مع الانتشار السريع للتقنيات الحديثة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا غنى عنه في حياة الأطفال اليومية، وهذا الواقع يطرح تحديات جديدة أمام الوالدين، حيث يحتاج الأبناء إلى تعلم كيفية التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، ما يجعل متابعة الأم وتوجيهها أمرًا أساسيًا لضمان استخدام آمن وفعال لهذه التقنية.
ومن جهتها قالت الدكتورة مروى محمد عيد، خبيرة إدارة الأعمال والتسويق بالذكاء الاصطناعي، أن تلك التقنية أصبحت حاضرة في كل تفاصيل حياتنا اليومية، من الكمبيوتر العادي إلى الألعاب والفيديوهات التعليمية، بل وحتى في المختبرات والمدارس والبحث الجامعي. وهو أداة قوية تسهل التعلم وتزيد من تفاعل الطفل مع المعلومات بشكل ممتع وشيق، وتنطوي على بعض الايجابيات والسلبيات، وبالنسبة لأهم المزايا فهي:

-يساهم الذكاء الاصطناعي في جعل التعليم تجربة ممتعة تشبه اللعب، ويحفز التفكير الإبداعي وحل المشكلات.
-يساعد الأطفال على اكتشاف مواهبهم في مجالات مثل الرسم، البرمجة، الكتابة، والتأليف.
-يوفر معلومات متنوعة بسرعة، مما يعزز قدرة الطفل على التعلم الذاتي، تحت إشراف الأم أو المدرس.
أما بالنسبة للمخاطر والتحديات التي تنطوي عليها تقنية الذكاء الاصطناعي، فتتضمن الاتي:
-قد يصدق الطفل المعلومات دون تمحيص، لذا يجب وجود حوار مستمر لتصحيح أي معلومات خاطئة.
-بعض المحتويات قد تكون مزيفة أو غير مناسبة للعمر، لذلك ينبغي استخدام إعدادات التطبيق لتحديد الفئة العمرية.
-الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من التفكير النقدي، ويخلط بين الحقيقة والخيال بسبب الصور والفيديوهات المفبركة.
وأضافت خبيرة التسويق بالذكاء الاصطناعي، أن للأم دور مهم في تأهيل صغيرها لتلك التقنية، لأجل تمكنه من التفرقة بين ما هو صائب وما هو خاطئ، وذلك من خلال اتباع الخطوات التالية:
-المتابعة أفضل من الرقابة المطلقة، عن طريق التفاعل مع الطفل ومناقشته بدلًا من منعه.
-تعليم الطفل التحقق من مصادر المعلومات، والتأكد من موثوقية التطبيقات والمصادر المستخدمة.
-تشجيع البحث عن أكثر من مصدر لتأكيد المعلومات، وإفهام الطفل أن الذكاء الاصطناعي قد يخطئ أحيانًا.
-استخدام أدوات التفكير الإبداعي مثل نموذج القبعات الست، وهو أداة لتنظيم التفكير وتوجيهه من خلال ستة أنماط مختلفة، يمثل كل منها قبعة ملونة لتجنب الارتباك وتغطية جوانب المشكلة أو الموضوع، وتشمل الأبيض (الحيادية والمعلومات)، الأحمر (العاطفة والحدس)، الأسود (الحذر والنقد السلبي)، الأصفر (التفاؤل والإيجابيات)، الأخضر (الإبداع والأفكار الجديدة)، والأزرق (التحكم والتنظيم الشامل للعملية)، لأجل تعزيز القدرة على التحليل وحل المشكلات.
-توفير بيئة آمنة للطفل لمناقشة أي محتوى يربكه أو يشك في صحته، سواء مع الأم أو المدرس أو خبراء مختصين.
-الوعي بأن الذكاء الاصطناعي أداة تعليمية مهمة ونافعة إذا ما استخدم بوعي، وهو ليس عدوًا للطفل، بل وسيلة لتعزيز التعلم والإبداع، بشرط أن تكون الأم شريكًا في استخدامه، موجهة الصغير نحو التفكير النقدي والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمزيفة.