما.
 

وُلدت رضي الله عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه، وسلم في السنة الخامسة ويذكر في السادسة للهجرة، والرسول  هو الذي سَمَّاهَا بهذا الاسم؛ إحياءً لذكرى ابنته السيدة «زينب» رضي الله عنها.

قبل أن تتجاوز السيدة «زينب» الخامسة من عمرها، انتقل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى الرفيق الأعلى، وبعد أشهرٍ قليلة تبعته أمّها السيدة فاطمة الزهراء، وأوصتها أمها رضي الله عنها قبل وفاتها بشقيقيها الإمام الحسن والإمام الحسين، أوصتها بأن ترعاهما وتصحبهما، وأن تكون لها أمًّا بعدها، ومن ثم عاشت السيدة  «زينب» رضي الله عنها صباها بين هاتين المحنتين، انتقال جدّها  رسول الله وأمها السيدة فاطمة الزهراء ــ رضي الله عنهاــ ، وهيّأتها هذه الأحداث  التي مرّت بها في صباها لتحمل المشاق والمصاعب.

عرفت السيدة «زينب» رضي الله عنها بأنها كانت  امرأةً عاقلة لبيبة، اشتهرت ببلاغتها وشجاعتها، وكانت صوّامةً قوّامة، كان لها من قوة الإدراك ما كان يجعل أباها وإخوتها يرجعون إليها ويطلبون مشورتها.

تزوجت السيدة «زينب»الصحابي الجليل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما فولدت له عليًّا وعونًا الأكبر وعبّاسًا ومحمّدًا وأمّ كلثوم.

عرفت السيدة« زينب » الحياة السياسية من وراء ستار، رأت والدها وهو يخوض المعارك: الجملَ ثم صِفّين، ثم محاربة الخوارج في النهروان، إلى أن استشهد سنة 40هـ ، وبعده أخيها الإمام الحسن رضي الله عنه.
 

صحبت السيدة زينب الإمامَ الحسين رضي الله عنه وخرجت معه في رحلته إلى العراق،و لمَّا تحرك الحسين بن علي مع عدد قليل من أقاربه وأصحابه، للجهاد ضد يزيد بن معاوية، فقد رافقته شقيقته زينب إلى كربلاء، ووقفت إلى جانبه خلال تلك الشدائد.

الصابرة المحتسبة

شهدت السيدة«زينب» كربلاء بكل مصائبها ومآسيها، وقد رأت بعينيها يومَ عاشوراء كلَّ أحبتها يسيرونَ إلى المعركة ويستشهدون، حيث قُتل أبناؤها وأخوتها وبني هاشم أمام عينيها، و بعد انتهاء المعركة رأت أجسادهم بدون رؤوس وأجسامهم ممزقة بالسيوف، وكانت النساء الأرامل من حولها وهن يندبن قتلاهن وقد تعلق بهن الأطفال من الذعر والعطش، و كان جيش العدو يحيط بهم من كل جانب وقاموا بحرق الخيم، واعتدوا على حرمات النساء والأطفال، وبقيت صابرة محتسبة عند الله ما جرى عليها من المصائب، وقابلت هذه المصائب العظام بشجاعة كبيرة.
 

وبعد ما استُشهِد الإمام الحسين رضي الله عنه وساقو السيدة «زينب» أسيرةً مع السبايا والأسرى، وقفت السيدة زينب على ساحة المعركة تقول: «يا محمداه! يا محمداه! هذا الحسين في العراء، مزمَّلٌ بالدماء، مقطعُ الأعضاء، يا محمداه! هذه بناتك سبايا، وذريتك قتلى، تسفي عليها الرياح»، فلم تبقَ عين إلا بكت، ولا قلب إلا وجف .

مواقف خالدة لبطلة كربلاء

وكان للسيدة «زينب» مواقف خالدة، و دور بطولي وأساسي في ثورة كربلاء ــ معركة كربلاء ــ التي تعتبر من أهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد رسول الله، وكان دورها لا يقل عن دور أخيها الحسين بن علي وأصحابه صعوبةً وتأثيرًا في نصرة الدين، وأنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها وكان لها دور إعلامي، فأوضحت للعالم حقيقة الثورة، وأبعادها وأهدافها،ولقّبت «زينب » رضي الله عنها بــ«بطلة كربلاء».

رحلت السيدة «زينب» رضي الله عنها إلى المدينة بعد أن مرت بأيام شداد بعد المعركة، ثم خرجت منها إلى مصر لـما علمت من حب أهلها لأهل بيت  رسول الله  ــ صلى الله عليه وسلم؛ فدخلتها في أوائل شعبان عام 61هـ، ومعها أبناء الإمام الحسين فاطمة وسُكينة وعليّ زين العابدين رضي الله عنهم، واستقبلها أهل مصر استقبالًا مهيبًا، واحتملها والي مصر مَسْلَمةُ بن مخلد الأنصاري، إلى داره - مسجد السيدة زينب حاليًا، ووافقت على الإقامة بدار والي مصر تعلّم الناس وتُفقّههم أمور دينهم، وتفيض عليهم من الأنوار والبركات والأمداد الربّانية.

اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاة السيدة«زينب »، ويرجح  كثير من الباحثين أنها توفيت في سنة 62 هـ، وذكر الكثير من المؤرخين وسير الأخبار بأنها توفيت ودفنت في دمشق، ورأي آخر على أنها دفنت في القاهرة مع أنه لا يوجد أي كتاب مؤرخ لمزارات مصر يدل على وجود قبر لـ «زينب » في مصر بل دلت كثيرًا على قبر السيدة نفيسة مثل الإمام الشافعي الذي زار قبر السيدة نفيسة ويرجح البعض إلى أن قبر السيدة «زينب » في القاهرة،  هو قبر السيدة زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

المسجد الزينبي​

وتؤكد  بعض المصادر أنها توفيت بالقاهرة،  ودفنت بحجرتها التي أصبحت القبة الموجودة حاليًا بالمسجد الزينبي المعروف بحي سمي باسمها في القاهرة  هو حي السيدة زينب، رحم الله المجاهدة الصابرة  السيدة «زينب » بنت أمير المؤمنين  والصحابي الجليل علي بن أبي طالب وحفيدة رسول الله، رضي اللهم عنهم جميعا.