الثلاثاء 13 يناير 2026

ثقافة

الحب في زمن الملفات المحرّمة.. قراءة أولى في رواية «الليل مع فاطيما» لبريهان أحمد

  • 11-1-2026 | 18:12

غلاف الرواية

طباعة
  • بيمن خليل

صدر حديثًا للكاتبة بريهان أحمد روايتها الجديدة «الليل مع فاطيما»، عن دار المحرر للنشر والتوزيع، وهي عمل روائي إنساني يتناول إشكاليات الهوية والاغتراب النفسي والانكسار العاطفي، من خلال قصة حب تتقاطع مع قضايا سياسية وإنسانية شديدة الحساسية، وذلك بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 والتي تنطلق فعالياتها في الفترة من 21 يناير الجاري وحتى الـ 3 من شهر فبراير المقبل.

 

بطل مأزوم وعلاقة عابرة للحدود

تدور أحداث الرواية حول سامر، إعلامي يعيش صراعًا داخليًا مع الغربة والذنب والنزوات، قبل أن يدخل في علاقة مركّبة مع فاطيما، فتاة فلسطينية يتعرّف عليها عبر موقع «فيسبوك»، ومع تطوّر العلاقة من تواصل افتراضي إلى مواجهة واقعية، يجد البطل نفسه أمام ذاكرة مثقلة بالدم والأسئلة المؤجلة، وملفات شائكة مرتبطة بدوره الإعلامي، لتضعه الرواية في قلب تهديدات وصراعات متصاعدة.

 

قضايا إنسانية شائكة في قلب السرد الروائي

وتطرح «الليل مع فاطيما» قضايا إنسانية وسياسية بالغة التعقيد، من بينها تجارة الأجنة الفائضة، واستغلال فتيات الملاجئ في شبكات الدعارة ونقل مرض الإيدز، وتجارة الأعضاء داخل المخيمات الفلسطينية، ومقابر الأرقام، إضافة إلى استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمراكز حفظ الأجنة، وتأتي هذه القضايا ضمن بناء سردي يمزج بين الخاص والعام، ليقدّم قراءة أدبية لما يمكن وصفه بـ«الحرب الباردة» من خلال قصة حب عابرة للحدود.

وتتجاوز «الليل مع فاطيما» حدود الحكاية العاطفية التقليدية، لتقدّم نفسها بوصفها شهادة أدبية على جراح أمة؛ حيث لا يدور الحوار بين شخصين فحسب، بل بين الفرد وذاكرته الجمعية، وبين الحب والخذلان، وبين الصوت الإنساني والآلة السياسية.

 

اللغة والهوية.. فلسطين خارج الصورة النمطية

وتتميّز الرواية بتوظيف العامية المصرية واللهجة الفلسطينية في الحوارات، كما ترسم صورة مختلفة لفلسطين، من خلال تناول معالمها التاريخية، وأديرتها، وشوارعها، لتقدّم بُعدًا إنسانيًا وثقافيًا يتجاوز الصورة النمطية المعتادة.

 

بحث ميداني ومصادر حقيقية خلف الرواية

اعتمدت الكاتبة في إعدادها على مصادر ميدانية حقيقية من فلسطين، من بينها طبيبة في الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى جانب الاستعانة بخبراء سياسيين واستراتيجيين، والتواصل مع أمين مفاتيح كنيسة القيامة، لرصد وتوثيق بعض جرائم الاحتلال، وما يعانيه الشعب الفلسطيني على المستويين الإنساني والديني.

بريهان أحمد

بريهان أحمد، كاتبة وباحثة أكاديمية ومعلمة لغة عربية لغير الناطقين بها، وُلدت عام 1992 في حي حلمية الزيتون، تخرجت في كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 2013، وحصلت على درجة الماجستير في الدراسات السردية عام 2019 عن رسالتها بعنوان "ثالوث المحرمات في الرواية العربية". كما نالت درجة الدكتوراه عن رسالتها "العبودية والإبادة العرقية في الرواية العربية: دراسة ثقافية في نماذج مختارة".

عملت في المجال الصحفي ولديها العديد من المقالات والدراسات الأدبية المنشورة في المواقع الصحفية والمجالات النقدية، تُعتبر مجموعتها القصصية "بقايا جيل التسعينيات 1992"، الصادرة عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع، أول أعمالها الأدبية المطبوعة، وآخر أعمالها كانت رواية "سوليفيجيا" الصادرة عن دار ريشة.